سلْ بالكثيبِ سوانحَ الغِزلانِ
أهي الموائسُ أم غصونُ البانِ
واحفَظْ من الألحاظِ لُبَّك إنّها شغلُ الخَليِّ ولوعةُ اللّهفانِ
تلك السيوفُ البيضُ تُسْمى أعيناً
للبيض والأجفان كالأجفانِ
منْ جازئات ظِباءِ وجْرَةَ من لها
فتكاتُ ليثِ الغابِ من خَفّانِ
سعديّةٌ لولا هواها لم يشُقْ
قلبي برامةَ منبِتُ السّعدانِ
يدنو المزارُ ودون حُمرِ قِبابِها
لحظُ الرّقيبِ وهبّةُ الغَيْرانِ
ما للأقاربِ من ذويك تباعدوا
حنقاً كأنهمُ ذوو شنآن
عُربٌ أضاعوا فيك ذِمّةَ جارِهم
والعُرْبُ تحفظُ ذمّةَ الجيران
فُنفِيتُ من عدنانَ إن جازيتُهم
إلا بخُزْرِ أسنّةِ المُرّان
متقدماً لجِباً يحلّقُ فوقَه
مستبشراً لجِبٌ من العِقبان
خُذْ بالشهامة لا الكرامة أهلَها
تردَعْ عِداك بها عن العُدوانِ
فالحزمُ أن تضَعَ العقابَ إذا فشا
سرُّ المظالمِ موضعَ الغُفرانِ
من سؤدَدِ الرّجلِ الكريمِ وفضلِه
ما يستمرّ عليه من نقصانِ
لا يوكِسُ السيفَ الصّقيلَ غِرارُه
شعْثُ القِراب إذا مضى الحدّان
ما أجهلَ المتوعّدي ومُهنّدي
بين الهِجانِ وبين فتكي عزمةٌ
تُدني الى نادي أغرَّ هِجانِ
حيثُ النّدى عذبُ الموارد رائقٌ
للوارد المتهافتِ الظمآنِ
والحُجْبُ تُرفَعُ عن أسرّة ماجدٍ
كالنّصْلِ لم يكهَمْ له غَرْبانِ
عن غُرّةِ التّاج الذي تعنو له
غُرُّ الأماجدِ من ذوي التّيجانِ
عن خيرِ من يردي به متمطّرٌ
في يوم مكرُمةٍ ويومِ طِعانِ
ملك متى هبطَتْ عروقُ أرومةٍ
بمُمَلّكٍ بسقَتْ به العِرقانِ
عافت قِرى الكومِ الأواركِ نفسُه
وقَرى الضّيوفَ خزائنَ العِقيان
وتحرّقت أسيافُهُ إذ فارقت
أغمادَهنّ مفارِقَ الأقرانِ
وتشكّتِ الأرماحُ إذ غشيَ الوغى
مما يدقّقهنّ في الأبدانِ
كم موقفٍ لك لو أراد توقّفاً
فيه الرّدى زلّتْ به القدَمانِ
طأطأتَ فيه الكفرَ بعدَ بُذوخِه
ورفعتَ فيه دعائمَ الإيمانِ
جمعَتْ عليك به الفِرِنْجُ جموعَها
وتفرّقتْ لمّا التقى الجَمعان
ظنّوك ما لاقَوْا فأبطل ظنّهمْ
طعنٌ أحقّ مظنّةَ السِّرحانِ
بذوابلٍ أبدت أسنتُهُنّ ما
أخفت قلوبُهمُ من الأضغانِ
ومُدَرّبينَ على القتال كأنّما
شربوهُ وِلداناً مع الألبانِ
من كلِّ مشبوحِ الذّراع يهُزّهُ
قرْعُ العوالي هِزّةَ النّشوانِ
نظروا الى البيضِ الخِفاف كأنّها
بأكفّكم مشبوبةُ النّيرانِ
والخيلُ قد عادت وِراداً شُهبُها
مما لبِسنَ من النّجيعِ القاني
يسبَحْن طوراً في الدِّماء وتارةً
يركُضْنَ فوق جماجمِ الشّجعانِ
في مأزقٍ ضنْكِ المجال كأنّه
مغْنى المبخَّلِ أو فؤادُ العاني
ستر السّماءَ عجاجُه فسماؤه
نقْعٌ وأنجمُهُ من الخُرصان
فالصبحُ مما سُلّ فيه واحدٌ
والليل مما ثار فيه اثنانِ
والدهُر أخوفُ من به من فارس
صبَّ الحِمام به على الفُرسان
إحسانُه للمجتدي وجنابُه
للملتجي وذِمامُه للجاني
ناهيك يا قُطبَ الملوكِ من امرئ
قطبَ النّهى بتنمّرِ الشّيْحانِ
تركت به الأعرابُ للتُرْكِ العُلى
وتعلّلت بعُلالة السُقْبانِ
تخشى بوادرَهُ إذا ادّكرتْ له
ما تمّ من دُكْر على بدران
أيامَ خفّضَ جدُّهُ من جدِّهم
ما كان معتلياً على كيوانِ
أجرى دماءَهُمُ فسال بآمِدٍ
منها ومن أمواهها مَدّانِ
تَهْمي على أعدائه وعُفاته
بثوابه وعقابه سَجْلانِ
فسَحابُ ذاك بنانُه وسحابُ ذا
تسديدُ كلِّ حنيّةٍ مِرْنان
أغليتَ كاسِدةَ المحامدِ فاغتدت
بعدَ الكسادِ غواليَ الأثمان
ورفعتَ قدري عن ذويك مبجِّلاً
حتى تمنّوا منك مثلَ مكاني
فاكفُفْ أياديَ لم أطِقْ شكراً لها
هل فيّ غيرُ إطاقة الإنسانِ
أسرفتَ في الإحسان حتى ما أرى
إحسانَك الضّافي من الإحسان
وأرى غرامي يقتضي فُرقةً
هي والرّدى من قبحها سِيّان
فإن استفدتُ الربحَ عندَك بُرهةً
فالربحُ قد يدعو الى الخُسران
ليَطُلْ مدى يومي القصير فما غداً
إلا ردىً ألقاهُ أو يلقاني
أنأى وشخصُك في فؤادي شاهدٌ
بالغيب حين يَغيبُ عن إنساني
وتكادُ من حُبّيك كلّ جوارحي
عند ادّكارِك أن تكون لساني