يَا تُونِسَ الْخَيْرِ هَاشِمِيٌّ
آتِيكِ بِالْخَيْرِ فَاحْضُنِيهِ
قَدْ شَطَّ بِالْجِسْمِ عَنْكِ كَرْهًا
فَكُنْتِ قَلْبًا يَدُقُّ فِيهِ
غَرِيبُ رَبْعٍ لِرُبْعِ قَرْنٍ
أَعَدَّهُ الرَّبْعُ مِنْ بَنِيهِ
كَيُوسُفٍ كَادَ مُبْغِضُوهُ
فَأَبْغَضَ اللهُ كَائِدِيهِ
مَا كُلُّ مَنْفًى غَيَابَ جُبٍّ
أَوْ كُلُّ مُقْصًى مَحَلَّ تِيهِ
مَنْفَاهُ عِلْمٌ وَ نَشْرُ دِينٍ
يَدْعُو إِلَى السِّلْمِ سَامِعِيهِ
صَافِي عَلَانِيَّةٍ وَ سِرٍّ
وَ الْخَيْرُ سِيمَا عَلَى الْوُجُوهِ
لَا غِلَّ لَا غَيْظَ لَا عَدَا، بَلْ
مَحَبَّةُ النّاسِ تَسْتَبِيهِ
وَ الْعَفْوُ طَبْعُ الشُّجَاعِ عَمَّنْ
آذَوْهُ رُغْمَ الْأَذَى الْكَرِيهِ
يُفْشِي إِخَاءً يَعُمُّ أَرْضًا
بِمَنْطِقِ الْفِطْرَةِ الْبَدِيهِي
شِعَارُهُ: ”كُلُّنَا تُرَابٌ
وَ قُوَّةُ الْمَرْءِ مِنْ أَخِيهِ“
لَمَّا اسْتَقَلَّ الْأَثِيرَ ضَبْرًا
أَبْدَى فُرُوسِيَّةَ الْفَقِيهِ
لِلَّهِ هَذَا الْفَتَى وَدِيعًا
وَ هَالَةُ الْعُظْمِ تَعْتَلِيهِ
يَخَافُ يَوْمًا وَ أَيَّ يَوْمٍ
لَا شَيْءَ مِنْ رَبِّنَا يَقِيهِ
فَهَّامَةٌ قَدْ أَضَاءَ فِكْرًا
أَكْرِمْ بِعَلَّامَةٍ نَبِيهِ
لَا الْحَيْفُ يَأْتِيهِ مِنْ أَمَامٍ
أَوْ مِنْ وَرَاءٍ وَ لَا يَلِيهِ
قَدْ صَقَّلَتْهُ السِّنُونَ صَلْتًا
لِلْعَدْلِ يُؤْوِيهِ غِمْدُ فِيهِ
مِنْ بَيْتِ مَجْدٍ وَ بَيْتِ تَقْوًى
إِيهٍ لِهَذَا الشَّرِيفِ إِيهِ
يَا تُونِسَ الْخَيْرِ أَيُّ عَيْبٍ
فِي مُؤْمِنٍ عَادِلٍ نَزِيهِ؟!
إِلَّا الْوُشَاةَ الْقُلَاةَ صَالُوا
تَخَرُّصًا صَوْلَةَ السَّفِيهِ
إِذَا أَتَاكِ الْفَتَى وَجِيهًا
بِاللّهِ شُدِّي يَدَ الْوَجِيهِ
فَرَاجِحٌ أَنْ يُضِيفَ طِرْفًا
لِتَالِدٍ غَيْرَ ذِي شَبِيهِ
مُنِّي عَلَى طَيِّبِ الْأَمَانِي
فَنِيَّةُ الْمَرْءِ تَبْتَلِيهِ
إِذَا أَصَابَ الْمَدَى فَدَأْبٌ
أَوْ أَخْطَأَ اللَّحْبَ بَصِّرِيهِ