تخطَّ إلى المحتوى

ركب الزمان مضى في تيه مقصود

البسيط

٢٠ بيت

الحكمة

رَكْبُ الزَّمَانِ مَضَى فِي تِيهِ مَقْصُودِ

يَطوي الفَيافي بِلا وَعْدٍ وَمَوْعُودِ

يَا سَائِلَ الدَّهرِ عَنْ عَهْدٍ لَهُ أَرَجٌ

وَلَّى الزَّمَانُ بِذَاكَ البَذْلِ وَالجُودِ

أَضْحَى الفَتَى فِيهِ مَغْلُولاً بِمَطْلَبِهِ

يَسْعَى لِقَبْضِ سَرَابٍ غَيْرِ مَحْصُودِ

مَا بَالُ صَفْوِ اللَّيَالي قَدْ غَدَا كَدَراً

وَالصِّدْقُ صَارَ غَرِيباً غَيْرَ مَنْشُودِ؟

نَمْشِي عَلَى جَمْرَةِ الأَيَّامِ فِي وَجَلٍ

وَالخَوْفُ يَظهر من خَلْفِ التَّجاعِيدِ

صَارَ القَرِيبُ عَنِ الأَرْحَامِ فِي شُغُلٍ

وَالوُدُّ ذَابَ كَثَلْجٍ بَيْنَ جَلْمُودِ

إِنْ قُلْتَ حَقّاً رَمَاكَ العَصْرُ عَنْ كَثَبٍ

بِأَسْهُمِ الزُّورِ أَوْ نكث المواعيدِ

وَإِنْ رَأَيْتَ قِبَابَ العِزِّ شَامِخَةً

فَالعِزُّ بَاتَ هَبَاءً غَيْرَ مَمْدُودِ

تِلْكَ القُلُوبُ الَّتِي كَانَتْ لَنَا سَكَناً

مَلأَى بِغِلٍّ وَضِغْنٍ غَيْرِ مَخْمُودِ

ضَاعَ اليَقِينُ فَلا عَيْنٌ لَهَا بَصَرٌ

وَالقَلْبُ أَعْمَى عَنِ الآيَاتِ وَالوُرِدِ

أينَ الوفاءُ الذي ضاعت مَعالمُهُ؟

أضحى حديث أساطيرٍِ ومردودِ

نلهو بظاهرِ دنيانا وزينتِها

والجوفُ خاوٍ من الإيمانِ والجودِ

والجارُ يجهلُ ما بالجارِ من ألمٍ

كأنَّما حيلَ بينهمُ سدٌ وأُخْدُودِ

يَا مَنْ يَرُومُ نَجَاةً فِي تَقَلُّبِهِ

تَمَسَّكِ الدِّينَ فِي حقِ وَتَوْحِيدِ

فَالمَوْتُ آتٍ وَإِنْ طَالَتْ مَدَارِجُنَا

وَالخَلْقُ يُبْعَثُ فِي جَمْعٍ وَتَصْعِيدِ

فَاصْبِرْ لَعَلَّ إِلَهَ العَرْشِ يَنْصُرُنَا

وَيَفْتَحُ البَابَ مِنْ بَعْدِ التَّصادِيدِ

يا رَبِّ لُطفاً بحالِ الناسِ إنَّهمُ

تاهوا بحرصٍ على الأرزاقِ مكدودِ

فاجعل لنا من مَضيقِ الهَمِّ مَخرجَةً

وانشر علينا شذا فضلٍ وتجديدِ

واختم لنا بصلاحِ القولِ والعملِ

يومَ الحِسابِ ويومَ العرضِ محمودِ

فَاصْبِرْ لِحُكْمِ الَّذِي خَلْقُ الوَرَى بِيَدِهِ

مَا ضَاقَ كَرْبٌ وَرَبُّ العَرْشِ مَعْبُودي