تخطَّ إلى المحتوى

هاجت لواعج الصببابة أدمعي

الكامل

٢٩ بيت

المتفرقات

هاجَت لواعِجُ الصَّبَبابةِ أدمُعِي

لِبلىً أحَالَ عُهُودَ تِلكَ الأربُعِ

شُنَّت عليها للسَّحائبِ غَارةٌ

صَرَعَت معَالمَهُنَّ أيَّ مُصرَّعِ

لا تعجَبُوا ممَّا تصَبَّبَ من دَمٍ

من مُقلَتِي فَصَبِيبُهُ من أضلُعي

وأُسائِلُ الأطلالَ وهيَ جَوامِدٌ

وأرومُ رَجعَ جواب مَن لم يَسمَعِ

عَهدِي بِهَا والأُنسُ في عَرَصَاتِها

يجلُو القُلُوبَ بِكُلِّ رَوضٍ مُمرِعِ

وأوانسٌ يُمضِينَ أحكَامَ الهوَى

رَغماً عَلَى المتعبِّدِ المتوَرِّعِ

فقَدَت كِنَاسَاتُ الحِمَى آرامَها

فَقدَ الكنائِسِ شَعبَها والبِيَّعِ

عصَفَت عليها للرَّشَادِ عواصفٌ

غادرنَ عَرشَ الشِّركِ أصفَر بَلقَعِ

حَالَت عليها عُصبَةٌ علويَّةٌ

وَقَعَت بأهلِ الشِّركَ أفظَعَ مَوقِعِ

لم يألُ بَستَيانُ في استَصرَاخِهِ

صُهبَ الأعاجِمِ من بلاَدٍ شُسَّعِ

فأتت بَنُو الأصفرِ مُعتَصاً بهم

لحِمَايَةِ التَّتلِيثِ كُلٍّ مَهيَعِ

فتجشَّمُوا البحرَ المحيطَ وما دَرَوا

مُحيدطِ بحرٍ من عَوَالٍ شُرَّعِ

بحرٌ أبو العباس عَبَّ عُبَابَهُ

بِجَنَانِ ثَبتٍ في الحروبِ مُشيَّعِ

وكتَائبٍ حَفَّتهُ منصوريَّةٍ

تنقَادُ بالأُسدِ الغِضَابِ الجُوَّعِ

قَد طَالَ مَا شَهِدُوا الحُرُوبَ وكافَحَت

بِهِمُ الوقائِعُ خدَّ كُلِّ مُجَمَّعِ

بِعَوَازمٍ وَعَوَاسِلٍ وصَوارِمٍ

لِرَحَى النّوائبِ والعُجالَةِ دُفَّعِ

قَد أمَّهَا سُحبٌ حَمَلنَ صواعِقا

حُدِيَت إلى الشَّطِّ الخصيبِ المَرتعِ

مَتلُوَّةً بمواعِدٍ أنحَت بها

للكُفرِ قُنَّاتُ الجِبَالِ الفُرَّعِ

لَقَمَت موارِجَ من جحيمٍ فاغتَدَت

للرُّومِ ترجُمُهُم بِشُهبٍ سُطَّعِ

حتَّى إذا الجمعانِ عَايَنَ بعضُهُم

بعضاً وليسَ للرَّدى مِن مَدفَعِ

صُبَّت على الكفَّارِ صَبّاً عارِضاً

هَطِلاً ولكن بالسَّمُومِ النُّقَّعِ

فتركنَ عُبَّادَ المسيح كأنَّهُم

أعجَازُ نحلٍ بالسُّيول مُقَلَّعِ

وأراد بَستِيننُ النّجاةَ بِنَفسِهِ

فَزِعاً بحيثُ لاتَ حِينَ مفزَعِ

هيهاتَ هيهاتَ النّجاةَ وخلفَهُ

عِقبانُ تهوِي كالبروقِ اللُّمَّعِ

فسَقَى رُبَى أشبُونَةٍ ورِبَاضَهَا

لنَعِيِّهِ زرقٌ سَوافِكُ أدمُعِ

دَارَت بَطارِقَةُ الخبِيثِ بِشِلوِهِ

صَرعَى بِكَأسٍ من حِمَامٍ مُترَعِ

بميامِنِ المنصورِ لاحَت للهُدى

شَمسٌ لها فِي الغَربِ أسطَعُ مَطلَعِ

فرعٌ نماهُ محمدٌ ووصيُّهُ

هَل مِن فخارٍ غيرِ هذا أرفَعِ

لا زلتَ فِيأفقِ الخِلاَفَةِ نَيِّراً

تحتَالُ بينَ كواكبٍ لَك خُضَّعُ