تخطَّ إلى المحتوى

أنا الذي قالت له الأشجار

غير معروف

٥٨ بيت

المتفرقات

أنا الذي قالت له الأشجارُ :

" حلِّقْ فوقنا ".

والغصن مال نحوَهُ لمَّا رآه وانحنى .

ورحَّبت به الطيور قالتِ :

" اسكُن عندنا ".

وفتَّح الورد له ،

خدودَه وازَّينا .

وقالت الأرض له : " دنْدِنْ لنا "

فدندنا .

والبحر جاء موجه

مستقبِلاً وحاضنا .

والكائنات سَرَّها

أن تستضيف كائنا .

أنا الذي أرى السواد في البياض كامنا .

كما أرى البياض في السواد أيضاً ممكنا .

وما اختفى تحت السطوح قد أراه بيَّنا .

وفي السكون قد أرى

ما ليس فيه ساكنا .

الفن روحٌ ترتقي

دوماً ، وتسمو بالدنى .

به يصير كل شيءٍ في الوجود أحسنا .

لكنه رسالةٌ ..

بها أعيش مؤمنا .

البعض قد يَرَوْنَني

مشاكساً مُشاحِنا .

لأن ما بداخلي

يصير دوماً معلنا .

أقوله مفَسَّراً مُفصَّلاً مُعنونا .

أصوغه شعراً جميلاً مستحباً ليِّنا .

أو قصةً أو لوحةً

أو مشهداً ملونَّا .

أقول : " ذاك فاتنٌ "

إن كان ذاك فاتنا .

أقول : " أنت خائنٌ "

لمن أراه خائنا .

لكنَّ قولي قد يجيء مبهماً مبطَّنا .

أنا كمن على الغموض والرموز أدمنا .

فقد أقول " ويحهم "

لكنَّ قصدي " ويحنا " !

أخاف أن أُدانَ ، إن صرَّحتُ ،

أو أن أُسجنا .

ففي بلاد الحزن أستطيع ألاَّ أحزنا .

وأستطيع في بلاد الفقر أن أسعى

إلى الغنى .

أمَّا هناك في بلاد الكبت أو حيث أنا .

ولست أعني موطناً محدّداً معيَّنا .

إذا وقفتُ قيل لي :

" هيَّا تحركْ من هنا .."

وإن مشيتُ قيل لي :

" قِفْ لا تحرك ساكنا .."

حتى نسيت من أنا

" يا ميجنا يا ميجنا " !

صار الشعورُ بالأسى

والحزنِ عندي مُزمِنا .

وأصبحت حريةُ الكلام أطيبَ المنى .

ثم اكتشفتُ في الطبيعة السرورَ والهنا .

فقلتُ كوني موطني ،

فأصبحت لي موطنا .!