يَرِدُ السَّرَابَ وَيَطحَنُ البَرقَا
وَيَلُوكُ مِن لَأوَائِهِ الشِّدقَا
وَيَكَادُ يَبلَعُ نَفسَهُ قَلَقًا
وَالمَرءُ قَدرَ طُمُوحِهِ يَشقَى
وَعَلَى مَلَامِحِهِ تَرَى وَطَنًا
يَذوِي كَأَنَّ لِأَصلِهِ طِبقَا
مَيتٌ وَيُدرِكُ أَنَّ تُهمَتَهُ
فِي العَيشِ بَعضُ فِعَالِهِ الحَمقَى
كَمُؤَمِّلٍ مِن مَاطِلٍ صِلَةً
وَمُيَمِّنٍ مِن مَاحِلٍ وَدقَا
وَاللهُ أَرجَى مَن يُجِيرُ وَمَا
أَدنَى السَّمَاءَ، وَأَبعَدَ الخَلْقَا!
وَالجَدُّ مَكتُوبٌ عَلَى قَدَرٍ
يَأَتِي؛ وَلَو صَلَّى الفَتَى شَرقَا
وَلِأَنَّهُ مِن خَلقِهِ بَشَرٌ
أَهلٌ عَلَى اللأْوَاءِ أَن يُسقَى
فَعَلَامَ تَهذِي حَولَهُ كَلِفًا
بِالمُستَحِيلِ وَتَغمِطُ الحَقَا!
وَيُحَدِّثُونَكَ عَن غَدٍ أَرقَى
وَعَنِ الوَفَا وَالغُولِ وَالعَنقَا
وَعَنِ التَّنَبُؤِ بِالبَعِيدِ كَمَا
لَو أَنَّ حَدسًا خَالَجَ الزَّرقَا
أَدرِي بَأَنَّا مُعجِزُونَ أَسَىً
وَإِلَى الإِمَامِ نُرَاوِحُ السَّبقَا
وَبِأَنَّ أَرقَى مَا نُحَاوِلُهُ
أَن نَستَحِثَ السَّوطَ وَالرِّقَا
وَبِأَنَّ وَعدًا يَصطَفِيكَ وَقَد
آنَ الأَوانُ لِنَفصِدَ العِرقَا
فَلِأَيِّ كَارِثَةٍ نَبُورُ إِلَى
أَن يَستَبِينَ المَعدِنُ الأَنقَى!
وَبِأَيِّ مُعتَقَدٍ نَدِينُ عَسَى
أَن نَستَعِيدَ لِخَلْقِنَا الخَلْقَا!