نَرِقُّ وَتَقْسُو"بِالْغُوَيْرِ" قُلُوبُ
وَنَسْأَلُ سُكَّانَ "الْغَضَا" وَنَخِيبُ
وَنَهْفُو عَلَى"ذَاتِ النَّقَا" بِحُلُومِنَا
وُجُوهٌ تُرِيحُ الْوَجْدَ وَهْوَ عَزِيبُ
وَقَفْنَا وَمِنَّا رَابِطٌ جَأْشَ قَلْبِهِ
بَرِىءٌ وَمَحْلُولُ الْعَزَاء مُريبُ
تُجَاذِبُنَا أَيْدِي الْحَمِيَّةِ وَالْهَوَى
وَنَأْبَى عَلَى الْأَشْوَاقِ ثُمَّ نُجِيبُ
نُغَالِطُ أَلْحَاظَ الْمَهَا مِنْ قُلُوبِنَا
وَ "بِالرَّمْلِ" قَارِيُّ السِّهَامِ مُصِيبُ
إِذَا أَخْفَقَ الْقَنَّاصُ رَاحَ بِكُلِّ مَا
يَرَى مُطْعِمٌ للِصَّيْدِ مِنْهُ كَسُوبُ
قَضَى مِنْ دِمَاءٍ مَا اسْتَحَلَّ وَحَلَّقَتْ
بِهِ نِيَّةٌ -عَمَّا أَشَاطَ- شَعُوبُ
فَمَا هُوَ بَعْدَ "النَّعْفِ" إِلَّا عُلَالَةٌ
أَحَادِيثُ نَفْسٍ تَفْتَرِي وَتَحُوبُ
تَسُرُّكَ مِنْهَا -وَالدُّجَى فِي قَمِيصِهِ -
زَخَارِفُ يَحْلُو زُوْرُهَا وَيَطِيبُ
فَتَطْرَبُ وَالشَّادِي بِهَا سَامِرُ الْمُنَى
وَتَشْرَبُ مَا يَسْقِي وَجَفْنُكَ كُوبُ
حَمَى اللَّهُ عَيْنًا مِنْ قَذَاهَا عَلَى الْحِمَى
تَجِفُّ ضُرُوعُ الْمُزْنِ وَهْيَ حَلُوبُ
إِذَا قُلْتُ: أَفْنَى الْبَرْقُ جَمَّةَ مَائِهَا
مَرَاهَا مُرُورُ الْبَرْقِ وَهْيَ جَنُوبُ
بَكَتْ وَغَدِيرُ الْحَيِّ طَامٍ فَأَصْبَحَتْ
عَلَيْهِ الْمَطَايَا الْحَائِمَاتِ تَلُوبُ
وَمَا خَلْتُ قَبْلِي أَنَّ عَيْنًا رَكِيَّةٌ
وَلَا أَنَّ مِلْحَ الْمَاقِيَيْنَ شَرُوبُ
وَلَيْلَةَ "ذَاتِ الْبَانِ" سَاهَرْتُ طَالِعًا
مِنَ النَّجْمِ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ غُرُوبُ
أَسَائِلُ عَنْ نَوْمِي وَضَوْءِ صَبَاحِهَا
وَأَعْيَا فَأَيُّ الْغَائِبَيْنِ يَؤُوبُ؟
سَرَتْ تَخْبِطُ الْوَادِي إِلَيَّ وَصُحْبَتِي:
طَرِيحٌ عَلَى أَقْتَابِهِ وَكَئِيبُ
أَنَاخُوا إِلَى تَعْرِيسَةٍ قَلَّ عُمْرُهَا
فَمَا هِيَ إِلَّا خَفْقَةٌ وَهُبُوبُ
فَللِرِّيْحِ مِنْهُمْ أَعْيُنٌ وَمَسَامِعٌ
وَللِتُّرْبِ مِنْهُمْ أَذْرُعٌ وَجُنُوبُ
فَزَارَتْ فَحَيَّتْ مُمْسِكًا بِفُؤَادِهِ
لَهُ نَازِعٌ مِنْ شَوْقِهِ وَجَذِيبُ
فَيَالَكِ بَاقِي لَيْلَةٍ لَوْ تَخَلَّصَتْ
مِنَ الْغِشِّ يُقْذِي صَفْوُهَا وَيَشُوبُ
وَلَكِنْ نَهَانِي الْخَوفُ: قُمْ أَنْتَ مُدْرَكٌ
وَصَاحَ الظَّلَامُ: الصُّبْحُ مِنْكَ قَرِيبُ
وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ الْقُرْبَ عَيْنٌ حَفِيظَةٌ
عَلَيَّ وَلَا أَنَّ الْوِصَالَ رَقِيبُ
يُخَوِّفُنِي عَضَّ الزَّمَانِ وَمَنْكِبِي
رَدِيدٌ عَلَى حَمْلِ الزَّمَانِ جَلِيبُ
تَعَوَّدْتُهُ لَا خَاضِعًا لِخُطُوبِهِ
وَكَيْفَ وَكُلُّ الْعَيْشِ فِيهِ خُطُوبُ؟
وَكَمْ غَمْزَةٍ فِي جَانِبِي لَمْ أَقُلْ لَه:
أَلِمْتِ وَجُرْحِي-لَوْ شَكَوْتُ- رَغِيبُ
تَعَمَّقَ فِيهَا مُخْلِبًا وَمُنَيِّبًا
وَأَقْلَعُ وَالنَّبْعُ الْأَصَمُّ صَلِيبُ
وَهَلْ أَتَغَطَّى مِنْهُ خَوْفَا وَمَوْئِلِي
جَنَابٌ مَنِيعٌ لِلْوَزِيرِ رَحِيبُ؟
وَدُونِيَ مِنْهُ إِنْ مَشَى نَحْوِيَ الْأَذَى
طِرَابٌ تُدَمِّي النَّاعِلَاتِ وَلُوبُ
وَحَصْدَاءُ مِنْ نُعْمَاهُ كُلُّ مُسَدَّدٍ
لَهُ حَيَدٌ عَنْ سَرْدِهَا وَنُكُوبُ
حَمَانِي مِنَ الْأَيَّامِ أَرْوَعُ لَوْ حَمَى
شَبَابِيَ لَمْ يُقْدِمْ عَلَيْهِ مَشِيبُ
رَعَى "شَرَفُ الدِّينِ" الْعُلَا بِرِعَايَتِي
فَمَا شَمَّ رِيحًا حَوْلَ سَرْحِيَ ذِيبُ
أَثِرْ بُزْلَهَا يَا طَالِبَ الْمَجْدِ وَالْغِنَى
وَخَاطِرْ بِهَا فَابْنُ الْخِطَارِ نَجِيبُ
وَطَرِّقْ هَوَادِيهَا الْجِبَالَ وَخَلِّهَا
تَجُوبُ مَعَ الظَّلْمَاءِ حَيْثُ تَجُوبُ
تَقَدَّمْ بِهَا فَالسَّعْدُ بِالْمَرْءِ مُقْبِلٌ
وَلَا تَتَهَيَّبْ فَالشَّقَاءُ هَيُوبُ
أَقِمْ بِبَنِي"عَبْدِ الرَّحِيمِ" صُدُورَهَا
إِذَا حَطَّ مِنْهَا أَوْ أَمَالَ لُغُوبُ
وَغَنِّ بِهِمْ أَسْمَاعَهَا إِنْ حَدَوْتَهَا
تَحِنُّ إِذَا حَنَّتْ لِتَطْرَبَ نِيبُ
فَفِي الْعِيسِ قَلْبٌ مِثْلُ قَلْبِكَ مَاجِدٌ
وَسَمْعٌ إِلَى ذِكْرِ الْكِرَامِ طَرُوبُ
تَيَمَّمْ أَعَالِي "دِجْلَةٍ" فَانْحُ "شَامَةً"
بِحَيْثُ تَبُلُّ الْعَيْشَ وَهْوَ جَدِيبُ
وَنَاصٍ بِهَا فَرْعَ "الدُّجَيْلِ" فَعِنْدَهُ
مَرَادٌ يَعُمُّ الرَّائِدِينَ عَشِيبُ
وَقُلْ "لِعَمِيدِ الدَّوْلَة": اسْمَعْ فَإِنَّهَا
مَلَاحِمُ إِنْ فَتَّشْتَهَا وَخُطُوبُ
لَحِظْتَ ذَرَا أَعْجَازِهَا مِنْ صُدُورِهَا
وَبَعْضُ ظُنُونِ الْأَلْمَعِيِّ غُيُوبُ
وَدَاوَيْتَهَا بِالرَّأْيِ حَتَّى كَفَيْتَهَا
وَمَا كُلُّ آرَاءِ الرِّجَالِ طَبِيبُ
عَجِلْتَ لَهَا مُسْتَأْنِيًا مَا وَرَاءَهَا
وَلِلْأَمْرِ بَادٍ ظَاهِرٌ وَعَقِيبُ
خَلَصْتَ خُلُوصَ التِّبْرِ مِنْهَا مُسَلَّمًا
عَلَيْكَ وَمِيضٌ صَادِعٌ وَلَهِيبُ
وَقَالُوا خِطَاءً: مُسْرِعًا مُتَعَجِّلًا
وَقَدْ يَتَأَنَّى فِي الْأُمُورِ طَلُوبُ
وَأَهْوَنَ بِالتَّغْرِيرِ فِيهَا كَأَنَّهُ
بِجِدِّ الْخُطُوبِ الْمُثْقِلَاتِ لَعُوبُ
وَمَا عَلِمُوا أَنَّ السِّهَامَ مَوَارِقٌ
وَلَا أَنَّ خَطْوَاتِ الْأُسُودِ وُثُوبُ
سَهِرْتَ وَنَامَ الْغِمْرُ عَمَّا رَأَيْتَهُ
فَفُزْتَ وَطَرْفُ الْأَلْمَعِيِّ رَقُوبُ
كَأَنَّ لَكَ الْيَوْمَ الْمُنَعَّمَ صَبْحَةٌ
وَيَوْمُ الْحَرِيصِ الْمُسْتَغِرِّ عَصِيبُ
وَقَالُوا: طَوَى "بَغْدَادَ" بُغْضًا وَسَلْوَةً
وَ"بَغْدَادُ" مَغْنًى لِلْحَيَاةِ خَصِيبُ
وَظَنُّوكَ إِذْ فَارَقْتَهَا أَنَّ قَلْبَهَا
-عَلَى قِلَّةِ الْإِعْرَاضِ عَنْكَ- يَطِيبُ
وَقَدْ تَظْعَنُ الْأَشْخَاصُ وَالْحُبُّ قَاطِنٌ
وَيَكْثُرُ هَجْرُ الْبَيْتِ وَهْوَ حَبِيبُ
وَمَا الْمُلْكُ إِلَّا جَنَّةٌ عَمَّ نُورُهَا
وَمُذْ غِبْتَ عَنْهَا سُهْمَةٌ وَشُحُوبُ
فَكَيْفَ غَدَتْ شَلَّاءَ لَا بِدَمِ الْعِدَا
وَلَا بِعِطَارِ الْغَانِيَاتِ خَضِيبُ
بَكَى وَحْشَةً وَهْوَ الْمُغِيضُ دُمُوعَهُ
وَأَنَّ لِحَرِّ الْجُرْحِ وَهْوَ ضَرِيبُ
وَكُنْتَ لَهُ وَجْهًا ضَحُوكًا فَبِشْرُهُ
عُبُوسٌ -وَقَدْ فَارَقْتَهُ- وَقُطُوبُ
يُوَرَّى حَيَاءً وَالنَّدَامَةُ غُصَّةٌ
لَهَا خَدْشَةٌ فِي صَدْرِهِ وَنُدُوبُ
إِلَى مَاجِدٍ فِي صَدْرِهِ قَمَرُ الدُّجَى
إِذَا تَمَّ رَاضٍ وَالْهِزَبْرُ غَضُوبُ
تُقَبَّلُ مِنْهُ رَاحَةٌ تَقْتُلُ الصَّدَى
تَعَلَّمَ مِنْهَا الْمُزْنُ كَيْفَ يَصُوبُ
رَسَتْ فِي النَّدَى حَتَّى اسْتَقَرَّتْ عُرُوقُهَا
مِنَ الْبَحْرِ وَالْعِرْقُ الْكَرِيمُ لَصُوبُ
يَدٌتُعْجِبُ الْأَقْلَامَ مِنْ أُنْسِ سَيْفِهِ
بِهَا وَهْوَ فِيمَا بَيْنَهُنَّ غَرِيبُ
إِذَا اخْتَصَمُوا قَالَتْ: تَأَخَّرْ فَإِنَّمَا
لَنَا السَّبْقُ فَاتْبَعْنَا وَأَنْتَ جَنِيبُ
فَيَأْبَى لَهُ الْحَدُّ الْمُصَمِّمُ أَنَّهُ
يُؤَخَّرُ وَالْأَقْلَامُ عَنْهُ تَنُوبُ
وَتَجْرِي هَنَاتٌ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَهُ
يُحَكَّمُ فِيهَا فَارِسٌ وَخَطِيبُ
فَيَجْعَلُ لِلْأَقْلَامِ فِيهَا نَصِيبَهَا
بِحَقٍّ وَللِسَّيْفِ الْحُسَامِ نَصِيبُ
وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ الْحِجَا مُتَكَهِّلٌ
وَأَنَّ رِجَالَاتِ السِّيَادَةِ شِيبُ
فَلِلَّهِ مِنْكَ الْمُنْتَهَى فِي اقْتِبَالِهِ
وَمَنْ رَبَّ أَمْرَ النَّاسِ وَهْوَ رَبِيبُ
وَمَنْ بَسَقَتْ أَغْصَانُهُ فَتَفَرَّعَتْ
عَلَى الشَّجَرِ الْعَادِيِّ وَهْوَ قَضِيبُ
وَلَا تُبْلِ أَثْوَابَ الْوَزَارَةِ بَعْدَ مَا
كَسَتْكَ بِهَا الْأَيَّامُ وَهْيَ سَلِيبُ
تَقَمَّصَهَا قَوْمٌ وَمَا خُلِقَتْ لَهُمْ
فَهَانُوا وَمِنْ بَعْضِ الْجَمَالِ عُيُوبُ
أَتَتْكَ فَصَارَ الرِّقُّ فِي يَدِ مَالِكٍ
وَقَدْ دَنَّسَتْهَا بِذْلَةٌ وَغُصُوبُ
وَسَالَمَ مَعْنَاهَا بِسُودَدِكَ اسْمَهَا
وَبَيْنَهُمَا فِي آخَرِينَ حُرُوبُ
تَنَافَى بُيُوتُ مَعْشَرٍ وَبُيُوتُهَا
وَأَنْتَ لَهَا فِي جَانِبَيْكَ نَسِيبُ
فَمَا بَيْتُ "إِسْمَاعِيلَ" عَنْهَا بِنَازِحٍ
وَلَا أَنْ بِهَا "عَبْدُ الرَّحِيمِ" غَرِيبُ
فَلَوْ هَبَّ مَيْتٌ مِنْ كَرَاهٍ فَقَامَ أَوْ
تَطَلَّعَ مَرْمُوسُ الْجَبِينِ تَرِيبُ
لَقَرَّتْ عُيُونٌ أَوْ لَسُرَّتْ مَضَاجِعٌ
بِأَنَّكَ مِيرَاثٌ لَهَا وَعَقِيبُ
إِذَنْ لَرَأَتْ مِنْكَ الَّذِي الشَّمْسُ لَا تَرَى
بِأَنْجُمِهَا فِي الْأُفْقِ حِينَ تَغِيبُ
نَشَرْتَ لَهُمْ فَخْرًا يَعِيشُ حَدِيثُهُ
وَيَخْلُقُ عُمْرُ الدَّهْرِ وَهْوَ قَشِيبُ
لَئِنْ عَمَّ شَرٌّ أَوْ أُسِرَّتْ ضَغَائِنٌ
بِبَغْيٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَنْكَ حَسِيبُ
وَقَدْ عَلِمَتْ نَجْوَى رُقَاكَ عَقَارِبٌ
لَهَا نَحْوُكُمْ تَحْتَ الظَّلَامِ دَبِيبُ
وَلَمْ تَكُ إِلَّا هَفْوَةً وَاسْتَقَالَهَا الزْ
زَمَانُ وَذَنْبًا وَهْوَ مِنْهُ يَتُوبُ
وَلَا بُدَّ لِلْإِقْبَالِ مِنْ يَوْمِ عَوْدَةٍ
تُدَافِعُ عَنْهُ الْعَيْنُ حِينَ تُصِيبُ
وَكَمْ رَافِعٍ لِي بِالْعَدَاوَةِ صَوْتَهُ
يُهَبْهِبُ فِي إِيعَادِهِ وَيُهِيبُ
قَوِيًّا عَلَى ظُلْمِي بِسَيْفِ عَدُوِّكُمْ
وَعَهْدِي بِهِ بِالْأَمْسِ وَهْوَ يَخِيبُ
يَظُنُّ - وَحَاشَاكُمْ - عُرَايَ تَقَطَّعَتْ
وَأَنِّي أُخَيْذٌ وَالزَّمَانُ طَلِيبُ
وَأَنَّ قَنَاتِي بَعْدَكُمْ سَتُلِينُهَا
ضُرُوسٌ لَهُ مَذْرُوبَةٌ وَنُيُوبُ
وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ "الشَّامَ" لَوْ حَالَ دُونَكُمْ
وَزَيَّلْتُهُ عَنْكُمْ لَكُنْتُ أُصِيبُ
فَقُلْتُ: لِفِيكَ التُّرْبُ أَوْ فَوْقَكَ الْحَصَى
تَغِيبُ أُسُودُ الْغَابِ ثُمَّ تَؤُوبُ
غَدًا تَطْلُعُ الرَّايَاتُ - وَالنَّصْرُ تَحْتَهَا -
كَتِيبًا يُوَلِّيهِ النَّجَاحَ كَتِيبُ
تَرَى الْمَجْدَ فِي أَطْرَافِهَا خَافِقَ الْحَشَا
سُرُورًا بِمَا ضَمَّتْ وَأَنْتَ كَئِيبُ
وَ "بَغْدَادُ" طَلْقٌ وَجْهُهَا مُتَبَسِّمٌ
وَلِلْمُلْكِ مِنْ بَعْدِ الْخُمُودِ شُبُوبُ
بَشَائِرُ لِي فِي مِثْلِهِنَّ مَوَاقِفٌ
أُصَدَّقُ فِيهَا وَالزَّمَانُ كَذُوبُ
مُجَرَّبَةٌ فِيكُمْ كَأَنَّ عُيُونَهَا
لَهَا خَلْفَ أَسْتَارِ الْغُيُوبِ ثُقُوبُ
تَمُرُّ لَكُمْ طَيْرِي يَمِينًا بِزَجْرِهَا
عَلَى مَشْهَدٍ مِنِّي وَحِينَ أَغِيبُ
نَشَدْتُكُمُ بِاللَّهِ كَيْفَ رَأَيْتُمُ
مَنَاجِحَهَا وَالْعَائِفَاتِ تَخِيبُ
فَقُولُوا : نَعَمْ وُفِّقْتَ وَارْعَوْا ذَمَامَهَا
غَدًا وَغَدٌ للِنَّاظِرِينَ قَرِيبُ
بِكُمْ يَا بَنِي"عَبْدِ الْكَرِيمِ" انْجَلَى الْقَذَى
وَأَصْبَحَ وَعْرُ الْجُودِ وَهْوَ لَحِيبُ
إِذَا أَجْدَبَتْ أَرْضِي وَسُدَّتْ مَوَارِدِي
فَعِنْدَكُمُ لِي رَوْضَةٌ وَقَلِيبُ
وَلَمَّا رَأَيْتُ الْحُبَّ فِي الْهَزْلِ سُنَّةً
عَشِقْتُكُمُ وَالْعَاشِقُونَ ضُرُوبُ
فَمَنْ يُعْطِ مِنْكُمْ طَالِبَا فَوْقَ حَقِّهِ
فَحَقِّيَ دَيْنٌ لَازِمٌ وَوُجُوبُ
فَلَا قَلَصَتْ عَنِّي سَحَائِبُ ظِلِّكُمْ
فَمِنْهَا مُرِذٌّ تَارَةً وَسَكُوبُ
وَلَا عَدِمَتْكُمْ نِعْمَةٌ خُلِقَتْ لَكُمْ
وَدُنْيَا لَكُمْ فِيهَا الْحَيَاةُ تَطِيبُ
يَزُورُكُمُ النَّيْرُوزُ مُقْتَبَلَ الصَّبَا
وَقَدْ دَبَّ فِي رَأْسِ الزَّمَانِ مَشِيبُ
تَصَوَّحُ أَغْصَانُ الْأَعَادِي وَغُصْنُكُمْ
مِنَ السَّعْدِ رَيَّانُ النَّبَاتِ رَطِيبُ
دُعَاءٌ حِيَالِي فِيهِ أَلْفُ مُؤَمِّنٍ
تَوَافَقُ مِنْهُمْ أَلْسُنٌ وَقُلُوبُ