تخطَّ إلى المحتوى

قمر باهت وأرض يباب

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

قمَرٌ باهِتٌ وأرْضٌ يَبابُ

ودِيارٌ أخْنى عليْها الخَرابُ!

تتَراءى منَ البَعيدِ طُلولاً

خالِياتٍ قدْ توَّجَتْها القِبابُ!

قدْ أطلَّتْ منْ فوقِ أسْوارِها

العوْسَجُ والياسَمينُ واللبْلابُ!

ورُسومٌ على المَصاطِبِ توحي

بأناسٍ كأنَّهُمْ ما غابوا!

ورُكامٌ منَ الحِجارَةِ في كلِّ

مكانٍ وخُردَةٌ وتُرابُ!

وتِلالٌ منْ يابِسِ الوَرَقِ المَسْفِيِّ

خرَّتْ أمامَها الأبْوابُ!

وقُبورٌ تحْتَ الدُّجى بقِيَتْ...

يمْلأُها الغَوْسَلانُ والصُّقْلابُ!

ومُروجٌ لا نبْتَ فيها ولا مرْعى

قِفارٌ يَجوبُ فيها السَّرابُ!

ولَيالٍ كئيبَةٌ قدْ جفاها

سامِروها وغابَ عنْها الصِّحابُ!

ونُجومٌ تكادُ تُطفأُ حزْناً

تتَناءى بُعْداً لديْها الرِّحابُ!

وخِيامٌ مهْجورةٌ بعْثَرَتْها

الرّيحُ تعْوي نوْحاً عليْها الذِّئابُ!

وعَريشُ النّاطورِ في الكرْمِ رسْمٌ

سكَنَتْهُ بعدَ الرَّحيلِ الكِلابُ!

لمْ يزَلْ قرْبَ بابِهِ منْقَلُ الفحْمِ

ومحْماسُ البنِّ والأكْوابُ!

غاصَ في الطّينِ هيْكَلاً بالِياً

تنْبُتُ فيهِ وحوْلَهُ الأعْشابُ!

هبَطَ السَّقْفُ راكِعاً وتَهاوَى

تحْتَ وطْءِ الهَواطِلِ القُصّابُ!

وتَدَلَّتْ على السَّناسِلِ ثُقْلاً

بالثِّمارِ الجَنِيَّةِ الأعْنابُ!

وتَكادُ العُيونُ تنْضُبُ ماءً

حبَّذا سلسَبيلُهُ المُنْسابُ!

قدْ تخلَّتْ عنَ الغُصونِ طيورُ

الأيْكِ هَجْراً وظلَّ فيهِ الغُرابُ!

وتَداعَتْ مآذِنُ المَسْجِدِ المَهْجورِ

حزْناً وهُدِّمَ المِحْرابُ!

لا تَني تذْرِفُ الدُّموعَ شُجوناً

وتُنادي متى يؤونُ الإيابُ؟!