تخطَّ إلى المحتوى

من لي برد سوالف الأحقاب

الكامل

٣٤ بيت

المديح

مَنْ لِي بِرَدِّ سَوَالِفِ الْأَحْقَابِ

وَمَآرِبٍ أَعْيَتْ عَلَى الطُّلَّابِ

أَتْبَعْتُهَا نَفَسَ الْمُحِبِّ تَضَرَّمَتْ

أَحْشَاؤُهُ لِتفَرُّقِ الْأَحْبَابِ

أَتْبَعْتُهَا نَظَرَ الْمَشُوقِ تَجَمَّعَتْ

زَفَرَاتُهُ لِتَشَاكِيَ الْأَتْرَابِ

إِنَّ الظِّبَاءَ حَمَتْ مرَاتِعَهَا الظُّبَا

وَحَمَتْ سَوَائِمَهَا أُسُودُ الْغَابِ

مِنْ كُلِّ سَكرَى اللَّحْظِ أَثْمَرَ غُصْنُهَا

نَوْعَيْنِ مِنْ وَرْدٍ وَمِنْ عُنَّابِ

رَيًّا أَخَاضَتْنَا عَلَى ظَمَأِ الْهَوَى

مِنْ وَعْدِهَا الْمَمْطُولِ لَمْعَ سَرَابِ

لِلَّهِ أَعْرَابِيَّةٌ غَدَرَتْ بِنَا

إِنَّ النِّفَاقَ سَجِيَّةُ الْأَعْرَابِ

حَجَبَتْ مَحَاسِنَهَا الْخِيَامُ وَلَوْ بَدَتْ

كَانَ الْعَفَافُ لَهَا أَتمَّ حِجَابِ

وَأَحَلَّهَا مِنْ قَلْبِ عَاشِقِهَا الْهَوَى

بَيْتًا بِلَا عَمَدٍ وَلَا أَطْنَابِ

هَيْهَاتَ مَا صَدَرَتْ عُقُودُ نَسِيبِهِ

عَنْ لَوْعَةً كَمَنَتْ وَلَا أَوْصَابِ

لَكِنَّهَا فِكَرٌ إِذَا مَا سُومِرَتْ

بَاتَتْ تُفَتِّحُ زَهْرَةَ الْآدَابِ

يَهْنِي الْعَوَاذِلَ أَنَّهُ هَجَرَ الصِّبَا

أَنِفَ الشَّبَابِ مُعَذَّلَ الْأَصْحَابِ

لَحَظَ الْكَوَاعِبُ سِرَّهُ فَوَجَدْنَهُ

عَفَّ السَّرِيرَةِ طَاهِرَ الْأَثْوَابِ

كَمْ قُلْنَ لَمَّا قَامَ فِي مِحْرَابِهِ

سِيَانِ أَنْتَ وَدُمْيَةُ الْمِحْرَابِ

يَا حُسْنَ مَا خَلَعَتْ عَلَى أَعْطَافِهِ

أَيْدِي الصِّبَا أَوْ زَانَهُ بِتَصَابِي

إِنَّ الْوَعِيدَ ثَنَاهُ عَنْ آرَابِهِ

حَتَّى تَجَنَّبَ مُؤْثَرَ الْآرَابِ

فَالْآنَ إِذْ نَبَتِ النَّوَائِبُ وَاغْتَدَتْ

بِنَدَى الْأَمِيرِ كَلِيلَةَ الْأَنْيَابِ

الْآنَ قَصَّرَتِ النَّوَائِبُ فَاغْتَدَتْ

بِنَدَى الْأَمِيرِ كَلِيلَةَ الْأَنْيَابِ

سَفَرَتْ لَنَا مِنْ رَأْيِهِ وَحُسَامِهِ

عَنْ ضَوْءِ صُبْحٍ مُسْفِرٍ وَشِهَابِ

مَلِكٌ عُقُودُ الْحَمْدِ مِلْءُ يَمِيِنِهِ

وَنَدَاهُ مِلْءُ حَقَائِبِ الطُّلَّابِ

شَفَعَ النَّدَى لِعُفَاتِهِ بِنَدَى كَمَا

شَفَعَ الرَّبِيعُ سَحَابَهُ بِسَحَابِ

وَعَفَا فَرَدَّ الْبِيضَ فِي أَغْمَادِهَا

وَسَطَا فَعَلَّ مُتُونَهَا بِخِضَابِ

وَجَرَى فَبَيَّنَ مُقْصِرٌ عَنْ شَأْوِهِ

مُتَخَلِّفٌ عَنْهُ وَآخَرُ كَابِي

شَيَّدْتَ مَجْدَك فَاعْتَلَى بِمُهَذَّبٍ

بَيْنَ الْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ لُبَابِ

وَنَصَبْتَ نَفْسَكَ لِلنَّبِيِّ وَآلِهِ

حَتَّى شَفْيتَهُمُ مِنَ النُّصَابِ

فَأَعَزَّ نَصْرَكَ مِنْهُمُ بَاقِي الْهُدَى

وَأَذَلَّ عِزَّ بَقِيَّةِ الْأَحْزَابِ

نَزَلُوا فِنَاءَكَ مُخْصِبينَ أَعِزَّةً

مَا بَيْنَ رَحْبِ خَلَائِقٍ وَرِحَابِ

فَكَأَنَّمَا حَلُّوا بِيَثْرِبَ مِنْهُ أَوْ

نَزَلُوا بِمَكَّةَ فِي رُبًا وَهِضَابِ

فَاسْلَمْ أَبَا حَسَنٍ لِيَوْمِ مَكَارِمٍ

وُطْفٍ سَحَائِبُهَا وَيَوْمِ عِقَابِ

لَمْ تَنْضُ أَثْوَابَ الصِّيَامِ مُودِّعًا

حَتَّى كَسَاكَ الْفِطْرُ ثَوْبَ ثَوَابِ

فَاسْعَدْ بعِيدٍ عَادَ كَوْكَبُ سَعْدِهِ

طَلْقَ الضِّيَاءِ مؤَكَّدَ الْأَسْبَابِ

وَتَحَلَّهَا نَظْمَ اللِّسَانِ وَإِنَّمَا

نَظْمُ اللِّسَانِ فَرَائِدُ الْأَلْبَابِ

لَوْ صَافَحَتْ سَمْعَ الْوَلِيدِ جَفَا لَهَا

أَرُسُومُ دَارٍ أَمْ سُطُور كِتَابِ ؟

بَلْ لَوْ تَأَمَّلَهَا ابْنُ أَوْسٍ لَمْ يَقُلْ

لَوْ أَنَّ دَهْرًا رَدَّ رَجْعَ جَوَابِ