خُلِقْنا أُناساً والفُؤادُ دَليلُ
وذُخْرٌ لنا في العالَمينَ عُقولُ
نَرى دونَنا نجْدَيْنِ يُخْتارُ منْهُما
إلى الخَيْرِ أوْ للشَّرِّ ثَمَّ سَبيلُ!
فطوبى لمَنْ يُهْدى إلى الخَيْرِ مسْلَكاً
يؤَدّي إلى عَدْنٍ بهِ ويَؤولُ!
وويْلٌ لمَنْ رانَتْ عليْهِ ذُنوبُهُ
ومالَ بهِ الشَّيْطانُ حيْثُ يَميلُ!
فرُبَّ فِعالٍ صالِحاتٍ نظُنُّها
صِغاراً، وفيهُنَّ الثَّوابُ جَزيلُ!
ورُبَّ فِعالٍ طالِحاتٍ جَزاؤُها
عَذابٌ شَديدٌ والمَآلُ وَبيلُ!
ورُبَّ امْرِئٍ لمْ يُعْجِبَنَّكَ هيْئَةً
وليْسَ لهُ في مقْلَتيْكَ قَبولُ!
ولكنَّهُ ذو حظْوَةٍ عنْدَ ربِّهِ
وباطِنُهُ الخافي عليْكَ جَميلُ!
وأنْتَ وإنْ كانَتْ تُظِلُّكَ هيْبَةٌ
وفي النَّفْسِ كِبْرٌ والفُؤادُ عَليلُ...!
فلسْتَ تُساوي عنْدَ ربِّكَ ذرَّةً
ولوْ تمْلِكُ الدُّنْيا وقَوْمُكَ جيلُ!
لَنا بابْنِ مسْعودَالصَّحابيِّ أُسْوَةٌ
وقدْ عيَّروهُ والمَقامُ جَليلُ!
تسَلَّقَ يوْماً شجْرَةً فإذا بهِ
يُكَشَّفُ عنْ ساقيْهِ وهْوَ نَحيلُ!
فمرّوا بهِ يسْتَهْزِئونَ جَهالَةً
فعاتَبَهُمْ فيها الرَّسولُ يَقولُ:
خَفيفٌ على الميزانِ ميزانِ أرْضِنا
ولكنَّهُ يوْمَ الحِسابِ ثَقيلُ