تخطَّ إلى المحتوى

هل في سماء الحلم فجر بان

الكامل

١٧ بيت

المتفرقات

هل في سماءِ الحلمِ فجرٌ بَانَ

أمْ أنهُ الليلٌ الطويلُ شجَانَ؟

يا سَيِّدَ الرؤيا العميقةِ، هل ترى

في الأُفْقِ إشراقًا لهُ ألوان؟

رُوَّادُ فكركَ في المسافةِ أبحَرُوا

وتهادنوا، فتحاشوا الطوفانَ

ساروا على دربِ النجومِ، كواكبٌ

أَفِلَتْ رؤاها، وآخرٌ فَتَّانَ

وركضتَ في وهجِ الحقيقةِ باحثًا

عن وحيِها، فتجمع التِّبيان

وسمعتَ أصداءَ الضياءِ مُنادِيًا:

هَلْ فِي الظلامِ حقيقةُ وبيانَ؟

ولَطَالَمَا أرَّقْتَ نَفْسَكَ بالسُؤَالِ،

فَهَلْ يُجِيبُ بصدقهِ الكُهَّانَ؟

ولَطَالَمَا فاضتْ رؤاكَ تساؤلًا

والعُمْقُ صَدَّقَ حكمةَ المِيزَانَ

فَأجبتَ إذْ ضجَّ الفراغُ بريبَةٍ:

"حَقٌّ، ويَسطعُ وجهُهُ إيمانَ"

وغدوتَ تبحثُ عن يقينِكَ، فارتقى

فيكَ السُموُّ، واضح البرهانَ

وتسائلتْ فيكَ القلوبُ، فأينما

حَلَّ الجوابُ، تناثرَ العُدْوَانَ

يا عاشقَ الفِكرِ الرفيعِ، تألَّقَتْ

فيكَ البصيرةُ، واحتَفى العنوانَ

لم يُغرِكَ السَفَهُ المُضلُّ، فموجُهُ

غَرَقٌ، وفيكَ عزيمةُ الرُّبَانَ

وجنحتَ للأملِ العميقِ، كأنما

في حزمِكَ القاضي أو السُّلطانَ

فالحقُّ نُورُكَ، والرسالةُ دربُكَ،

والصوتُ فيك مزمجرٌ جَذلانَ

سِرْ، لا تُبالي بالرياحِ، فإنها

في عَصْفِهَا سَكَنْ، نعم وأَمْانَ

واجعلْ لَهُمتَكَ المضيئةَ رايةً

تَتَلألأُ الأفلاكُ، وتملِكَ الأكوانَ