أهوى العيونَ إذا رنتْ، وإذا سَقتْ
نَفسي كؤوسَ الوصلِ منها أشرَقَا
وأذوبُ إن مرّت كنسمةِ طائرٍ
تحتَ الضلوعِ، فكلّ نبضي يخفَقَا
يا من تهيمُ الروحُ إن لمحَتْ به
عينا، وتُبصرُ من هواهُ تألقا
إن قالَ حرفا، قامَ قلبي نابضا
وإذا نطقتَ، سَمعَ الفؤادُ المنطِقَا
ما كنتُ أعلمُ أن طرفَك فاتنٌ
حتى رأيتُ الحسنَ فيهِ مُحلّقَا
فلقد سكنّتَ الحلمَ في قيلولتي
وغدوتَ في نومي الخيالَ المُشرَقَا
كلُّ الحياةِ تميلُ حيثُ تميلُ بي
نحوَ الجمالِ، وحيثُ كنّتَ، تعلّقَا
ما ضرّ قلبي أن يميلَ، فإنّما
مَن ذاقَ سحرَكَ ما استطاعَ تفرّقَا
هذي شفاكَ تمدّني فتبعثُ ال
أنفاسَ عطرا، والشغافَ تذوّقَا
فامنحْ فؤادي من وصالكَ لحظة
تكفي ليحيا العمرَ فيها مُورقَا
ما أجملكْ! إنّي أراكَ مكحّلا
فيكَ الجمالُ تفرّدا وتخلّقَا
يا نغمة عزفتْ على أوتارِنا
لحنا شجيّا في المدامعِ أُغرقَا
فإذا افترقنا والهوى لم ينتهِ
فدعِ الدعاءَ لعلّ حُبّك يُرزَقَا
وسيبقى اسمُك في الضلوعِ محوطَ
ما دامَ في صدري حنينٌ يعشقَا