تخطَّ إلى المحتوى

يا دروبا بالمنى صاحت وجيعا

غير معروف

٨٥ بيت

المتفرقات

يَا دُرُوبًا بِالْمُنَى صَاحَتْ وَجِيْعًا

أَحْرَقُوا زَهْرَ الرَّبِيعْ

حَطَّمُوا جِسْرَ اللِّقَاءْ

كُلُّ رُوْح تَصطَلِي رِيْحَ الْفَنَاءْ

قَدْ تَلَاشَتْ أُمْنِيَاتُ الْعُمْرِ قَسْرًا

بَينَ نِيرَانِ الْجُنُونْ

عِنْدَ صَيحَاتِ الْمَنُونْ

تَحتَ أَنْقَاضِ الدِّيَارِ

أَسْبَلَ الْفَجْرُ الْوُرُودْ

وَالنَّدَى يَنْعِي الْوُجُودْ

لَمْلَمَ الصُّبْحُ الشُّمُوسْ

وَتَوَارَى خَلْفَ غَيْمَاتِ الدُّخَانْ

يَا عَرُوسًا

أَينَ أيَّامُ الْهَوىَ فِيهَا الْتَقَيْنَا

مُنذُ أَزْهَارِ الصِّبَا دُمْنَا وِصَالاً

قَدْ زَهَا طَيْفُ الْمُنَى فِي مُقلَتَينَا

لمَ يَغِبْ دَرْبُ اللُّقَى عَنْ نَاظِرينَا

بَسْمَةُ الْحُورِ الَتِي فَوْقَ الشِّفاهْ

مِنْ سَنَاهَا البَدرُ يغْدُو بالضِّيَاءْ

يَا جَبِينًا نَاصِعًا، حُرًّا، وَضِيئًا

كَالْمَلَاكِ

قَدْ دنَا حُلْمُ اللِّقَاءِ

فُجْأةٌ، يَا لَهْفَ رُوحٍ

بَينَ أَفْرَاحِ اللَّيالي

بينَ دَقّاتِ الْقُلُوبْ

والْمُنى تَشْدُو الزَّمَانْ

والْهَوَى غنَّى الْاَمانْ

كُلُّ دَارٍ قَدْ هَوتْ صَارَتْ بَقَايا

كَالرِّمَادْ

بَينَ غَوْثٍ كَالْغَرِيقْ

بَينْ دَمْعٍ وَأَنِيْنْ

وَالْأَمَانِي بَينَ أَشْلَاءِ الْمَنَايَا

تحَتَ أَطْلَاَلِ الْفَنَاءْ

وَالْأَعَادِي كَالْمَغُولِ

كَالتَّتارِ

حَينَ أَفنُوا كُلَّ دَارْ

أَطلَقُوا نِيرَانَ حِقْدٍ مِنْ جُنُونْ

أَزْهَقَتْ فَجْرَ الْحَيَاةْ

تَحْصُدُ الْأرْوَاحَ عَمْدًا

تَحْرِقُ الْأَنْسَامَ حَرْقًا

يَا عَرُوسًا

صَرْخُ صَوتِي، دَمْعُ عَينِي، دَقُّ قَلبْي

برجَائِي، ونِدائِي

بعْضُ رُوحٍ تَسْتَغيِثْ

أَينَ أَنْتِ

أَينَ أَنْتِ

منْ رَمَادِ الْبطْشِ كَانَتْ

قَدْ تَهَاوَتْ كَالزُّهُورْ

بَيْنَ أحْزَانِ الْخَرِيْفْ

بينَ أنَّاتِ الْوَجِيعْ

كُلُّ آهٍ عَانَقَتْ ثَوبَ الزَّفَافْ

قَدْ غشَاهَا سَيْلُ نَزْفٍ منْ دِمَاءْ

قَدْ هَوَتْ رُوْحُ الْمَلَاكْ

يَا عَرُوسَ الْقُدْسِ يَا نَبضَ الْفُرَاتْ

عِرسُنَا أَمْسَى قَتِيلاً

حُلْمُنَا أَضْحَى ذَبِيحًا

فَجْرُنا صَارَ شَريدًا

أَيْنَ أَلْعَابُ الصِّغَارْ

أَيْنَ آمالٌ، وأوارقٌ، وَحُلمٌ لِلصَّبَاحْ

قدْ تَلَاشَى بَينَ صَيْحَاتِ الْمَنُونْ

بَيْنَ آهَاتِ الْقُلُوبْ

عِندَ طِفْلٍ كَانَ يَخْطُو لِلْعُلاءْ

ثُمَّ أَمْسَي بَينَ أَحْضَانِ الْفَنَاءْ

هَذِهِ أرْضِي هُناكْ

لَمْ تَعُدْ إلْاَّ سَرَابْ

هَذِهِ أَطْلَالُ دَارٍ لَمْ تَعُدْ إلْاَّ حُطَامْ

مِثْلُهَا كُلُّ الدِّيَارْ

أَي جُرْمٍ نَرتَضِيهِ؟

أَيِّ ذِلٍ نَجْتَبيهِ

ثُمَّ نَنْسَى كَمْ نِسَاءٍ

كَمْ عَرُوسٍ قدْ توَارَتْ

كَالْمَغِيبْ

يَا عِرَاقُ الْمَجْدِ غَابَتْ شَمسُ عُرْبٍ

يَا فِلَسْطِينُ الْخَوَالي تَسْتَجِيرْ

عِندَ صَمْتٍ كَالْجِبَالْ

يَكْتَوِينَا كَالسَّعِيرْ

هَلْ سَتَبْقَى أَرضُنَا تَحْسُو الدِّمَاءْ؟!

وَالنُّوَاحْ

هَلْ سَيَبْقَى حُلْمُنَا خَلْفَ الظَّلَامْ؟!

وَالرِّيَاحْ

هَلْ سَتَبْقَى شَمْسُنَا تَخْشَى الشُّرُوقْ؟!

تَسْتَغِيثُ الْفَجْرَ يَأتِي بِالصَّبِاحْ

هَلْ سَنَبْقَى نَسْتَغِيثْ

كالْغريقْ

كالْغريقْ