هل عزّةٌ كشفتْ قناعَ حُلاها؟
أم تلك شمسٌ أشرقتْ بسناها؟
أم عزةُ ابتسمتْ وزِيح نقابها؟
أم جنّةُ الفردوس فاحَ شذاها؟
عجبًا لمنْ وصف الجمال بغيرِها
والدّرُّ والمرجان من حصباها
إنّي حسدت لأهلها عن غبطةٍ
لأكونَ جارًا ساكنًا بفِناها
قُسِمَ الجمالُ على البلاد فتسعةٌ
في عزّةٍ ولدونها إحداها
لوْ أنّها ذُكرت لقيسٍ مرةً
ما بات في ليلى أسير هواها
ونساء مصرٍ لو نظرنَ جمالها
لم يعذلنَّ زليخةً بفتاها
فلمجدها «سمعانُ» شيَّدَ حصنها
ولفضلها «بركاتُ» حلَّ حماها
ولحُسْنها شمس السّماء تحجَّبتْ
عنها حياءً واختفت بسماها
إنْ قلتُ عنها روضةٌ فأنا الذي
أخطأت في وصفي بحسن بهاها
لكنّها خُلْدٌ تُعدّ لساكنٍ
والحور داخل ربعها ورباها
أوَ ما ترى الوِلدانَ حول ضفافها
يمشون بين عشيّةٍ وضحاها
طُبعتْ بقلبي مذْ رأيت جمالها
وحلفت أنّي لا أحبُّ سواها
وكتمتُ وجدي خيفةً من عاذلٍ
فأبى اللسان الإكتتام وفاها
وتملّكت كلّي بِلين حديثها
إذ بات قلبي وهو طوع يداها
يا قاصدًا لربوعها متجاهلاً
اِحذرْ من الآساد حول حماها
أو فاتّخذْ حِرزًا لقلبك واقيًا
من نبل قوسٍ من عيون مهاها
كثرتْ معانيها وقلَّ كلامُها
فبلاغة البلغاء من معناها
إنْ خاطبت مَيْتًا يقوم لوقتِهِ
أو كلَّمت صخرًا يُجيب نِداها
إنْ كان جسمي عنكُمُ متباعدًا
فالرّوح في أعتابكم مأواها
أوْ كان عنّي شخصكُم متنائيًا
فخيالكُم هو للعيون ضِياها
لا تعملوا بالقطع فهْو كعلّةٍ
بين الجوانح والوصالُ دواها
إنْ لم تمنّوا بالوصال فدونكم
روح المشوق بكم يطول عَناها
أو إنَّ عزةَ بالوصال ضنينةٌ
ها مهجتي وأنا الكريم فداها