تخطَّ إلى المحتوى

أنا وحدي وحدي غريب عن الأر

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

أنا وحدي، وحدي غريبٌ عن الأر

ضِ غريبٌ، وبي شقاءُ الغريبِ

أنا وحدي في أمتي وثرى أه

لي ووحدي في لوعة المصلوب

تتشكَّى نفسي أساها من الحُبْ

بِ وتهفو روحي إلى محبوب

شفَّها الوجد للغرام فلم تع

لَقْ بصدرٍ، ولا اشتفَتْ من لَعوب

أفَتُلْوي نفسي عليَّ فتهوا

ني ونفسي سحرُ الدم المشبوب

أنا وحدي، وحدي غريبٌ عن الأر

ضِ، غريبٌ وبي التياعُ الغريب!

أنا وحدي وحدي وما لي سوى شع

ري، وشعري سلوايَ في تعذيبي

يتغشّى دمي فأبرئ من عَيْ

نيه شعرًا أرويه عند المغيب

هو لحنٌ مفَجَّعٌ كان في قل

بي ولمّا يَزَلْ شغاف اللهيب

كُلَّما هِجتُه ترنَّح وافتَنْ

نَ مُشِتّاً ينِدُّ عبر الغيوب

فأراني حُلْمي بمنعرَج الأُفْ

قِ صبايا، أخذنَ بالتطريب

وتفلَّتنَ وانسرَبْنَ من الجِنْ

نَةِ يُطلِلْنَ من عيون الثُّقوب

يتبيَّنَّ روحهنَّ على الأر

ضِ ومَنْ غيرُ شاعرٍ موهوب

شاعرٌ في شفاهه عبقُ الوح

يِ وفي صدغه اصفرار الشّحوب

شاعرٌ شاعرٌ لقد ترك الأر

ضَ وماذا في الأرض غيرُ الخطوب

غيرُ قيلٍ وغيرُ قالٍ وغيرُ ال

خَلْقِ أفنَوْا نفوسهم في الذنوب

ثم يُنصتنَ للُّحون أغنّي

ها، لحوني ذوبُ الندى والطيوب

فيُقَهقِهنَ راقصاتٍ على النجْ

مِ ويهمينَ بالجمال الخَلوب

هُنَّ غِيدي من التوهُّم والنَّجْ

وى وغيدي من عالمٍ محجوب

أتسلّى بهنّ عن بَشَر الأر

ضِ عزاءَ المعذَّب المنكوب

أخْلُقُ الحلم ثم أعبد في الحل

مِ جمالَ الرؤيا وسحر القلوب

أنا وحدي، وحدي غريبٌ عن الأر

ضِ غريبٌ، وبي شقاء الغريب

هكذا الشاعر المتيَّم بالحبْ

بِ بعيدٌ عن الأسى والندوب

ليس في كونه رياءٌ، ولا بَغْ

يٌ ولا كونُه مجال الحروب

كونُه كالجنان رقَّشَها الل

هُ فطابت فما بها من لُغوب

ليس فيها زيغٌ ولا عُمِرَ البُطْ

لُ لديها من مُترعات الجيوب

وصحَتْ كالنَّقا فسَلْسَلَها الحُسْ

نُ ككوبٍ من الضيا مصبوب

فيه لون المنى، وهفهفة الور

دِ وماءٌ من كوثرٍ مسكوب

يُمسك الكوبَ وهو صادٍ ليُسقا

هُ فيُغمى على شفاه الكوب

فيغنّي الدنيا قصائدَ من تي

هِ الليالي، ومن فضاءٍ رحيب

لم تزل تجتلي على رشفة السُّك

رِ وتندى بلذّةِ المشروب

هكذا الشاعرُ المتيّمُ بالحبْ

بِ قلوبٌ، وكوثرٌ للقلوب!

بُهِتَ الناسُ ينظرون إلىه

وهو يخطو خَطْوَ الفتى المسلوب

شَعرُهُ طائرٌ مع الريح تذرو

هُ وأجفانُه احتراق اللهيب

يتلهّى متمتمًا باللذاذا

تِ البقايا من حلمه المخضوب

يرفع الحاجبين في مرحِ اللاّ

هِي وحينًا في عقد وجهٍ غضوب

يَتَرَنّى عوالمًا يجهل الخَلْ

قُ مداها كأنها من رُيوب

ما رأى وردةً أفاقت على الرَّوْ

ضَة إلا وحار كالمنهوب

أتُرى الوردُ من غرامٍ ومن شِعْ

رٍ أم الوردُ من دماء القلوب

جهل الناس ما يُفتّح في الشّا

عرِ حَتّى خالوه كالمجذوب

فمضوا يهتفون أن به مَسْ

سَاً فيا ويحَ مسِّهِ من غريب

أنا يا قومُ ليس مسِّي من الجِنْ

نَةِ لكنْ مَسِّي جنون الأديب

أرِقَ الوحيُ في عيوني فغشّا

ني فطوَّحتُ هائمًا في الدروب