يا نخلُ يا عبقَ المروءة والشّهامة والفداءْ
يا روضةَ الأشواق يا مهدَ المودة والصفاء
يا دوحةً تحلو وتُخصب بالكرامة والإباء
يا نخلُ يا دنيا المحبّ إذا تعطّش للقاء
كم كنت تأسو للضعيف يضيع بين الأقوياء
كم كنت تكره أن يميت السّيف أزهار الوفاء
كم عشت تحقر جاهلاً يغزو ليسلبَ ما يشاء
كم كنت تشعر بالعذاب وأنت تُسقى بالدماء
كم كنت تسأل حائرًا عند الصباح وفي المساء
ما السرُّ أن تلد الفواجع في الجزيرة بئر ماء؟
أو أن يجرّ العشب فرسان القبيلة للفناء
كلٌّ يجيب عن السؤال بقوله حبُّ البقاء
كيف الوصول إلى النجاة وفي الجهالة شرُّ داء؟
والعار لو هجروا الشرور إلى التعاون في البناء
من أين يُبصر من سباه الطيش أنوار السّماء؟
من أين يَلمح في جنون الخمر آيات الحياء؟
من أين للرجل المقامر أن يمرَّ على الرخاء؟
الطيشُ أفسدَ يا رمال البيد أعراس الهناء
الطيشُ أغوى جائعًا في وأد بنتٍ بالخفاء
حَتّى يصونَ كرامةً تقضي بقتل الأبرياء
من أين يبصر عاشقٌ للظلم معنى الكبرياء؟
الكون يصرخ في الجهالة غاضبًا ساء القضاء
عارٌ على شرف الرجولة أن تكبَّلَ بالجفاء
عارٌ بأن ترقى القبيلة للمكارم بالعداء
والقلب يزهر بالتّسامح والمحبة والإخاء
وا حسرتاه على الخيام تذوب حزنًا في الشتاء
وا حسرتاه على خدود الغِيد تغرق بالبكاء
حتى متى والحرب تقذف بالهوان إلى الظماء؟