حسنك النّشوان والكأس والرّويّه
جدّدا عهد شبابي فسكرت
حلم أيّام وليلات وضيّه
عبرت بي في حياتي وعبرت
أنا سكران وفي الكأس البقيّه
ايّ خمر من جنى الخلد عصرت
لا تقولي أيّ صوت ملهم
قاد روحينا، فجئنا، والتقينا
دمك المشبوب فيه من دمي
روح ماض بالهوى يهفو إلينا
أخت روحي! قرّبيها من فمي
إن شربنا أو طربنا ما علينا
كانت النّظرة الأولى نظرتين
ثم صارت لفظة ما بيننا
والهوى يعجب من مغتربين
لم يقل أنت.. ولا قالت..أنا
وسبحنا فوق واد من لجين
تحت أفق من غمام وسنى
صحت يا للشّمس في ظلّ النغيب
تلثم الزّهر وأوراق الشّجر
خلتها بين محبّ وحبيب
قبلة عند وداع وسفر
فانثنت تنظر للوادي العجيب
صورا يذهبن في إثر صور
ونزلنا عند شط من نضار
وانتحينا خلوة بعد زحام
قلت واللّيل بأعقاب النّهار:
ألك اللّيلة في لحن وجام؟
ما على مغتربي أهل ودار
إن دار ها هنا كأس مدام
واحتوتنا بين لحن مطرب
حانة مثل أساطير الزّمان
صوّرت جدرانها بالذّهب
فتن العشق وأهواء الحسان
قالت: اشرب قلت لبيك اشربي
ملء كأسين فإنّا ظامئان
هتفت بي ويداها في يدي
تدفع الكأس بإغراء وعجب
أيّ قيثار شجيّ غرد
خلته ينطق عن أسرار قلبي!
قلت طفل من قديم الأبد
يمزج الألحان من خمر وحبّ
ومضى اللّيل ونادى بالرّواح
كلّ خال وتعايا كلّ صبّ
وخبا المصباح إلاّ كأس راح
نوره ما بين إيماض ووثب
قد تحدّى وهجه ضوء الصّباح
فبقينا حوله جنبا لجنب
يا عروس الغرب يا أندلسيّه
بعدت دارك والصيف دنا
أين أحلام اللّيالي القمريه
والبحيرات مطيفات بنا
إذكري بين الكؤوس الذّهبيّه
خانة، يا ليتها دامت لنا