تخطَّ إلى المحتوى

ليلى الهوى لم تعد بالشعر تعترف

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

ليلَى الهَوى لمْ تَعُدْ بالشِّعْرِ تَعْتَرِفُ

لَمْ يَبْقَ مِنْهَا عَلَى شُطْآنِهِ خَلَفُ

ضَاقَتْ قَوَافِيهِ عَنْهَا عَنْ جَدَائِلِهَا

عَنْ طَفْلَةٍ مَا بِهَا بُؤْسٌ وَلَا شَظَفُ

عَفَتْ مَنَازِلُهُ إلاَّ فُضُولَ رُقًى

يُكَابِدُ الوَجْدَ فِيهَا مُغْرَمٌ كَلِفُ

أوْ لاَ عِجًا مِنْ أُوَارِ الحُبِّ أَسْهَدَهُ

لاَ حَظَّ مِنْهُ إلَى سَلْوَى فَيَنْصَرِفُ

يَرُومُ وَصْلاً بِليْلَى كُلُّ ذِي وَلَهٍ

وَوَصْلُ لَيْلَى نَهَارٌ دُونَهُ سُدُفُ

الشِّعْرُ شَاخَ عَلَى أَهْدَابِهَا كَلَفًا

شَابَ الدَّلالُ فَأوْدَى العُجْبُ وَالصَّلَفُ

وَأيْقَنتْ أنَّ حِبَّ الأَمْسِ هَاجِرُهَا

وَصَارِمٌ حَبْلَهَا يَوْمًا وَمُخْتَلِفُ

بَحْرُ الهَوَى زَاخِرٌ تُخْشَى غَوائِلُهُ

مَنْ يَرْكَبِ البَحْرَ لاَ يُؤْمَنْ بِهِ التَّلفُ

بَانَتْ تُلَملِمُ مِنْ أحْزانِها حُرَقًا

الدَّمْعُ غَاضَ لِبَلْوَاهَا فَما يَكِفُ

لاَ قيْسُ يَسْجُدُ فِي مِحْرَابِهَا ثَمِلاً

يَتْلو القَوافِي وَلاَ البَرَّاقُ يَعْتَكِفُ

وَلاَ لِتَوْبَةَ مَاءٌ مِنْ صَبَابَتِهَا

يُهْرِيقُهُ كُلَّمَا جَارَتْ فَيَنْتَصِفُ

كُلُّ الذّينَ سُقُوا مِنْ كَأْسِهَا نَهَلاً

عُلُّوا بِأُخْرَى فَمَا خَارُوا وَمَا ضَعُفُوا

لَكِنَّهَا أنْكَرَتْ مِنْ وُدِّهِمْ عَزَفًا

بِئْسَ الهَوَى إنْ عَرَاهُ الصَّدُّ وَالعَزَفُ

حَزِينَةٌ هِيَ عَيْنَاهَا لَو انْتَفَضَتْ

لَأفْصَحَ الشَّأْنُ مِنْهَا شَدَّ مَا يَصِفُ

كَأنَّمَا الحُزْنُ جَدْبٌ فِي مَحَاجِرِهَا

إذَا رَنَتْ هِيَ لاَ مَاءٌ وَلاَ نُطَفُ

وَكَانَ يُزْهِرُ فِيهَا الحُبُّ مُؤْتَلِقًا

تَكَادُ مِنْهُ ثِمَارُ الخُلْدِ تُقْتَطَفُ

كَانَتْ هُنَا حِينَ كَانَ الدَّهْرُ يُمْطِرُنَا

عِزًّا تُصَافِحُهُ أيَّامُنَا الأُنُفُ

يُنَادِمُ المَجْدَ أدْنَانَا وَنَلْبَسُهُ

نَعُبُّ مِنْ نَبْعِهِ الصَّافِي وَنَغْتَرِفُ

لَكِنَّهَا اليّوْمَ ليلَى مِنْ مُصِيبَتِهَا

رَهِينَةُ الخَسْفِ حَيْرَى هَاهُنَا تَقِفُ

يَتِيمَةٌ وَرُغَامُ الأرْضِ وَالِدُهَا

غَرِيبَةٌ بَيْنَ قَوْمٍ جُودُهُمْ أَسَفُ

لَيْلَى التي فِي غَرَامِ الشِّعْرِ أنْشُدُهَا

حَقِيقَةٌ فِكْرَةٌ صُوفِيَّةٌ، هَدَفُ

فَجْرُ العُرُوبَةِ قَدْ غَارَتْ كَوَاكِبُهُ

وَأَدْلَجَ اللَّيْلُ يَحْذوهُ سُرًى دَنِفُ