ألا يا ابنةَ السِّحرِ الموشّى بأنفُسٍ
تُراقُ على أعتابِها وتُبدَّلُ
سُقيتِ من الأهواءِ كأسًا مُخمَّرًا
فصارَ الهوى في مُقلتَيكِ يُرتَّلُ
غزوتِ فؤادي لا بسيفٍ ولا قِنىً
ولكن بنورٍ في الملامحِ يُقتَلُ
وألقيتِ في صدري جحيمَ صبابةٍ
إذا هبَّ أدنى الشوقِ فيهِ تأجَّلُ
أُحاولُ سترَ الوجدِ والوجدُ فاضحٌ
كأنّي بهِ في كلِّ حالٍ مُقيَّدُ
إذا قلتُ: هذا الصبرُ درعي، تكسّرتْ
حواشيهِ، واستعلى الهوى يتسلّلُ
كأنّكِ ليلٌ في العيونِ مُقيمُهُ
وإن لاحَ صبحٌ منكِ عادَ يُظلّلُ
وأنتِ سماءُ الحسنِ، لا حدَّ عندها
إذا رُمتُ طرفًا في سناكِ أُضلَّلُ
تجلّيتِ في روحي، فصارَ كياني
سحابًا، وفي آفاقِ عشقكِ يُرسِلُ
فإن شئتِ أحييتِ الفؤادَ بنظرةٍ
وإن شئتِ أوديتِ بهِ وهوَ يهلَلُ
وما أنا إلا خاضعٌ في ممالكٍ
لكِ الحكمُ فيها، لا يُرَدُّ ويُبدَّلُ
أُنازعُ عقلي فيكِ، والعقلُ خاذلي
وأُسلمُ للقلبِ الذي بكِ يُثقلُ
كأنّي قتيلٌ في هواكِ مُعلَّقٌ
بأهدابِ عينٍ بالردى تتوسّلُ
فإن كان قتلي في هواكِ رفعةً
فيا مرحبًا بالموتِ، والموتُ أجملُ
وإن كان ذوبُ العشقِ طبعَ مُحبّةٍ
فكلُّ احتراقي في هواكِ مُؤصَّلُ
أرى فيكِ ما لا تُبصرُ العينُ غيرهُ
كأنّكِ سرٌّ في الوجودِ مُفصَّلُ
إذا غبتِ، ضاقتْ بي الجهاتُ كأنّها
قبورٌ، ووجهُ الأرضِ في العينِ مُقفرُ
وإن حضرتِ، اتّسعَ الكونُ وانجلى
ظلامُ المعاني، وانثنى ما يُثقّلُ
تُديرينَ أمري في الضلوعِ كأنّني
غلامٌ، وفي كفَّيكِ قلبي يُذلَّلُ
أُطاردُ طيفًا منكِ حتى كأنّهُ
حقيقةُ عمري، وهو وهمٌ مُخيَّلُ
فيا فتنةً لم تُبقِ في الصدرِ مُهجةً
سوى لهبٍ بالوجدِ دومًا يُجدَّدُ
إذا كان ذنبُ العاشقينَ تَيَّمًا
فإنّي بذا الذنبِ المقيمِ مُكبَّلُ
وما ضرَّ قلبًا أن يذوبَ صبابةً
إذا كان في ذاكَ الذهولِ تكمُّلُ
أُسلّمُ أمري للهوى وهو قاتلي
وفي القتلِ من طيبِ اللقيا مُؤمَّلُ
فإن سألوا عنّي، فقولوا: مُتيّمٌ
أقامَ على حدِّ الهلاكِ ويُقبلُ