أَلَا أَيُّهَا الْقَلْبُ اللَّجُوجُ الْمُعَذَّلُ
أَفِقْ عَنْ طِلَابِ الْبِيضِ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ
أَفِقْ قَدْ أَفَاقَ الْوَامِقُونَ وَإِنَّمَا
تَمَادِيكَ فِي لَيْلَى ضَلَالٌ مُضَلِّلُ
سَلَا كُلُّ ذِي وُدٍّ عَنِ الْحُبِّ وَارْعَوَى
وَأَنْتَ بِلَيْلَى مُسْتَهَامٌ مُوَكَّلُ
فَقَالَ فُؤَادِي مَا اجْتَرَرْتُ مَلَامَةَ
إِلَيْكَ وَلَكِنْ أَنْتَ بِاللَّوْمِ تَعْجَلُ
فَعَيْنَكَ لُمْهَا إِنَّ عَيْنَكَ حَمَّلَتْ
فُؤَادَكَ مَا يَعْيَا بِهِ الْمُتَحَمِّلُ
لَحَا اللَّهُ مَنْ بَاعَ الْخَلِيلَ بِغَيْرِهِ
فَقُلْتُ نَعَمْ حَاشَاكَ إِنْ كُنْتَ تَفْعَلُ
وَقُلْتُ لَهَا بِاللَّهِ يَا لَيْلَ إِنَّنِي
أَبَرُّ وَأَوْفَى بِالْعُهُودُ وَأَوْصَلُ
هَبِي أَنَّنِي أَذْنَبْتُ ذَنْباً عَلِمْتِهِ
وَلَا ذَنْبَ لِي يَا لَيْلَ فَالصَّفْحُ أَجْمَلُ
فَإِنْ شِئْتِ هَاتِي نَازِعِينِي خُصُومَةً
وَإِنْ شِئْتِ قَتْلاً إِنَّ حُكْمَكِ أَعْدَلُ
نَهَارِي نَهَارٌ طَالَ حَتَّى مَلِلْتُهُ
وَلَيْلِي إِذَا مَا جَنَّنِي اللَّيْلُ أَطْوَلُ
وَكُنْتِ كَذِئْبِ السَّوْءِ إِذْ قَالَ مَرَّةً
لِبَهْمٍ رَعَتْ وَالذِّئِبُ غَرْثَانُ مُرْمِلُ
أَلَسْتِ الَّتِي مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ شَتَمْتِنِي
فَقَالَتْ مَتَى ذَا قَالَ ذَا عَامُ أَوَّلُ
فَقَالَتْ وُلِدْتُ الْعَامَ بَلْ رُمْتَ كِذْبَةً
فَهَاكَ فَكُلْنِي لَا يُهَنِّيكَ مَأْكَلُ
وَكُنْتِ كَذَبَّاحِ الْعَصَافِيرِ دَائِباً
وَعَيْنَاهُ مِنْ وَجْدٍ عَلَيْهِنَّ تَهْمَلُ
فَلَا تَنْظُرِي لَيْلَى إِلَى الْعَيْنِ وَانْظُرِي
إِلَى الْكَفِّ مَاذَا بِالْعَصَافِيرِ تَفْعَلُ