أنى أتيتَ الرُّوحَ من أطرافِها
أوجعتَ جُرْحاً ما يُثبِّتُ أرجلَهْ
يا روحُ.. يا خُلدَ الحروبِ الموجعاتِ
وكلُّ جرح فيك لخَّص مقتلة!
لم يستطعْك اليأسُ.. روحاً جُرحُها
درعٌ أمامَ اليأسِ يقصِفُ مِعولَه
اليأسُ طفلُ العجز يغزو روحَنا
ببراءةِ الأطفال حتى نقبلَه
بتصوُّراتِ طفولةٍ.. وبمطلقاتِ القاصرين
وأغنياتِ الأولين المخجلة:
"لا شيءَ يُجدي".. "ليس ثمة فرصة
ليست لنا!".. ولْتبق كلُّ الأمنياتِ مؤجَّلَة
هل كانَ يُجدي والخليفةُ راكعٌ
يتملق الطاغوتَ كيلا يقتله..
أنْ نستفيقَ ونستميتَ ونستعيدَ
الحُلمَ.. يا "قطز" الليالي الفاصلة؟
هل كان يجدي رغم "بارليفَ" الرهيبِ
شذى الدماءِ العاطراتِ الهاطِلة؟
هل كان يجدي أن تُبَحَّ حناجرٌ
كي نُسقط الفرعونَ تحتَ المِقصلة؟
كم من "غلام".. معجبٍ بدماغه
قد قال قولةَ واثقٍ مثّاقلة:
هذا "الفتى الكرديُّ".. يُنهكُ نفسَه
نصرٌ بعيدٌ.. لا ولن يتناولَه
أقصَى فلسطينَ النبيلةِ مرتعٌ
ربطوا بمنبره السوائمَ ماثلَة
فتكون "حطين" وتُرفع رايةٌ
ورؤى الرويبضةِ المهينةِ مهمَلة
سيكونُ خيراً.. يا ابنَ مصرَ فقلْ لهم:
إنَّا كسَرنا الطّْوقَ... نحن الزلزلة
سيكون خيراً.. فوق جسر من دمٍ
ضوءاً.. ننازع فيه حتى نشعله
سيكون خيراً محزناً -لا مبهجاً-
حزناً.. بعمق الروح.. صبرُك جمّله
سيكونُ خيراً ذا شجونٍ مثلما
بشرى الشهادةِ بالدُّموع مُبَلَّلة
مثلَ الشهادةِ –فرحةٌ دمعتْ دماً-
للطيبين.. شئون فرح.. مذهلة!
هذي هي الدنيا.. مشوبٌ خيرُها
مذ كان "هابيلٌ".. يعلِّمُ قاتله!
الروح.. معركةُ الخلود.. قنوطُها
رفعٌ لرايات الفناءِ.. مهلِّلة!
رُمنا.. خلودَ الروح.. فانطلقتْ بنا
- رُغمَ الجراح – خطى الزمان مُهَرْولة