وقَفَ الثَّعلَبُ يُسدي نُصْحَهُ
ذاتَ يوْمٍ بحُضورِ الأسَدِ
قالَ: يا موْلايَ تبْدو أسِفاً
عكْسَ ما عوَّدتَّنا يا سيِّدي
أنْتَ موْلايَ مليكٌ لِمَ لا
تجْمَعُ الشَّعْبَ جميعاً في الغَدِ؟
وتُنادي أيُّكُمْ يُسْمِعُني
أجْمَلَ الأصْواتِ يغْدو سنَدي
نظَرَ الليْثُ إليْهِ قائلاً:
قدْ قبِلْنا النُّصْحَ هيّا اجْتَهِدِ
واجْمَعَنْ شعْبي هُنا عنْدي غداً
واحْذَرَنْ نسْيانَ ما منْ أحَدِ
ذهَبَ الثَّعْلبُ يجْري مسْرِعاً
جائباً في الغابِ قبْلَ الموْعِدِ
ويُنادي: أيُّها الشَّعْبُ غداً
يومُ ميلادِ المَليكِ الأمْجَدِ
وهْوَ يدْعوكمْ لحفْلٍ راقِصٍ
فيهِ أصْنافُ الطَّعامِ الجيِّدِ
أقْبَلتْ تتْرى بأبْهى حُلَّةٍ
لتَرى في القصْرِ ما لمْ تشْهَدِ
وقفَ الليثُ خطيباً بعدَما
شاوَرَ الثَّعْلَبَ فيمَنْ يبْتَدي
أيُّها الشَّعْبُ ألا مرْحى بكمْ
هذه الدّارُ لكمْ للأبَدِ
فلْتُغَنّوا فَرَحاً ولْتُنْشِدوا
فاستَعِدّوا للسِّباقِ المُسْعِدِ
فلْيَكنْ أوَّلَكمْ أطْوَلُكمْ
فانْشِدينا يازَرافاتُ انْشِدي
فوجِئتْ منْهُ ولا صوْتَ لها
وهْيَ تدْري أنَّها في موْلِدِ
صَرَخَ المَلْكُ: لِمَ الصَّمْتُ ألمْ
تسْمَعي أمري...فكُفّي نكَدي
ناظِراً للثَّعْلَبِ الواقِفِ في
جانِبِ العَرْشِ سَعيدَ الخَلَدِ
بانْتِظارِ الحُكْمِ فيها صابِراً
علَّهُ يحْظى بأشْهى القِدَدِ
فدَنا منْ سيِّدِ القَصْرِ لدُنْ
شارَةٍ منْهُ لرأيٍ سَدَدِ
سيِّدي...تقْتُلُها...أوْ فلْيَكنْ
بدَلاً عنْها حِمارُ الزَّرَدِ
خَرجَ الملْكُ إليْهمْ قائلاً:
أيُّها الشَّعْبُ الأبيُّ المفْتدي
قدْ علِمْتُمْ بمَقامي بينَكمْ
واقتداري حينَ ألْقى المُعْتَدي
وعِنادي حينَ أُعْصى فاحذَروا
غضَبي ولْتَفْهَموا ما مقْصِدي
قدْ رأيْتُمْ ما جَرى اليوْمَ بنا
ليْسَ منّي قطُّ يوْماً منْ دَدِ
فارْتأيْنا قتْلَ منْ عانَدَنا
بيَدِ النّائبِ عنّي لا يَدي
حيْثُ نصَّبْتُ مَكاني نائباً
منْذُ هذا اليوْمِ يحْمي مقْعَدي
إنَّهُ الثَّعْلَبُ فلْتلْتزِموا
كلَّ أمْرٍ منْهُ بي معْتَمَدِ
بُهِتَ الثَّعلبُ فانْسَلَّ إلى
خارجِ الغابِ ولمّا يعُدِ
هامساً في نفْسِهِ: ويْلاهُ منْ
سطْوَةِ الباغي وذلِّ المُبْعَدِ
ويْلَ شعْبٍ لا يَرى حاكِمُهُ
في مُرائيهِ فسادَ المَحْتَدِ