أهذا كوكبٌ دُرّي
بدا يزهو على البدرِ
أمِ المحبوبُ بالثغرِ
يُباهي مطلعَ الفجرِ
وذي الأغصانُ قد ماستْ
أمِ الغزلانُ قد وافتْ
وبالقامات قد صالتْ
على قلبي وما أدري
وأبقتني بأوصابي
نحيلاً ساهراً صابي
ولكنْ يا أصيحابي
عذابي ليس بالسُّمْرِ
فهذي وقعُها سهلُ
وأمّا الأعينُ النُّجْلُ
فمنها للشجيْ القتلُ
بلا ذنبٍ ولا وِزْرِ
عيونٌ لحظُها أنضى
حُساماً حدُّه أمضى
من الهنديِّ لا يرضى
له غِمداً سوى الصدرِ
فكم أودى بأنفاسِ
وكم أرضى لنبراسِ
ولولا مدحُ عبّاسِ
لحاقت بي يدُ الضُّرِّ
مليكٌ خُصَّ بالفضلِ
وساسَ المُلْكَ بالعدلِ
وشاد المجدَ للكلِّ
وأنمى العلمَ بالقُطْرِ
شبينُ الكومِ وافاها
فحيّاها وأرقاها
ومن يُمناه أولاها
يساراً جلَّ عن حصرِ
وأروى روضةَ العلمِ
بغيثٍ هاطلٍ وسمي
وأعلاها على النَّجمِ
بفكرٍ ثاقبٍ حُرِّ
ولما زهرُها فَتَّحْ
تلا مولايَ «قد أفلحْ»
ونادانا «ألم نشرحْ»
لكم صدراً بني مصرِ
فلبّينا إذا جانا
بنصر الله مولانا
رأينا الفتحَ وافانا
مع الإسعادِ والبِشْرِ
ونالت حظَّها النفسُ
وعمَّ الصفوُ والأنسُ
وحلّتْ أفقَنا الشّمسُ
بنور العلمِ والفكرِ
ومجدي كان موعودا
فأضحى الآنَ مشهودا
وصبري صار محمودا
بمرأى بهجةِ العصرِ
ليبقى جاهُه الأمجدْ
رفيعاً سيّداً أوحدْ
حكيمًا عادلاً مُفَردْ
يُبيد العُسْرَ باليسر
ويرقى شأنَ عِرفانِ
ويُعلي قدرَ أوطانِ
ويُوليها بإحسانِ
وإسعادٍ مدى الدَّهرِ
بني أوطانِنا هيّا
نُباهي سائرَ الدنيا
ونُهدي ذاتَه العليا
فُروضَ الحمدِ والشكرِ