لترى الأسودَ إذا التقى قرناها
خلِّ السيوفَ تُجيبُ عن أفعالي
واسللْ حُسامَك إنْ جهلتَ فتاها
أنا منْ إذا احتدمتْ حُروبُ عَداةِ
صاحتْ صناديدُ العدا: وَيْلاها!
وأنا الذي إنْ صاحَ صوتُ مدافعٍ
قامتْ سيوفي، كي تهابُ شُذاها
قد علّمتْني الحربُ فنَّ صُعابها
وسلَكتُ دربَ الموتِ حين ألقاها
لي في الملاحمِ صَولةٌ مرهوبةٌ
تشقى الجيوشُ إذا مشتْ برجَاها
سيفي يَفلُّ السمرَ من أبطالِهم
ويضجُّ قلبُ الطعنِ منْ بلواها
كمْ فارسٍ تحتَ الركامِ تركتُهُ
يدعو الردى، ويدبُّ منْ يُمناها
وكمِ الرماحُ تكسّرتْ من شدّتي
حتى ملكت الأرضَ حين أطاها
أنا الفتى إنْ قيلَ فخرُ قبيلةٍ
قالوا: فلانٌ منْ أبى إلاها
ما كنتُ أرضى بالهوانِ وإنّما
أحمي الذمارَ وحارسُ عليّاها
إنْ جئتُ ساحةَ حربِهم متقدماً
خافتْ جموعُ القومِ في مرماها
فاسألْ بيارقَنا وسِجّلْ فعلنا
أنا الفتى لا سيفَ غير عزيمتي
وإذا مشيتُ إلى الوغى أرديها
أهوي على هامِ الملوكِ بعزتي
فتظلُّ تلعنُ يومها ومداها
والنصرُ يعرفني إذا اشتدّ اللقاء
وسيوفُ عزمي تستنيرُ ضُحاها
سلْ كلَّ وادٍ قد شربتُ دمَ العدا
تُخبركَ أني سَيدٌ أهواها