والحزنُ فيكَ كَمَنْ في صدرِهِ نَصَبُ
بغدادُ شامُكِ صنعاء والتاريخُ يشهدُها
والقدسُ تصرخُ، هل يشكو بها الخَطَبُ
هَلْ يَصحُو الجِسْمُ إنْ عُضْوٌ تَأَلَّمَهُ
أمْ أنّهُ في عذابِ الجُرحِ يَضْطَرِبُ
يا أمَّةَ النورِ إنَّ الفجرَ مِنْكِ أتى
أبناؤكِ اليومَ هلْ للنورِ مُكتَسِبُ
عِلمٌ يُنيرُ دُروبَ الجيلِ فانتفضي
لا يُدركُ المجدَ من بالجهلِ يَنتَسِبُ
إنْ كانَ ليلُ الأسى في الأرضِ مُكتظًا
لا الليلُ يُذنِبُ إنْ جاروا وإنْ نَهَبُوا
إنْ كانَ كأسُ الهوى يُلهي مُتيَّمَهُ
فالعقلُ يَسكَرُ والأحلامُ تَضطَرِبُ
ماذا جرى لِكِيانِ العُربِ هلْ هَرِمَتْ
أم أنّها في جراحِ الأمسِ تَنْسَحِبُ
جِسمُ العروبةِ في أوهامِهِ وَهَنٌ
هلْ ينهضُ الجسمُ إنْ أعياهُ ما سَبَبُ
إنْ تُفتَحِ القِدْرُ في بحْرٍ بلا حذَرٍ
تغرقْ ولا صَوْتَ يُنقِذُها ولا سُحُبُ
لا الموجُ يَحمِلُها لا الريحُ تدفعُها
والغَفوُ يُغرقُها، والليلُ مُكتَئِبُ
لكنَّ في اللّطفِ، ربُّ العرشِ راحِمُنا
يا خالقي، مِنكَ كلُّ الخيرِ مُنْسَكِبُ
أنتَ المُجيرُ إذا ما زادَنا ألَمٌ
وأنتَ مَن يَرفَعُ الظُّلْمَ الذي غَصَبُوا