كمْ بَصيرٍ تَراهُ بالجَهْلِ أعْمى
وكَفيفٍ تراهُ بالعِلْمِ نجْما
وجَميلٍ تَراهُ بالزَّهْوِ جُعْلاً
ودَميمٍ تَراهُ بالرِّفْقِ رِئْما
وأميرٍ تَراهُ بالجُبْنِ قِزْماً
وخَفيرٍ تَراهُ بالعَزْمِ قِرْما
وغَنِيٍّ تَراهُ بالبُخْلِ غُرْماً
وفَقيرٍ تَراهُ بالجودِ غُنْما
وغَريبٍ تَراهُ بالوُدِّ إلْفاً
وقَريبٍ تَراهُ بالبُغْضِ خِصْما
ومَشيبٍ تَراهُ بالفأْلِ طِفْلاً
وصَبيٍّ تَراهُ بالشُّؤْمِ شُؤْما
وجَليسٍ بالهَذْرِ يحْكي غُراباً
وحَكيمٍ تَراهُ بالصَّمْتِ قوْما
ورَخاءٍ تَراهُ بالنُّكْرِ سُخْطاً
وبَلاءٍ تَراهُ بالصَّبْرِ نُعْمى
ونُضارٍ تَراهُ بالبَذْخِ فحْماً
وحَصىً تبْدو بالقَناعَةِ كَرْما
وتَرى القَصْرَ بالتَّعاسَةِ قفْراً
وتَرى الكوخَ بالسَّعادَةِ أُطْما
وتَرى السَّيْفَ في يَدِ الشَّهْمِ عَضْباً
وتَراهُ في قبْضَةِ النَّذْلِ ثَلْما
وتَرى الخَلَّ في سُرورِكَ شُهْداً
وتَرى الشُّهْدَ في شُجونِكَ سُمّا
والغَريبُ الغَريبُ أنَّكَ تدْري
أيُّها المَرْءُ أنْ ستَرْحَلُ يوْما
وتُثيرُ الحُروبَ في الأرْضِ حقْداً
تارِكاً بعْدَكَ الجَوانِحَ تدْمى
واجْتَرَحْتَ الآثامَ منْ عهْدِ قابيلَ
وقَدْ أثْخَنْتَ البَسيطَةَ جُرْما
عظُمَتْ حِكْمَةُ التَّناقُضِ في الكوْنِ
ولَوْلاها لانْتَهى الكوْنُ قِدْما
كنْ بَصيراً بالعِلْمِ بَرّاً حكيماً
تُدْرِكَنْ دونَكَ الحَقائِقَ فَهْما