ضَجَّ اصْطبَارِي فَنَاحَتْ وُرْقُ أشْعَاري
تَبْكِي بِلَحْنٍ رَفِيقٍ غَيْرِ هدّارِ
ناحَتْ، فَهَيَّجَ مَبكاهَا نُدُوبَ أسًى
مَا كانَ أَرْحَمَهَا لَوْلاَ أَذًى جَارِ!
فِي لجُّةِ الشِّعْرِ قَدْ أَبْحَرْتُ أَشْرِعَتِي
فِيهَا القَوَافي، وَفُلْكِي مَاءُ أشْعَارِي
لَعَلَّ ألْقَى بِها يُوليسَ أسْألُهُ
عَنْ غَانِيَاتٍ سَكَنَّ البَحْرَ أَبْكَارِ
إذَا تَغَنَّيْنَ فَالمُودِي الجَلِيسُ ومَنْ
أصْغَىَ بِسَمْعِهِ كَرْهًا غَيْرَ مُخْتَارِ
يَا عَاذِلاً فِي الهَوَى مَالِي أُجَانِبُهُ
إنّي أُعِيذُك مِنْ زَلاّتِ مِهْذَارِ
ورُبَّ لائِمَةٍ قَامَتْ تُنَازِعُنِي
جَنَى الحَديثِ فَلَمْ تَمْنُنْ بِمِقْدَارِ
قَالَتْ وَفي قَوْلِها شَيءٌ تَضِنُّ بهِ
قَدْ لاحَ مِنْ لَحْنِها الطَّاوِي لأسْرَارِ:
مَاذَا نَصِيبُكَ مِنْ وَجْدٍ؟ فَقُلْتُ لَهَا:
وهَلْ يُحِبُّ سَلِيبُ القَلْبِ ذُو نَارِ؟!
لَمْ يَتْرُكِ الهَمُّ لِي قَلْبًا أُحِبُّ بِهِ
قَدْ ذَابَ مِنْ غَمْرَةٍ تُذْكَى وَأَضْرَارِ
وإنَّما الحُبُّ لَحْنٌ أنْتَ عَازِفُهُ
وخَفْقَةُ القَلْبِ فِيه خَيْرُ مِزْمَارِ
مَالي وَلِلْعَاشِقِينَ،الوَجْدُ صَيَّرَهُمْ
طَرَائِفَ الدَّهْرِ تُرْوَى بَيْنَ سُمُّارِ؟
عَهْدُ الهَوَى قَدْ هَوَى يَا أُخْتُ فَالْتَمِسي
لَهُ نَوَائِحَ تَبْكِيهِ بِإصْرَارِ
مَا عَادَ لِلَّهْوِ نَبْضٌ فِي جَوَانِحِنَا
والنّارُ بالنّارِ تَضْرَى دُونَمَا وَارِي
مَا عَادَ يُلْهِمُنَا وَرْدُ الخُدُودِ وَلاَ
سِحْرُ النُّهُودِ وَلاَ وَجْهٌ كَدِينَارِ
الحُبُّ مَاتَ، وهَذا الهَمُّ قاتِلُهُ
فلَيْتَ يأْخُذُ مَنْ يَهْوَاهُ بالثَّارِ
قَالَتْ رُوَيْدَكَ لا تُبْدي المَلامَ فَمَا
كَانَ الهَوَى غَيْرَ هَتَّاكٍ لأسْتَارِ
نَحْنُ الغَوَانِي رَيَاحِينَ الحَيَاةِ فَلا
تُشْطِطْ بِقَوْلِكَ واشْكُرْ نِعْمَةَ البَارِي