عُمْرِي إلى أَجَلِي يَسيرُ مُهَرْوِلاَ
والنَّفسُ فِي شُغُلٍ تُغازِلُ مَا حَلاَ
خَطَبتْ إلى الدُّنْيا الدَّنِيَّةِ بِنْتَهَا
وتَجَهَّزَتْ لِلْعُرْسِ تَعْقِدُ مَحْفِلاَ
وَدَعَتْ لَهُ الجَفَلى.. فَدَيْتُكِ أقْصِرِي
مَا كُلُّ هذا الجِدِّ في سَاحِ البِلَى؟
رَكَنَتْ إلىَ الشَّهَواتِ تَحْلِبُ وُدّها
وتَحوُزُ مِنْهَا مَا أَضَّلَ وَ أَجْهَلاَ
نَهَلَتْ مِن الآثَامِ كُلَّ خَطِيئَةٍ
نَهْلاً وعَلاًّ، لَا تُطِيقُ تَحَوُّلاَ
هَلاَّ ارْعَوتْ عَنْ غَيِّهَا وَ ثَباتِهَا
فِي غَفْلةٍ عَمْياءَ صَارَتْ مَقْتَلاَ
يَا نَفْسُ وَيْحَكِ هَلْ طَرِبْتِ لِلَذَّةٍ
تَفْنَى وَ يَبْقَى وِزْرُهَا مُتَأصِّلاَ
يَا نَفْسُ..تُوبي قَبْلِ طَيِّ صَحيِفةِ
الأعْمالِ، تُوبي إنَّ رَبَّكِ أَمْهَلاَ
طُوبَى لمِنْ خَشِيَ المَعَادَ وَ خَافَهُ
فَأعَدَّ زادًا بِالصَّلاحِ مُكَلّلاَ
الموتُ يَحْصِدُنَا حَصَادَ مُلازِمٍ
ثَأْرًا، فَكُلُّ مُرادِهِ ضَرْبُ الطُّلَّى
تَمْضِي بِنَا الأيَّامُ عَجْلى لاَ نَعِي
مِنْها سِوَى مَا كَانَ رَاقَ وَ أَجْمَلاَ
ونَغُضُّ أبْصَارَ الهُدَى عَنْ فِتْنَةٍ
مَلأَتْ صَحَائِفَنَا فِعَالاً أرْذَلاَ
وحَياتُنَا الدُّنيا نَضَارَةُ أَيْكةٍ
ومَتَاعُ مَنْ تَخِذَتْ بِقَلْبهِ مَنْزِلاَ
لَعِبٌ وَ لَهْوٌ حَالُهَا لَكنَّها
تَعْمَى القُلوبُ فَنَرْتَضي المُسْتَعْجَلاَ
هَلْ أَنْتَ يَا إنْسَانُ إلّا كَادِحٌ
فَاكْدَحْ لِبَاقٍ.. قَدْ يَسُرُّكَ آجِلاَ
هُوَ فَتْرَةٌ لِلْفَحْصِ عُمْرُكَ فَاغْتَنِمْ
أيّامَهُ فِي طَاعَةٍ مُتَبَتِّلاَ
سُبْحانَ مَنْ وَسِعَ البَرِيّةَ فَضْلُهُ
سُبْحانَهُ، في كُلِّ نُعْمَى وَ ابْتِلاَ
ثُمَّ الصَّلاةُ عَلى النَّبِيِّ وَ آلهِ
مَا سَبَّحَ اللهَ الأنَامُ وَ هَلَّلَا