تخطَّ إلى المحتوى

شكت إليكم رمال البيد غربتها

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

شكت إليكم رمالُ البيد غربتها

أين الأحبّة جُنَّ الرمل مرتقبا؟

أين الأباةُ حماة الحق مذ خُلقوا

ليدفعوا الحزن عَمَّنْ عاش مكتئبا؟

أين الذين عماد العزم عندهمُ

ألا يُفرَّط في شبرٍ لهم سُلبا؟

أين الكرامُ ليوث الحرب إن برزوا

تلقَ السّيوف لدى أعدائهم خشبا؟

أين الذين أجلّ الدهر قولتهم

قد آنَ للرمل أن يحظى بما رغبا؟

ما أروعَ العزمَ في الفرسان إذ هرعوا

صوب الرمال رياحًا تهزم السُّحبا

يعلون للمجد راياتٍ بها انتعشت

روحُ الحياة وفاض النّور منسكبا

وطافتِ البيد من إيمانهم أملاً

وقرّتِ العين إذ صاروا لها الهُدُبا

فيها بصرنا عيونَ الأهل باسمةً

والشوقُ يلمع في أحداقها عذبا

كم يُفْرِحُ النخلُ مرأى خيمةٍ ضحكت

لها الحياة فأنست أهلها النُّوَبا

يومُ النعيم لقاءُ الشّمس ساطعةً

يمزّق الحقُّ في إشراقها الكذبا

هو النّخيل بلقيا أهله فَرِحٌ

يغرّد الطير في واحاته طربا

قد عانقَ اليوم بعد البين عاشقه

فنفّضَ الوصلُ من أغصانه الكُرَبا

إنَّ النخيلَ يحيّي همّةً وهبت

إلى الرّمال منارًا يخرق الحُجُبا

ويبلغ الشمس إذ يسمو بها شرفًا

ويفرش الأرض من نعمائه رُطَبا

لم يعرفِ الحزن مذ هَلّتْ مواكبها

صبّاً يعانق في إخلاصه الشُّهبا

ألا تسرُّ رمال البيد إذ سمعت

بوحَ الحمام إلى الأعشاش ملتهبا

حنَّتْ إليها قلوب الخير طافحةً

بالجدّ دأبًا وبالإخلاص منتسبا