تخطَّ إلى المحتوى

هوى لي أهواء النفوس ضروب

الطويل

٧٢ بيت

المتفرقات

هَوَى لِيَ أَهْوَاءُ النُّفُوسِ ضُرُوبُ

تَجَانُبُ "قَوْسَى" أَنْ تَهُبَّ جَنُوبُ

يَدُلُّ عَلَيْهَا الرَّيْفُ أَيْنَ مَكَانُهُ

وِيُخْبِرُهَا بِالْمُزْنِ كَيْفَ يَصُوبُ

وَنَمْشِي عَلَى رَوْضِ الْحِمَى ثُمَّ نَلْتَقِي

فَيَبْلُغُنِي مِنْهَا الْغَدَاةَ هُبُوبُ

أَمَانِي بَعِيدٍ لَوْ رَآهَا لَسَرَّهَا

مَكَانَ الْحَيَا مِنْ مُقْلَتَيْهِ غُرُوبُ

وَدَمْعٌ إِذَا غَالَطْتُ عَنْهُ تَشَاهَدَتْ

قَوَارِفُ فِي خَدِّي لَهُ وَنُدُوبُ

عَلَى أَنَّ ذِكْرًا لَا تَزَالُ سِهَامُهُ

تَرَى مَقْتَلًا مِنْ مُهْجَتِي فَتُصِيبُ

إِذَا قِيلَ "مَيٌّ" لَمْ يَرُعْنِي بِحِلْمِهِ

حَيَاءٌ وَلَمْ يَحْبِسْ بُكَايَ رَقِيبُ

أُعِيرُ الْمُنَادِي بِاسْمِهَا السَّمْعَ كُلَّهُ

عَلَى عِلْمِهِ أَنِّي بِذَاكَ مُرِيبُ

وَكَمْ لِيَ فِي لَيْلِ الْحِمَى مِنْ إِصَاخَةٍ

إِلَى خَبَرِ الْأَحْلَامِ وَهْوَ كَذُوبُ

تَوَقَّرُ مِنْهَا ثُمَّ تَسْفَهُ أَضْلُعِي

وَيَجْمُدُ فِيهَا الدَّمْعُ ثُمَّ يَذُوبُ

وَمَا حُبُّ "مَيٍّ" غَيْرُ بُرْدٍ طَوَّيْتُهُ

عَلَى الْكُرْهِ طَيَّ الرَّثِّ وَهْوَ قَشِيبُ

رَأَتْ شَعَرَاتٍ غَيَّرَ الْبَيْنُ لَوْنَهَا

فَأَمْسَتْ بِمَا تُطْرِيهِ أَمْسِ تَعِيبُ

أَسَاءَكِ أَنْ قَالُوا: أَخٌ لَكِ شَائِبٌ؟

فَأَسْوَأُ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ: خَضِيبُ

وَمِنْ عَجَبٍ أَنَّ الْبَيَاضَ وَلَوْنَهُ

إِلَيْكِ بَغِيضٌ وَهْوَ مِنْكِ حَبِيبُ

أَحِينَ عَسَا غُصْنِي طَرَحْتِ حَبَائِلِي

إِلَيَّ فَهَلَّا ذَاكَ وَهْوَ رَطِيبُ؟

نُظَنِّينَهُ مِنْ كَبْرَةٍ فَرْطَ مَا انْحَنَى

كَأَنْ لَيْسَ فِي هَذَا الزَّمَانِ خُطُوبُ

فَعُدِّي سِنِيهِ إِنَّمَا الْعَهْدُ بِالصِّبَا

وَإِنْ خَانَهُ صِبْغُ الْعِذَارِ قَرِيبُ

وَفِي خَطَلِ الرُّمْحِ انْحِنَاءٌ وَإِنَّمَا

تُعَدُّ أَنَابِيبٌ لَهُ وَكُعُوبُ

هُمُومِيَ مِنْ قَبْلِ اكْتَهَالِي تَكَهُّلٌ

وَغَدْرُكِ مِنْ قَبْلِ الْمَشِيبِ مَشِيبُ

وَمَا كَانَ وَجْهٌ يُوقَدُ الْهَمُّ تَحْتَهُ

لِتُنْكَرَ فِيهِ شَيْبَةٌ وَشُحُوبُ

لَوَ انَّ دَمِيَ حَالَتْ صَبِيغَةُ لَوْنِهِ

مُبَيَّضَةً مَا قُلْتُ: ذَاكَ عَجِيبُ

أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ اللَّيَالِي جَحَافِلٌ

وَأَنَّ مُدَارَاةَ الزَّمَانِ حُرُوبُ؟

وَأَنَّ النُّفُوسَ الْعَارِفَاتِ بَلِيَّةٌ

وَحَمْلَ السَّجَايَا الْعَالِيَاتِ لُغُوبُ

يُسِيغُ الْفَتَى أَيَّامَهُ وَهْوَ جَاهِلٌ

وَيَغْتَصُّ بِالسَّاعَاتِ وَهْوَ لَبِيبُ

وَبَعْضُ مَوَدَّاتِ الرِّجَالِ عَقَارِبٌ

لَهَا تَحْتَ ظَلْمَاءِ الْعُقُوقِ دَبِيبُ

تَوَاصَوْا عَلَى حُبِّ النِّفَاقِ وَدِينُهُ

بِأَنْ يَتَنَافَى مَشْهَدٌ وَمَغِيبُ

فَمَا أَكْثَرُ الْإِخْوَانَ بَلْ مَا أَقَلَّهُمْ

عَلَى نَائِبَاتِ الدَّهْرِ حِينَ تَنُوبُ

وَقَبْلَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَا خِلْتُ أَنَّهُ

يُرَى فِي بَنِي الدُّنْيَا الْوَلُودِ نَجِيبُ

أَلَا إِنَّ بَانِي الْمَجْدِ يَخْلُصُ طِينُهُ

وَكُلُّ الَّذِي فَوْقَ التُّرَابِ مَشُوبُ

سَقَى اللَّهُ نَفْسًا مَدْرَعَتْ قُلَّةَ الْعُلَا

فَكُلُّ مَرَاعِيهَا أَعَمُّ خَصِيبُ

وَحَيَّا عَلَى رَغْمِ الْغَزَالَةِ غُرَّةً

إِذَا طَلَعَتْ لَمْ تَدْجُ حِينَ تَغِيبُ

وَحَصَّنَ صَدْرًا أَقَلْبُ "أَحْمَدَ" تَحْتَهُ

يَضِيقُ ذِرَاعُ الدَّهْرِ وَهْوَ رَحِيبُ

مِنْ الْقَوْمِ بَسَّامُونَ وَالْجَوُّ عَابِسٌ

وَرِضْوَانَ وَالْيَوْمُ الْأَصَمُّ غَضُوبُ

رَأَوْا بِابْنِهِمْ لَيْثَ الشِّرَى وَهْوَ سَارِبٌ

لِحَاجَتِهِ وَالْبَحْرَ وَهْوَ وَهُوبُ

فَتًى سَوَّدْتَهُ نَفْسُهُ قَبْلَ خَطِّهِ

وَشَابَتْ عُلَاهُ وَهْوَ بَعْدُ رَبِيبُ

وَقَدَّمَهُ -أَنْ يَعْلَقَ النَّاسُ عَقْبَهُ-

سَمَاحٌ مَعَ الرِّيحِ الْعَصُوفِ ذَهُوبُ

وَرَأْيٌ عَلَى ظَهْرِ الْعَوَاقِبِ طَالِعٌ

إِذَا أَخْطَأَ الْمِقْدَارُ فَهْوَ مُصِيبُ؟

إِذَا ظَنَّ أَمْرًا فَالْيَقِينُ وَرَاءهُ

وَيَصْدُقُ ظَنُّ تَارَةً وَيَحُوبُ

وَخُلْقٌ كَرِيمٌ لَمْ يَرُضْهُ مُؤَدِّبٌ

تَمَطَّقَ فُوهُ الثَّدْيَ وَهْوَ أَدِيبُ

تَحَمَّلَ أَعْبَاءَ الرِّيَاسَةِ نَاهِضًا

بِهَا قَاعِدًا وَالْحَادِثَاتُ وُثُوبُ

وَصَاحَتْ بِهِ الْجُلَّى لِسَدِّ فُرُوجِهَا

فَأَقْدَمَ فِيهَا وَالزَّمَانُ هَيُوبُ

وَكَمْ عَجَمَتْهُ النَّائِبَاتُ فَرَدَّهَا

رِدَادًا وَعَادَ النَّبْعُ وَهْوَ صَلِيبُ

هُنَاكَ اتِّفَاقُ النَّاسِ أَنَّكَ وَاحِدٌ

إِذَا كَانَ لِلْبَدْرِ الْمُنِيرِ ضَرِيبُ

وَأَعْجَبُ مَا فِي الْجُودِ أَنَّكَ سَالِبٌ

بِهِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ وَأَنْتَ سَلِيبُ

أَأَنْسَى لَكَ النُّعْمَى الَّتِي تَرَكَتْ فَمِي

يُصَعِّدُ يَبْغِي شُكْرَهَا وَيَصُوبُ؟

مَلَكْتَ فُؤَادِي عِنْدَ أَوَّلَ نَظْرَةٍ

كَمَا صَادَ عُذْرِيًّا أَغَنُّ رَبِيبُ

وَكُنْتُ أَخَافُ الْبَابِلِيَّ وَسِحْرَهُ

وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ الْوَاسِطِيَّ خَلُوبُ

وَغَنَّاكَ أَقْوَامٌ بِوَصْفِ مَنَاقِبِي

فَرُنِّحَ نِشْوَانٌ وَحَنَّ طَرُوبُ

رَفَعْتَ مَنَارَ الْفَخْرِ لِي بِزِيَارَةٍ

وَسَمْتَ بِهَا مَغْنَايَ وَهْوَ جَدِيبُ

وَكُنْتَ لِدَاءٍ جِئْتَنِي مِنْهُ عَائِدًا

شِفَاءً وَبَعْضُ الْعَائِدِينَ طَبِيبُ

وَأَنْهَلْتَنِي مِنْ خُلْقِكَ الْعَذْبِ شَرْبَةً

حَلَتْ لِي وَمَا كُلُّ الدَّوَاءَ يَطِيبُ

وَلَمَّا جَلَا لِي حُسْنَ وَجْهِكَ بِشْرُهُ

تَبَيَّنَ فِي وَجْهِ السَّقَامِ قُطُوبُ

أَجَبْتَ وَقَدْ نَادَيْتُ غَيْرَكَ شَاكِيًا

وَذُو الْمَجْدِ يُدْعَى غَيْرُهُ فَيُجِيبُ

فَطِنْتَ لَهَا أُكْرُومَةً نَامَ غَفْلَةً

مِنَ النَّاسِ عَنْهَا مَائِقٌ وَأَرِيبُ

ذَهَبْتَ بِهَا فِي الْفَضْلِ ذِكْرًا بِصَوتِهِ

سَبَقْتَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْكَ طَلُوبُ

لَئِنْ كَانَ فِي قَسْمِ الْمَكَارِمِ شَطْرُهَا

فَلِلدِّينِ فِيهَا وَالْوَلَاءِ نَصِيبُ

وَإِنْ أَكُ مِنْ "كِسْرَى" وَأَنْتَ لِغَيْرِهِ

فَإِنِّي فِي حُبِّ "الْوَصِيِّ" نَسِيبُ

سَتَعْلَمُ أَنَّ الصُّنْعَ لَيْسَ بِضَائِعٍ

عَلَيَّ وَلَا الْغَرْسَ الزَّكِيَّ يَخِيبُ

وَتَحْمَدُ مِنِّي مَا سَعَيْتَ لِكَسْبِهِ

وَمَا كُلَّ سَاعٍ فِي الْعَلَاءِ كَسُوبُ

وَمَهْمَا يُثِبْكَ الشِّعْرُ شُكْرًا مُخَلَّدًا

عَلَيْهَا فَإِنَّ اللَّهَ قَبْلُ يُثِيبُ

وَتَسْمَعُ فِي نَادِي النَّدَى أَيَّ فِقْرَةٍ

يَقُومُ بِهَا فِي الْوَافِدِينَ خَطِيبُ

مَتَى امْتَدَّ بِي عُمْرٌ وَطَالَتْ مَوَدَّةٌ

فَرَبْعُكَ حُسْنٌ مِنْ ثَنَايَ وَطِيبُ

وَدُونَكَ مِنِّي ضَيْغَمٌ فُوهُ فَاغِرٌ

مَتَى مَا دَنَا مِنْ سَرْحِ عِرْضِكَ ذِيبُ

مَحَاسِنُ قَوْمٍ وَسْمَةٌ فِي جِبَاهِهِمْ

وَلِي حَسَنَاتٌ سِرُّهُنَّ غُيُوبُ

وَمَا الْحُسْنُ مَا تُثْنِي بِهِ الْعَيْنُ وَحْدَهَا

وَلَكِنَّ مَا تُثْنِى عَلَيْهِ قُلُوبُ

لَقَدْ عَقَلَتْ دُنْيَاكَ مُذْ قَيَّضَتْكَ لِي

وَرَاحَ عَلَيْهَا الْحِلْمُ وَهْوَ غَرِيبُ

أَظُنُّ زَمَانِي إِنْ زَجَرْتَ صُرُوفَهُ

سَيَرْجِعُ عَمَّا سَاءَنِي وَيَتُوبُ

تُخَاتِلُنِي الْأَخْبَارُ -أَخْلَبَ بَرْقُهَا-

بِأَنَّكَ يَا بَدْرَ الْكَمَالَ تَغِيبُ

فَأَمْسِكُ قَبْلَ الْبَيْنِ أَحْشَاءَ مُوجَعٍ

لَهَا بَيْنَ أَثْنَاءِ الْحِذَارِ وَجِيبُ

بِأَيِّ فُؤَادٍ أَحْمِلُ الْبُعْدَ وَالْهَوَى

جَدِيدٌ وَذَا وَجْدِي وَأَنْتَ قَرِيبُ

فَلَا تَصْدَعُ الْأَيَّامُ شَمْلَ مَحَاسِنٍ

تُسَافِرُ مَصْحُوبًا بِهَا وَتَؤُوبُ

وَلَا تَعْدَمِ الدُّنْيَا بَقَاءَكَ وَحْدَهُ

فَإِنَّكَ فِي هَذَا الزَّمَانِ غَرِيبُ