ألا ليتني حَبٌّْ يُدَّرُ بتلةٍ
فتأتي عصافيرُ الحقولِ وتنقرُ
يُقطعني حزن القلوب وقهرها
كما يقطع الشاة الذبيحة خنجرُ
فياليتني مزْنٌ طهورٌ لحزنهم
فأغسلُ همّ المتعبين وأقبرُ
وياليتني حُب يداوي جراحهم
فتربو قلوب العاشقين وتزهرُ
وياليتني طيبٌ يُذكّي نفوسنا
فنعبقُ ظنا بالأريج يُعطّرُ
ومازلتَ في كأسي خمورٌ لذيذة
فأترع كاسا من هواك وأكسرُ
عبرتَ الرؤى تسري بروقا مضيئة
تشقُ الدجى بالنور رؤياك تعبرُ
تزور مروجي في رعودٍ وغيمة
وتبرقُ عشقا في الحشا وتسّعرُ
ويؤمنُ نحلي حين يلسع زهره
ويخشعُ عطرا ثم بالعطر يكفرُ
أحبك حتى قد لحدت بحبه
كفرت بعشق للحروف يُبعثرُ
وحبك بحرٌ قد جعلتُ شباكه
فلا كنتُ معتوقا ولا الشط أظفرُ
وأشربُ ملحا بانتشاء ولذة
وقلبي المسجى بالنعيم مخدّرُ
كأنك في نفسي تسيل جداولا
فتروي ورودا بالعروق وتسكَرُ
شفيفٌ كأنسام الصباح تحيطني
وتهجعُ حلما مدنفا يتضور
جياعٌ لخبز من يديك مقمرٌ
ولحنٌ بثغري عاشقٌ متصبرُ
سأبقى كتابا فيه تتلو قصيدتي
وألمعُ نجما في سماك وأسهرُ
ولو أنّ يوما قد ذبحت غزالتي
سأخزن في قلبي هواك وأعذرُ