دموعُ الخريف
طِفلٌ
يُسدِلُ اللَّيلُ، سَتَائرَهُ عَلَي يتَهَادَى، يُلقِي بِغَسَقهِ، يَدنُو
بَينَ أَحْضَانهِ، قَهرًا ارْتَمَيتْ، أََسْتَقِي مِنْ صَمْتِهِ الدَّوي جُنُونَ الْفِكرِِ
وَألْفُ طَيفٍ بِعَينَي كَطِفلٍ يُعَانِقُ جِرَاحَهْ، يَنْتَابَهُ الفَزَعُ منْ كلِِ صَوْبٍ وجوَار
شَرِيدَا، وَحِيدَا، يَتَلظَّى التِّيهَ جَمْرًا وَنَارًا يَنْزِفُ الْوَجَعَ
بَينَ الدَّمْعِ، وَالرَّجَاءِ، والانْتِظارْ
دُمُوعٌ
غَابَ قَمَرٌ آنَسَ وِحْدَتِي، اختفتْ نُجُومٌ رافقتْ ظُلمَتِي وَلَيلٌ
سَرَابِيلُ الذِّكْرَى فِيْهِ تَكْتَوِي رحلَتي تَتَرَاقَصُ الشُّمُوعُ عَلَى حَرِّ لَوعَتِي
تَحْتَضِنُ الدُّمُوعَ وَتَنكَأُ الصَّبرَ وَخَلَجَاتِ مُهْجَتِي
انتِحَارٌ
يَا لَيْلُ مَا هَدَأَتْ فِيكَ الذِّكرَيَاتُ، عَلَى صَدَى رَجْعِ الْآهَاتْ
تَتَشَرَّدُ الْأَفْكَارْ وتَنْتَحِبُ الْحَنَايَا، تَحْتَرِقُ أنَّاتُ النَّفْسِ وَيَنْتَحِرُ الصَّبرُ
تَهُبُّ عَوَاصِفُ الْمَاضِي الْحَزِينْ بلَهيبِ الزَّفْرَاتِ بَينَ بَرَاثِنِ الزَّمَانِ تَستغِيثْ
وَيَشِيبُ الْأَمَلُ وَتَنْقَطِعِ الرَّجَوَاتْ
حِيْرَةٌ
يَا لَيلُ طَالَ فِيكَ سَهَرَي، وَاشْتَعَلَ الْوَجدُ وَفْكرِي تُعانقُني الْمَوَاجِعُ
تُسَامِرُنِي، تُوَاسِينِي، تَسْتَنطِقُ صَمْتَكَ الذِي يَقْهَرُنِي، وَيرْهِقُنِي
فِيْ دَهَالِيزِ الْحِيرَةْ التِي تُحْيِينيِ، وَتقتِلُنِي بِرِمَاحٍ، غَائِرةٍ فَي قَلْبِي
يَا لَيلُ
كَمْ حَاوَرتُ فِيْكَ وجْدِي وَصَحْوَةَ الْبَقَاءِ وَحْدِي، كَمْ الْتَمَسْتُ فَيْكَ حُرِّيَتِي
وَانْصَهَرَتْ فِيْكَ أُُمْنيَّتِي عَلَى فُوَّهَةِ التِّيهِ تَنْتَابُنِي لَوْعَاتٌ دَامِيةْ كَسِكينٍ يَحْفِرُ فِيْ جَسَدِي
يَسْتَعْذِبُ وَيَسْتَصْرِخُ أَلَمَي بِكُلِّ صِنُوفِ الْوَجَعِ وَأَنَا عَلَىْ شَفَا يَأسِي
بَينَ صَوَاهِلَ الْيَومِ وَالْأَمْسِ، أَتَخَبَّطُ بِجُدْرَانِ الصَّمْتِ بَينَ أَرْوِقَةِ الْمَجْهُولْ
ودُروبِ اللا مَعْقُولْ
قَدَرٌ
أَيُّهَا اللَّيلُ الْجَاثِمُ عَلَىْ صَدْرِي أَينَ السَّكِينَةُ فِيْكَ وَالرَّجَاءْ؟ تَكْتَوِي قَلبًا يَسْتَجْدِي الشِّفَاءْ؟
وفؤَادًا أَسْكَرَه ضميرُ البَشَرِ النَّازفِ بكلِّ الأهواء يَقولُ: قَدَرٌ مكتوبٌ كَالشُّرُوقِ وَالْغُرُوب؟
الزَّمَانْ
لَيَالٍ أَنتِ مِنْ رَحِمِ الزَّمَانْ، أَرْضَعَكِ الولاءَ لهُ بكُلِّ صِنُوفِ الْعِدَا وَالأوجاع
أَنْهَكْتِ رُوحَ الْجَسَدِ فِي سَرَادِيبِ الفكر التِي تَأبَى النِّسْيانِ، هَلْ يَظَلُّ الْعُمرُ حَبِيسًا
بَينَ لُقْيَاكِ وَالأحزان
بِلا عزَاء
أَيُّهَا الْأَمَلُ الْمَغْدُورُ القَابِعُ فِي قُصُورِ الْأَوهَامِ، أَيُّها الْحُبُّ الْمُلْقَى لَقِيطًا
أَمَامَ أعينِ الْأيَّامِ، تَتَسَاقطُ عَليكَ دُمُوعُ الْخَرِيفِ، أبْكَيتَ بِوَجَعِكَ السَّمَاءَ
تَنْبتُ عَلَى جَسَدِكَ الْأَشْوَاكُ، ويَحْتِضنُكَ صَرِيُر الرِّيحِ وَالْعُوَاءِ
قَتَلَتكَ نُفُوسُ الْبَشَرِ وَلَا عَزَاءْ
سَرَابٌ
مَا زِلْتُ فِي وِحْدَتِي يُسَامِرُنِي الْعَذَابُ، أَحْتَسي كُؤُوسًا مِنْ صَبْري
مِنْ وَجَعيِ وَكُؤُوسًا مِنْ خَيَالٍ، بَينَ الْحَقِيقةِ وَالْوَهْمِ يْنَ الصَّوَابُ؟!
حَقِيقَةٌ تَتَلَاشَىْ، تَتَوَارَى، تَمُوتُ خَلفَ آلَافِ الْأَسْبَابِ، بَينَ دُمُوعِ الصَّمتِ
وَأَبَدِّيَةِ الْغِيَابِ، يَلْهَثُ الصَّبرُ كَالسَّرَابِ، يَسْتَقِي الْأَمَلَ، مِنْ بَينَ بَرِاثِنِ الْعَذَابْ