لم أفبلت في الظّلام إليّ؟
ولماذا طرقت بابي ليلا؟
لات حين المزار أيّتها الأش
باح فامضي فما عرفتك قبلا!
أتركيني في وحشتي ودعيني
في مكاني بوحدتي مستقلا
لست من تقصدين في ذلك الوا
دي فعذرا إن لم أقل لك أهلا!
لا تطيلي الوقوف تحت سياجي
لن تري فيه للثّواء محلاّ
ضلّ مسراك في الظّلام فعودي
واحذري فيه ثانيا أن يضلاّ
ذاك مأوى في تخوم الفياقي
طلل واجم عليك أطلا
قد تخلّيت عن زماني فيه
وهو بي عن زمانه قد تخلّى
لن ترى من خلاله غير خفّا
قشعاع يكاد في اللّيل يبلى
وخيال مستغرق في ذهول
بات يرعى ذباله المضمحلا
إبرخي بهوه الكئيب فما في
ه لعينيك بهجة تتجلّى
قد نزلت العشيّ فيه على قف
ر جفته الحياة ماء وظلاّ!
كان هذا المكان روضا نضيرا
جرّ فيه الرّبيع بالأمس ذيلا
كان فيه زهرا فعاد هشيما
كان فيه طير ولكن تولّى
فاسلمي من شقائه ودعيه
وحده يصحب السّكون المملا
واطرقي غير بابه، إنّ روحي
أحكمت دونه رتاجا وقفلا!
أ وقوفا إلى الصّباح ببابي!؟
شدّ ما جئته غباء وجهلا!
أبعدي من وراء نافذتي الآ
ن ورفقا إذا انثنيت ومهلا!
إنّ من تحتها هزازا صريعا
سامه البرد في العشيّة قتلا
وأزاهير حوله ذابلات
مزّقتها الرياح في اللّيل شملا
كان لي في حياتها خير سلوى
فدعيني بموتها أتسلّى
فهي بقايا صبابة ودموع
جثيا عندها شعاعا وطلاّ
إنّ عيني بها أحقّ من المو
ت وقلبي بها من القبر أولى
جنّ قلبي فاستضحكته المنايا
حيث أبكتني الحقيقة عقلا
لا تطيلي الوقوف أيّتها الأشب
اح فامضي فما رأيتك قبلا
أو لم تسمعي؟ جهلتك من أن
ت! فعودي فما كذبتك قولا!!