نعْلينُ ترفعُ للفَخارِ لواءَ
وتجوزُ في عليائِها الجوْزاءَ
وقفَتْ أمامَ السّورِ شامخَةً ولمْ
تفْتأْ تقاومُهُ صباحَ مساءَ
هيَ لمْ ولنْ ترْتاحَ قبلَ زوالِهِ
وزَوالِ محتلٍّ بغيضٍ جاءَ
جاسَ الدِّيارَ مُشَرِّداً أصْحابَها
متَجَبِّراً بطْشاً بهمْ وعَفاءَ
تزْهو بواديها الخَصيبِ حَرِيَّةً
بالعُنفُوانِ تألُّقاً وبَهاءَ
يحْكي الحَصى فيهِ النُّضارَ منضَّداً
وتُرابُها يحْكي بهِ الحِنّاءَ
ضمَّتْ حَضارَةَ وادِيَ النّاطوفِ مذْ
قِدَمِ الزَّمانِ بصَدْرِها فأضاءَ
عنْها يُحَدِّثُ غارُ شُقْبا إذْ سمَتْ
فغَدَتْ منارَةَ عزَّةٍ شمّاءَ
صَبَرَتْ فكانَ الصَّبْرُ منْ أسْمائِها
ونَباتِها وجَرَتْ عليْهِ فِداءَ
وازَّيَّنَتْ بالتّينِ والزَّيْتونِ في
جنَباتِها وقدِ اكْتَسَتْهُ رداءَ
وتَوَشَّحَتْ بزَخارفِ النَّوّارِ في
آذارَ إكْليلاً يشِعُّ صَفاءَ
فبَدَتْ به مثلَ العَروسِ مهابَةً
يومَ الزِّفافِ بجَنَّةٍ خضْراءَ
نعْلينُ ترْسُمُ بالسَّلامِ طريقَها
لترى الدِّيارَ بهِ تُعَمُّ هَناءَ
وتَرى القُيودَ تحَطَّمَتْ حرِّيَّةً
وهَوى الجِدارُ مفتَّتاً أشْلاءَ
وترى زَوالَ الغاصبينَ عنِ الحِمى
عوْداً لأقْصانا الأسيرِ وفاءَ