تخطَّ إلى المحتوى

لو الزمان بكى حالي سأعذره

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

لو الزمانُ بكى حالي سأعْذرُهُ

ولوْ تَحسَّسَ أوْجاعي تنَكُّرُهُ

ولو تصفَّحَ أحزاني وراجَعَها

لَطالَعتْهُ لياليهِ وأشْهُرُهُ

إنّي لأكتُمُ في صدري الهمومَ لظىً

لو لامستْ جبلاً لابدَّ تصهَرُهُ

تحجَّرَ الوجهُ مذ ضاعتْ بشاشتُهُ

بين الهموم وأعْياني تحجُّرُهُ

خمْسونَ عاماً مضتْ والمرْءُ تغْمُرُهُ

ساعاتُ صفْو وأيامٌ تُعكِّرُهُ

خمسونَ عاماً مضتْ منْ عمْر مغْتربٍ

قد ضاعَ في البعدِ والتَّرْحال أكثرُهُ

لم يبقَ منهُ سوى جدْب الخريفِ فقد

جفَّتْ خمائلُهُ الريّا وأنْهُرُهُ

تركتُ أهلي وأحبابي على مضض

وكمْ غريبٍ ظروفُ الدار تجْبرُهُ!

خمسون عاماً مضت كالأمس أذكرُها

كأنَّما العمرُ فوق البرق نعبُرُهُ

خمسون عاماً مضت واليومَ أكْمِلُها

كأنها حُلُمٌ مَنْ لي يُفسِّرُهُ؟!

كأنها سحُبٌ سوداءُ مثقلة

بالهَمِّ تجْري ولا تنفكُّ تُمْطرُهُ

أصبحْنَ جزْءاً من الماضي بواقِعِهِ

حلْواً ومُرّاً نأى عني تَذكُّرُهُ

أفْنيْتُ زهرة أيامي مُثابَرة

عَسايَ أقطِفُ ما الأيامُ تثْمرُهُ!

فما قطفتُ سوى شوكٍ وقد زرعَتْ

يداي ورداً على دربي يُعطِّرُهُ

لكنَّ حظّي قليلٌ ليس يَحسُدُني

غيري عليه وربي من يُقَدِّرُهُ

يا أيُّها البحرُ ما خلْفُ السكون فكَمْ

أخفى سكونُك شراً أنت تُضْمِرُهُ؟!

أراك وحشاً عتيداً ليس يشبِعُهُ

لحمُ الفرائس أو يخْبو تَضوُّرُهُ!

لم تحتفظ بصديق عاش معتمِداً

على عطائك إلا كنتَ تغدُرُهُ

كم زار جوفَك مبْهوراً بلُؤْلُؤِهِ

وكم دعاهُ لصيد الحوتِ عنْبرُهُ!

هذا عُبابُك لم يبرحْ يُحاصرني

على رمال أبو موسى تَجبُّرُهُ

هذا حصاركَ لن يبقى يقيِّدني

غداً سأكسِرُهُ لابدَّ أكْسِرُهُ!

يا أيها البحرُ يا جبارُ ثُرْ غضباً

مهما علا الموجُ في وجْهي سأقهَرُهُ!

يا من أعزُّ من العينين تقتُ إلى

لُقْيا مُحيّاك لو يوماً فأنْظُرُهُ!

طال الفِراقُ أما طارتْ مطوَّقة

إلى حبيبَ عن الأحباب تُخْبرُهُ؟!

إنّي أخط أحاسيسي على ورق

أمّا هواكِ بأعْماقي أسطِّرُهُ

لابدَّ من فرح يأتي غَداة غَدٍ

تبْقى الحياة لديْها مَنْ تُبشِّرُهُ

ستشرقُ الشمسُ يوماً بعد غيْبتِها

وينْجلي الليلُ عنْ صُبْح سأبصِرُهُ

ما للْغريبِ سوى الإيمان تعْزيَة

وليْسَ ينْفعُهُ إلا تَصَبُّرُهُ!