تخطَّ إلى المحتوى

قاس عنائي حين يجتمعان

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

قاسٍ عنائي حين يجتمعان:

بغضُ المكان وخشيةُ الأزمان

الليلُ يوحِشُ دونَ وُدِّ صَفِيَّةٍ

والصبحُ يكشفُ جفوةَ الخِلَّان

وأهُزُّ قلبي ... ما الذي أفضى لنا

ليمزَّقَ الشُّرْيانُ بالشُّرْيانِ

وأهُزُّ قلبي ... ما الذي غرسَ الأسى؟

فيقولُ: حَسْبُكَ ... أزمتي عينانِ

أبصرتُ .. فانقلبتْ دروبي كلُّها

فالشرقُ غربٌ .. والشآمُ يماني!!

أبصرتُ غاباتٍ .. وأبحرَ غُربةٍ ..

ولظى وثلجاً ... ذاهلَ الوجْدانِ

وأنينَ صمتٍ ما .. ودمعاً موجعاً..

يأتي من اللا أينَ .. صَوْبَ مكاني

ورأيتُ ما لا تبصرون وأ رْهِقَتْ

عيناي فيما لا ترى عينانِ

ورأيتُ ما قد أشتهيه ولم يُنَلْ

مِن قبل عهدِ سفينة ِالطوفان

أبصرتُ ما لا تبصرون، وكلَّما

أبصرتُ أشقى في المدى، وأعاني

أبصرتُ ما أبصرتُ .. مالكَ صاحبي

عجزاً ... وقد نبتتْ له ساقان؟

لو كان خطوُك إذ صرختَ مواتياً؟

بل كان كفُّكَ يشتهي خذلاني

أقْصِرْ بسؤلك .. لا تخاطبني سوى

أنْ أبصرَ الكفين ينتفضان

وأراكَ باسطَ خطوةٍ في عزمةٍ

وأري الزلازلَ – جمة ً- تلقاني!

وأراك ضوءا ً ما .. يُبَدٍّلُ ظلمةً

وأرى ضجيجَك عَمَّ في البلدان

وأرى الليوثَ ينصِّبونَكَ رأسَهم

لتبدِّدُوا " زبَديّة َ" الذ ؤبان

وأرى القلاعَ الشامخاتِ تهافتتْ

ترجو رضاك ... رقيقةَ الإذعان!

وأراكَ تهدمُ ما تحجَّرَ واثقاً

وتبدلُ الأركانَ بالأركانِ

يا هولَ مأساتي .. فؤادٌ مُقعَدٌ ..

خذلتْ بصيرتَه – عمى ً- كفانِ!

- يا قلبيَ العاتي

كموجٍ ثائرٍ

كبتتْ عُلاهُ محابسُ الشُّطآنِ

كيف اندسستَ كجمرةٍ في أضلعي..

لنظلَّ مبتلَيَيْنِ يختصمانِ؟

كَسِّرْ إذا ما شئتَ .. كَسِّرْ أضلعي

وامرقْ كسهمٍ في المدى الرَّباني

صِرْ نجمةً في الأفق .. بسمةً طفلةٍ

عقصتْ ضفيرتَها كذيل حِصانِ

صِرْ ضَوْءَ شمسٍ والكواكبُ حولَه

صِرْ أيَّ شيءٍ نافذِ السلطان

صِرْ غيمة..بل صِرْ رياحاً تُشتهى

صِرْ أغنياتٍ .. صِرْ معينَ معاني

صِرْ ما أردتَ سوى فؤادٍ ثائرٍ

أو صِرْ لصدرٍ غيرِ صدري العاني

ابحثْ لتأوي في ضلوعِ فوارس

في جيش سيفِ الله أو عثمان

إني طردتُك من ضلوعي فانطلقْ

واملأْ فضاك بفسحةِ الأكوان

وابسطْ جناحَك –أو جراحَك- ربما

بعضُ الضِّياءِ يفوحُ من أحزاني

- ليس الفكاكُ خيارَ عدلٍ صاحِبي

بالصبر قد يتآلفُ الخَصمان

أنا ما خُلقت لغير صدرك فاتَّئِدْ

ما شئتَ إني صابرُ الهَيَجان

لم تختفِ الأمواجُ في بحري ولا

قد شاهَها زبدٌ على التيجان

لكنَّ موجي كفَّتا عدلٍ إذا

ما مالتا لابدَّ تعتدلان

فاعذرْ سياطِيَ إنْ أذقتُكَ ويلَها

فلكَمْ كواني الشوقُ بالنيران

واذكرْ على مهَلٍ – بأني ساكنٌ

خلفَ الضلوع على شفا الفوَران

جمرُ انتظارك في الضلوع مخبأٌ

والشوقُ يهدأ هدأةَ البركان

جمرُ انتظارٍ ... جمرُ شوقٍ فادح

فمتى ارتقيت علاك ينطفئان