سمِعْتُ خُواراً في خِطابِ تَرَمْبا
يُنادي لدى بابِ الحَظيرَةِ كلْبا!
فرَدَّ عليْهِ الكلْبُ ينْبَحُ قائلاً:
رُوَيْدَكَ أفْرَغْتَ المَذاوِدَ حَبّا!
كَفاكَ غُبارُ التِّبْنِ لمْ يبْقَ غيْرُهُ
وقدْ كنْتَ بالبَرْسيمِ ويْحَكَ تُحْبى!
خُلِقْتَ بِلا نفْعٍ فرُبَّ دُوَيْبَةٍ
تبُذُّكَ نفْعاً بلْ تبُذُّكَ لُبّا!
يُدَرِّبُكَ البُلْكي لترْقُصَ دامِياً
على حلَباتِ الأنْدَلُسِّ مُكِبّا!
تنَقَّلْتَ منْ صُلْبٍ لصُلْبٍ مُدَنِّساً
نِجارَكَ مذْ سكْسونُ لَمَّكَ خِبّا!
ستَهْجُرُكَ الأبْقارُ إثْرَ فضيحَةٍ
تُدَوّي وكمْ خُضتَّ الفَضائِحَ دأْبا!
سلَكْتَ بِها درْبَ الرَّذائِلِ سادِراً
وسابَقْتَ منْ خَطّوا الوَضاعَةَ درْبا!
فلمْ تُبْقِ للآثامِ بعْدَكَ جانِياً
ولا لذَوي الأوْزارِ بعْدَكَ ذَنْبا
سيأْتيكَ يوْمٌ فيهِ يرْفُضُكَ الثَّرى
ليبْقى طَهوراً منْ خَناكَ ويأْبى!
فإنْ يجِدوا فوْقَ البَسيطَةِ موْضِعاً
لدفْنِكَ أحْرى أنْ يَكونَ مِكَبّا!