تخطَّ إلى المحتوى

أطاعك فيما ساء حاسدك الدهر

الطويل

٣٧ بيت

المديح

أطاعك فيما ساءَ حاسدَك الدهرُ

ووالاك ما عادى مُعاديك العمرُ

ولا استعرتْ إلا بحملاتك الوغى

ولا سار إلا تحت راياتِك النّصرُ

فأنت الذي أرضى عن الدهر قربَه

وجمّلتِ الأيامَ أيامُه الغُرُّ

كرُمتَ فمنْ كعبُ السّماحِ وحاتمٌ

وصُلتَ فمن زيدُ الفوارس أو عمْرو

ملوكُ البرايا أنجمٌ أنتَ شمسُها

إذا الشمسُ ذرّت غابتِ الأنجمُ الزُهرُ

حويت حسامَ الدين كلّ فضيلةٍ

سِواك لها طيٌّ وأنت لها نشرُ

فما ينتهي إلا الى كفّك الندى

ولا يعزي إلا الى بيتك الفخرُ

سُطاً كلّما تابعتَها جزِعَ الرّدى

ونُعمى متى فرّقتَها جُمِع الشكرُ

ونفسٌ كأنْ من طبعها خُلِقَ السّخا

وبأسٌ كأنْ من حرِّه طُبِع الجمرُ

مناقبُ لا الغوثُ الذي شمخَتْ به

على العُرْب طيٌ يدّعيها ولا النّضْرُ

أنالك ما أعيا سواك من العلى

بهنّ الطِّعانُ الشّزْرُ والنّائل الغمْرُ

ومُقرَبةٌ شُقرٌ وماذيةُ خُضرُ

وهنديةٌ حُمرٌ وخطيّةٌ سُمرُ

نُصولٌ إذا استمطرتَها ذرّتِ الطُلا

وخيلٌ إذا استحضرتَها أطلم الفجرُ

معوّدةٌ ألا تجوسَ عمارةً

فترجَلَ إلا وهي من سكنِها قفْرُ

هزمْتَ بها جيشَ العدوّ مجاهداً

فعزّ بك الإسلامُ وامتهن الكفرُ

وروّيتَ بيضَ الهندِ من مُهَجاتهم

فهنّ قَوانٍ من دمائِهمُ حُمْرُ

بقيّة من نجّاه من سجنِك الفِدا

وأعتقه من سيف والدِك الأسرُ

تركت بأطراف اللُّقانِ جسومَهم

تذُمّ من الأرماح ما يحمَدُ النّسرُ

وما عُدت مُذ عامين ثانٍ وأولٍ

وما عاد عنهم من مَهابتك الذُعرُ

فإنْ غرَبَ النّجمُ الذي انقرضوا به

فقد كشف الظّلماءَ من نجمه بدرُ

رضعتم لُبان العزِّ يا آل أرْتَقٍ

فلا دَرَّ إلا حيثُ كنتم لها دَرُّ

عُلىً شاد منها ما بنته جدودُكم

قِراعُكُم من دونها الخيلُ والكرُّ

سحائبُ جذْبٍ لا يغبُّ لها حياً

مُحاربُ حربٍ من جواشنها الصبرُ

مضوا لم يَضِفْ خبْلُ الغرامِ نفوسَهم

ولم يخترقْ أخْراتَ أسماعِهم هُجْرُ

ولم يذخَروا غير الصّوارم والثّنا

كذا وأبي العلياء فليكنِ الذُخرُ

فإن يذهبوا مثلَ الغمائم مُثْنياً

عليها بما أهدت له البدوُ والحضرُ

فقد لمّ أشتاتَ المكارمِ بعدَهم

أغرُّ كريمُ الأصلِ فتكتُه بِكرُ

جوادٌ يخافُ المالُ سَورةَ جُودِه

إذا رنّحته الأريحيّةُ لا الخمرُ

تملّكتَ يا قطبَ الملوكِ محامدي

ورِقّي ولولا الطّوْلُ لم يُملَكِ الحُرُّ

وهبتَ العلى والمجدَ فيما وهبتَه

فما العسجد القاني وما النّشَبُ الدّثرُ

عطاءٌ لو انّ القَطرَ كاثرَ بعضَه

لأصبح قُلاً عندَ أيسرِه القطْرُ

تعذّرَ إلا حين عُذْتُ بك الغنى

وأقصر إلا عندَ مدحي لك الشّعرُ

أبى قدرُه أن يسترِقّ قِيادَهُ

ويملكَهُ إلا مليكٌ له قدرُ

وقد زارَ منه البدرَ بدرٌ محجّبٌ

وجاورَ منه البحرَ حين طما بحرُ

مديحٌ هو السّحرُ الذي فُتقَتْ به

عقولُ الورى من قبلُ أو دونَه السِّحرُ

وإني لأرجو أن يفخمَ أمره

من النّاس من أمسى له النّهيُ والأمرُ

فما لفقير ذيدَ عن نيله غنىً

ولا لكَسيرٍ حاد عن ظلّه جبْرُ