هنَّ الظباءُ تروح أو تغدو
فيضوع من أبرادها الرندُ
حتى إذا اقتعدت أرائكُها
غِبّ السُّرى ففؤاديَ المهد
لولا تثنِّي قَدِّها عجبًا
لرأيتَ طيرًا فوقها يشدو
زان المحيّا حينما سفرتْ
فَرْعٌ كوجه الليل مسودُّ
ضدّان وجهٌ راق منظرُه
مثل الهلال وفاحمٌ جَعْد
صِنوان قلبٌ بالظِّبا كلِفٌ
وشقيقُ وردٍ قانئٌ خَدُّ
لو أن لي وصلاً يداعبني
فلقد أضرَّ بجسميَ الصدّ
إن لم يكن وصلٌ فوا أسفي
هل لي بوصل جآذرٍ عهد
إني صفاة سباسبٍ نضختْ
طلَّ الحيا وفؤادُها صلد
هَيَفٌ أقام بخَصرها وأرى
لولا الإزارُ لكاد ينقدُّ
صادت وحرّم صيدَها صممٌ
تفري الدِّلاصَ بباترٍ مُرْد
أطلقتُ دُرَّ مدامعٍ فصحت
صُمُّ الحجارة وهْي لي قيد
فكأنّما هي وَبْلُ غاديةٍ
قد ساقه بضجيجه الرعدُ
في عينها إمّا رنت سقمٌ
كمعنّفٍ قد راعه البُعد
قاس الخليّ بطرفها عَضْبًا
هل للعيون إذا رنت نِدّ
إن الهوى أمشاجُ مختلسٍ
نجمَ الكرى فمقامُهُ سُهد
تحت الغلالة رمحُ معتركٍ
لكنْ عُثيِّره له فَوْد
لَعَسُ الشفاه بعينها دَعَجٌ
بيضُ الدّمى لولا الحجا الفرد
نشرت ذوائبَها كنبع رُبًا
يومَ الربيع وللحيا سرد
ظلَّت تقولُ وخلتُها مزحتْ
طبعي النفارُ ومزحُها جِدّ
تعطو برَخْصٍ وهْي رافلةٌ
في جلد حُسنٍ للحُلى جلد
في مسك دلٍّ وهْي حاليةٌ
حيث النجومُ بجيدها عِقد
لكنَّ حَلْي أولي العلا أدبٌ
«كأبي الفتوح» له العلا جند
نَدْبٌ له حُلل العلا حللٌ
لم يُلهه «هندٌ» ولا «دعد»
زكَّته أخلاقٌ به شرفتْ
وزكا وساد أبوه والجَدّ
شهمٌ كريمٌ بالعلا كَلِفٌ
عيشُ الورى بوجودِه رغد
قد حجّ بيت اللهِ معتمرًا
وسعى وطاف يحفُّه السعد
متجرّدًا لله يصحبُه
جيشُ التُّقى ويؤمّه الزهد
وقضى اللبانةَ من مناسكهِ
وإلى الرسول حدا به القصد
زار الشفيعَ وصاحبَيْه ومنْ
حلّ البقيعَ ودمعُه عَقد
في روضةٍ ما بين منبرهِ
والقبرِ طاب قِراه والرِّفد
أدّى فريضةَ جمعةٍ جُمعتْ
في مسجدٍ لم يَعدُه الرُّشْد
وثنى العِنانَ يؤمُّ مصرَ وما
إن مسّهُ نَصَبٌ ولا جهد
ماضي العزيمةِ كالحسام وما
عند الضِّرابِ به نبا الحدّ
أهلاً بأكرمِ وافدٍ كرمت
أخلاقُه وسما به الوفد
فَطِنٌ يرى التقوى له عضدًا
فلهُ لذاك الشكرُ والحمد
ما شانه بخلٌ ولا سَرَفٌ
فشعارُه بين الورى القصد
بشرى بحجٍّ زانه بِرٌّ
بشرى بحجٍّ زانه مجد
فالبِشْر قد أضحى يؤرِّخه
حجٌّ له أمل الرضا عِقْد