قَضَى دَيْنَ "سُعْدَى"طَيْفُهَا الْمُتَأَوِّبُ
وَنَوَّلَ إِلَّا مَا أَبَى الْمُتَحَوِّبُ
"سَرَى فأَرَانَاهَا عَلَى عَهْدِ سَاعَةٍ
وَمِنْ دُونِهَا عَرَضُ "الْغُوَيْرِ" "فَغُرَّبُ
فَمَثَّلَهَا لَا عِطْفُهَا مُتَشَمِّسٌ
وَلَا مَسُّهَا تَحْتَ الْكَرَى مُتَصَعِّبُ
تَحَيِّ نَشَاوَى مِنْ سُرَى اللَّيْلِ أَلْصَقُو
جُنُوبًا بِجِلْدِ الْأَرْضِ مَا تَتَقَلَّبُ
إِذَا أَنِسُوا بِاللَّيْلِ جَاذَبَ هَامَهُمْ
حَوَافِرُ قَطْعِ اللَّيْلِ وَالنَّوْمُ أَطْيَبُ
وَفِي التُّرْبِ مِمَّا استَصْحَبَ الطِّيفُ فَعْمَةٌ
يُرَاوِحُ قَلْبِي نَشْرُهَا الْمُتَغَرِّبُ
فَعَرَّفَنِي بَيْنَ الرِّكَابِ كَأَنَّمَا
حَقِيبَةُ رَحْلِي بَاقِيَ اللَّيْلِ مَسْحَبُ
ألَا رُبَمَا أَعْطَتْكَ صَادِقَةَ الْمُنَى
مُصَادَفَةُ الْأَحْلَامِ مِنْ حَيْثُ تَكْذِبُ
وَيَوْمٍ كَظِلِّ السَّيْفِ طَالَ قَصِيرُهُ
عَلَى حَاجَةٍ مِنْ جَانِبِ "الرَّمْلِ" تُطْلَبُ
بَعَثْتُ لَهَا الْوَجْنَاءَ تَقْفُو طَرِيقَهَا
أَمَامَ الْمَطَايَا تَسْتَقِيمُ وتَنْكُبُ
فَمَالَتْ عَلَى حُكْمِ الصَّبَا " لِمُحَجَّرٍ "
وَلِلسَّيْرِ فِي أُخْرَى مَظَنٌّ وَمَحْسَبُ
أَعِدْ نَظَرًا وَاسْتَأْنِ يَا طَرْفُ رُبَّمَا
تَكُونُ الَّتِي تَهْوَى الَّتِي تَتَجَنَّبُ
فَمَا كُلُّ دَارٍ أَقْفَرَتْ دَارَةُ الْحِمَى
وَلَا كُلُّ بَيْضَاءِ التَّرَائِبِ زَيْنَبُ
عَجِبْتُ لِقَلْبِي كَيْفَ يَسْتَقْبِلُ الْهَوَى
وَيَرْجُو شَبَابَ الْحَيِّ وَالرَّأْسُ أَشْيَبُ
تَضُمُّ حِبَالَ الْوَصْلِ مِنْ " أُمِّ سَالِمٍ "
وَحَبْلُكَ بَعْدَ الْأَربَعِينَ مُقَضَّبُ
وَلَيْسَ لِسَوْدَاءِ اللِّحَاظِ - وَلَوْ دَنَا
بِهَا سَبَبٌ - فِي أَبْيَضِ الرَّأْسِ مَطْرَبُ
وَلَائِمَةٍ فِي الْحَظِّ تَحْسَبُ أَنَّهُ
بِفَضْلِ احْتِيَالِ الْمَرْءِ وَالسَّعْيِ يُجْلَبُ
رَأَتْ شَعَثًا غَطَّى عَلَيْهِ تَصَوُّنِي
وَعَيْشًا بَغِيضًا وَهْوَ عِنْدِي مُحَبَّبُ
وَقَدْ كُنْتُ ذَا مَالٍ مَعَ اللَّيْلِ سَارِحٍ
عَلَيَّ لَوْ أَنَّ الْمَالَ بِالْفَضْلِ يُكْسَبُ
وَلَكِنَّهُ بِالْعِرْضِ يَسْرَى خِيَارُهُ
وَيَنْمِي عَلَى قَدْرِ السُّؤَالِ وَيَخْصِبُ
وَمَا مَاءُ وَجْهِي لِي إِذَا مَا تَرَكْتُهُ
يُرَاقُ عَلَى ذُلِّ الطِّلَابِ وَيَنْضُبُ
وَإِنَّكَ لَا تَدْرِينَ وَالْيَوْمُ حَاضِرٌ
بِحَالِ اخْتِلَافِي مَا غَدَا لِي مُغَيَّبُ
لَعَلَّ بَعِيدًا مَا طَلَتْ دُونَهُ الْمُنَى
سَيَحْكُمُ " تَاجُ الْمُلْكِ " فِيهِ فَيَقْرُبُ
فَمَا فَوْقَهُ مَرْمًى لَظَنٍّ مُوَسَّعٍ
وَلَا عَنْهُ لِلْحَقِّ الْمُضَيَّعِ مَذْهَبُ
وَإِنْ فَاتَنِي مِنْ جُودِهِ وَاصْطِفَائِهِ
إِلَى الْيَوْمِ مَا تُسْنِي يَدَاهُ وَيُوهَبُ
وَأَيْبَسَ رَبْعِي وَحْدَهُ مِنْ سَحَابَةٍ
تَبِيتُ لِمِثْلِي مِنْ عَطَايَاهُ تَسْكُبُ
فَرِجْلِيَ كَانَتْ دُونَ ذَاكِ قَصِيرَةً
وَحَظِّي فِيمَا جَازَنِي مِنهُ مُذْنِبُ
ولَا لَومَ أَنْ لَمْ يَأْتِنِي الْبَحْرُ إِنَّمَا
عَلَى قَدْرِ ما أَسْعَى إِلَى الْبَحْرِ أَشْرَبُ
حَمَى بَيْضَةَ الْإِسْلَامِ لَيْثٌ تَنَاذَرَتْ
ذِئَابُ الْأَعَادِي الطُّلْسُ عَمَّا يُذَبِّبُ
وَزَانَتْ جَبِينَ الْمُلْكِ دُرَّةُ تَاجِهِ
فَمَا ضَرَّهُ أَيُّ الْعَمَائِمِ يُسْلَبُ
وَفَى بِالْمَعَالِي مُسْتَقِلًّا بِحَمْلِهَا
مَتِينٌ إِذَا خَارَتْ قُوَى الْعَزْمِ صُلَّبُ
تَرِيهِ خَفِيَّاتِ الشَّوَاكِلِ فِكْرَةٌ
بَصِيرٌ بِهَا مِنْ خَطْفَةِ النَّجْمِ أَثْقَبُ
إِذَا اسْتَقْبَلَ الْأَمْرَ الْبَطِىءَ بِرَأْيِهِ
تَبَيَّنَ مِنْ أُولَاهُ مَا يَتَعَقَّبُ
ومُزْلِقَةِ الْمَتْنَيْنِ تَمْنَعُ سَرْجَهَا
وَتُسْأَلُ قُوسُ اللُّجْمِ : مِنْ أَيْنَ تُصْحَبُ
أَبَتْ أَنْ يُطِيفَ الرَّائِضُونَ بِجَنْبِهَا
فَقَوَّدتَهَا مَمْلُوكَةَ الظَّهْرِ تُرْكَبُ
وَيَوْمٍ بِلَوْنِ الْمَشْرَفِيَّةِ أَبْيَضٍ
وَلَكِنَّهُ مِمَّا يُفَجَّرُ أَصْهَبُ
إِذَا أَسْفَرَتْ سَاعَاتُهُ تَحْتَ نَقْعِهِ
عَنِ الْمَوْتِ ظَلَّتْ شَمْسُهُ تَتَنَقَّبُ
صَبَرْتَ لَهُ نَفْسًا حَبِيبًا بَقَاؤُهَا
إِلَى الْمَجْدِ حَتَّى جِئْتَ بِالنَّصْرِ يُجْنَبُ
كَوَاسِطَ وَالْأَنْبَارُ أَمْسِ كَوَاسِطٍ
وَمِنْ إِيِّمَا يَوْمَيْكَ لَا أَتَعَجَّبُ
وَكَمْ دَوْلَةٍ شَاخَثْ وَأَنْتَ لَهَا أَخٌ
وَأُخْرَى تُرَبِّيهَا وَأَنْتَ لَهَا أَبُ
يَنَامُ عَزِيزًا كَهْلُهَا وَغُلَامُهَا
وَأَنْتَ عَلَيْهَا الْمُشْبِلُ الْمُتَحَدِّبُ
أَرَى الْوُزَرَاءَ الدَّارِجِينَ تَطَلَّبُوا
عَلَى فَضْلِهِمْ مَا نِلْتَهُ فَتَخَيَّبُوا
تَبَاطَوْا عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي قُمْتَ آخِذًا
بِأَعْجَازِهِ وَاسْتَبْعَدُوا مَا تُقَرِّبُ
فَلَوْ لَحِقَتْ أَيَّامُهُمْ بِكَ خِلْتَهُمْ
بِهَدْيِكَ سَارُوا أَوْ عَلَيْكَ تَأَدَّبُوا
نَهَيْتُ الَّذِي جَارَاكَ رَاكِبَ بَغْيِهِ
إِلَى حَيْنِهِ وَالْبَغْيُ لِلْحَيْنِ مَرْكَبُ
وَقُلْتُ : تَفَلَّلْ إِنَّمَا أَنْتَ حَابِلٌ
عَلَى جَنْبِكَ الْوَاهِي تَحُشُّ وَتَحْطُبُ
دَعِ الرَّأْسَ وَاقْنَعْ بِالْوَسِيطَةِ نَاجِيًا
بِنَفْسِكَ إِنَّ الرَّأْسَ بِالتَّاجِ أَنْسَبُ
وَإِنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ دُونَكَ نَاهِضُ
الْبَصِيرَةِ طَبٌّ بِالْخُطُوبِ مُدَرَّبُ
وَأَهْيَبُ فِينَا مِنْ قُطُوبِكَ بِشْرُهُ
وَمَا كُلُّ وَجْهٍ كَالِحٍ يُتَهَيَّبُ
بِفِعْلِكَ سُدْ إِنَّ الْأسَامِي مُعَارَةٌ
وَبِالنَّفْسِ فَاخِرْ لَا بِمَنْ قُمْتَ تَنْسُبُ
تَمَنَّوْكَ " تَاجَ الْمُلْكِ " أَنْ يَتَعَلَّقُوا
غُبَارَكَ وَابْنُ الرِّيحِ فِي السَّبْقِ أَنْجَبُ
فَظَنُّوا تَكَالِيفَ الْوَزَارَةِ سَهْلَةً
وَمَنْكِبُ " رَضْوَى " فِي الْعَرِيكَةِ يَصْعُبُ
فَلَا زِلْتَ تَلْقَى النَّصْرَ حَيْثُ طَلَبْتَهُ
بِجَدِّكَ يَعْلُو أَوْ بِسَيْفِكَ يَضْرِبُ
تَمُدُّ لَكَ الدُّنْيَا مَطَاهَا ذَلِيلَةً
فَتَرْكَبُ مِنْهَا مَا تَشَاءُ وَتُرْكِبُ
إِلَى أَنْ تَرَى ظَهْرَ الْبَسِيطَةِ قَبْضَةً
بِكَفَّيْكَ يَلْقَى مَشْرِقًا مِنْهُ مَغْرِبُ
وَقُيِّضَ لِي مِنْ حُسْنِ رَأْيِكَ سَاعَةٌ
يُسَاعِفُ فِيهَا حَظِّيَ الْمُتَجَنِّبُ
فَتُمْطِرُنِي مِنْ عَدْلِ جُودِكَ دِيمَةٌ
تَبَلُّ ثَرَى حَالِي بِمَا أَنَا مُجْدِبُ
لَعَلَّ خَفِيًّا كَامِنًا مِنْ مَحَاسِنِي
تَبُوحُ بِهِ نُعْمَاكَ عَنِّي وَتُعْرِبُ
وَمَنْ لِيَ لَوْ أَنِّي عَلَى الْعَجْزِ مَائِلٌ
بِنَادِيكَ يُصْغِي الْمُفْحَمُونَ وَأَخْطُبُ؟
فَتَشْهَدُ أَنِّي مَا عَدَمْتُ فَضِيلَةً
إِلَى مِثْلِكُمْ مِثْلِي بِهَا يَتَقَرَّبُ
وَتَعْلَمُ مِنِّي كَيْفَ أَمْدَحُ نَاظِمًا
فَإِنَّكَ تَدْرِي نَاثِرًا كَيْفَ أَكْتُبُ