وما هامَ إلا في هواكِ إلى غسقِ
رأيتُكِ فارتدَّ الزمانُ موَشَّحاً
بوردِ الخُدودِ وعطرِ مسك مُعتَقِ
وفي خَصرِكِ الميّاسِ سرُّ فتُونِنا
يُناجيكِ كالغصنِ الرطيبِ المُورِقِ
تغنّى بكِ الحُسْنُ الجميلُ مُفاخرا
فقلتُ: دعيني أكتفي مِنكِ مُرهقي
وإن قُلتِ: صبّي، قُلتُ: هذا مُقامُنا
وإن قُلتِ: لا، جفَّ الدُموعُ على رَمقِ
يُنازعُني قلبي إلى حيثُ أنْتِ، لا
أطيقُ فِراقا، أوْ صُدودا بمُغرِقِ
حديثُكِ يسبي العقلَ حينَ سَمعتِه
كأنَّ به سحرا خفيّا بمَنطِقِ
إذا ضحِك العاشقونَ فلي غَنى
بهمسِكِ عن كُلّ المُنى والمُعانَقِ
وهل كانَ غيرُ الوجد زادي ومُهجتي
وفيكِ طريقي، وانتهاءُ تَشوُّقي؟
تدلّيتِ، والمِشْيُ العذُبُ مُحرّكٌ
بكِ الشوقُ في قلبِ الغرامِ المُحرَقِ
تثنَّيتِ والعِطرُ انثنى في خُطى الهوى
كأنّكِ غيمٌ فوقَ سهلٍ مُبرْقِ
إذا أقبلتْ عينُ المليحةِ فجأة
تهاوى الجمالُ باهيا ومُنسَقِ
فقُلتُ: فُتِنتُ، لا دواءَ لما أرى
سوى قُربِ مَن أهواكِ قربَ مُعتنِقِ
فلا تسألي قلبي عن الشوقِ إنّهُ
لدى لحظكِ المفتونِ أضحى بمُعلَقِ
أُحبُّكِ، لا أعني بكِ الحبَّ مَرحَلاً
ولكنْ حياةً فيكِ حُسنُ العاشَقِ
وفيكِ ختامُ الشعرِ حينَ بَدَوتِ لي
كنجمٍ تدلّى فوقَ بحر مُشرِقِ