سيزيفُ - من رحم السكوتِ –
أتتْه صخرته الوليدة..
صار يحمل صخرتينْ!
فكأن كل الصامتينَ.. مضاعفٌ لهم العذابُ
أو السكوت هو (العذابُ الضعفُ)
يغرس كل ذلٍ مرتينْ!
سيزيف يحمل صخرتيهِ ويطمئنُّ لأنه
يرضى شياطين التألُّه بانكسار المقلتينْ!
وعقابه.. لا..
لم يعد ذا الارتقاء إلى المعالي الزائفات وإنما..
قد صار دربا.. دائريا..
في سواقي السفح
لا يدري البداية والنهاية
يلطم الوجه المعفَّر باليدينْ!
سيزيف يسرع في الخطى متحسرا..
كانت طيور الأمنياتِ مرفرفاتٍ..
قبل كل تصاعدٍ..
أن قد يفوز بهدأةٍ..
قبل التدحرج من جديدٍ..
يا ضياع الأمنياتْ
قد كان يحصي.. كم مرات السقوطِ
فصار حتى العَدُّ – متعتُه الوحيدة –
في عِدَاد الذكرياتْ!
سيزيف يصرخ مُغْضبا..
لكن تصور..
سخطهُ من ظلم "سلطنة الدوائر"
من نفوذ "الهندسات"!!
انظر (بلالا) يا سفيه "الآلهة"
(أحدٌ.. أحدْ)
(فردٌ... صمدْ)
ويجيئه الصديقُ
يمسح صخرة..
أقصى مدى بلغته... فخار الجسدْ!
ويقول: يا نجلَ النجابة..
يا أُخيَّ الدين.. يا روح الجلدْ
أبشر (بلال) فقد نجحت بالاختبارِِ..
إلى الرقى المستطارِِ..
إلى السُّموِّ عن الزبدْ
أتقنتَ فلسفة التعامل
بين أحرار الزمان..
وبين طاغوتٍ تجبَّر واستبدْ
فسرت معضلة التماهي..
بين أبدان الفناءِ..
وبين أرواح الأبدْ!
سيزيف يهتف مسرعا
(أحدٌ..أحدْ) (أحدٌ.. أحدْ)!!
سيزيف يهتف بينما..
ساقاه ركضٌ..
في الطريق المستديم وكَفُّه
- عبثاً- تُجاهد صخرتيه وتجتهدْ!!
(أحدٌ.. أحدْ) (أحدٌ.. أحدْ)
ويجيبه الصديقُ
يا نجل الخضوع المستَذلِّ
تحب حبلا من مسدْ؟!
لا.. ما فقهت - أخا التخاذل -
لعبة الأيام.. لا
قف لا تدرْ!
ألْق الصخورَ على امتداد الأفق..
واصرخ: لا أريد ولا أودّ!
ثر في فؤادك أولاً..
تجد المددْ
سيزيف يحمل كوم صخر
في سواد الليل لا يدْرى العددْ!
وعقابه نبض الرتابةِ:
رقصة البَنْدول في الساعات لكن
دون عد للثواني القاحلات ودون حدْ!
سيزيفُ..
صخركَ يا شقيُّ يشجُّ روحكَ
كالزجاج غدا يئنُّّ
من الشروخ ويرتعدْ
ثُرْ في فؤادك أولاً
تجد المددْ..