فِي الْحَرْبِ رَغْمَ رِيَاحِهَا النَّكْبَاءِ
أَنَفُ الْأُبَاةِ وَ نَخْوَةُ الْبُسَلَاءِ
إِنَّا نَعِيشُ بِعَالَمٍ مُتَوَحِّشٍ
لَا أَوْلَوِيَّةَ فِيهِ لِلضُّعَفَاءِ
مَنْ لَا يَذُدْ عَنْ نَفْسِهِ بِسِلَاحِهِ
يُشْدَدْ عَلَيْهِ دُونَمَا إِبْطَاءِ
وَ كَذَلِكَ الْأُمَمُ الَّتِي سَلَفَتْ بَغَى
مِنْهَا أُولُو بَأسٍ عَلَى الْبُؤَسَاءِ
الْجُبْنُ ذُلٌّ وَ انْهِزَامٌ كَيْفَمَا
هُوَ حَاصِلٌ، لَا عُذْرَ لِلْجُبَنَاءِ
وَ الْحَقُّ إِنْ لَمْ تَكْتَنِفْهُ قُوَّةٌ
سَيَكُونُ حَتْمًا بُغْيَةَ الطُّمَعَاءِ
كَمْ مِنْ مَلَايِينَ انْتَهَتْ آجَالُهَا
بِبِلَادِنَا وَ تُعَدُّ فِي الْأَحْيَاءِ!
كَمَغَارِبِ الْمُسْتَعْرِبِينَ مَشَارِقُ الْ–
–مُتَشَدِّقِينَ بِأُمَّةٍ عَرْبَاءِ
لَا فَرْقَ؛ يَقْتَتِلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ
مُلْقِينَ لَوْمَهُمُ عَلَى الْقُتَلَاءِ!
تَبًّا لِأَنْظِمَةِ الْخِيَانَةِ كُلِّهَا
وَ لِحَاكِمِي الْأَهْوَاءِ وَ الْخُيَلَاءِ
تَبًّا لِجُلِّ شُعُوبِنَا تَبًّا لَهَا
الْفَدْمَةِ الْمَعْتُوهَةِ الْبَلْهَاءِ
عَادَتْ لِعَصْرِ الْجَاهِلِيَّةِ عَوْدَةً
مَلْعُونَةً بِقِيَادَةِ اللُّعَنَاءِ
فَأَبُو أُمَيَّةَ صَائِلٌ فِي بَاطِلٍ
بِرِجَالِهِ مُعْمَى مِنَ النَّعْمَاءِ
وَ أَبُو الْجَهَالَةِ جَائِلٌ فِي جَحْدِهِ
بِالرَّبِّ يَمْكُرُ ثُمَّ بِالرُّسَلَاءِ
أَخَوَانِ قَدْ رَضَعَا لِبَانَ غَوَايَةٍ
مِنْ صَدْرِ مَا شَيْطَانَةٍ ضَرْعَاءِ
وَ ابْنَا بَغِيضٍ لَمْ يَزَالَا فَوْقَنَا
مُتَبَاغِضَيْنِ تَبَاغُضَ الْأَعْدَاءِ
مُتَصَارِعَيْنِ بِنَا لِأَجَلِ تَسَابُقٍ
لَا يَسْتَحِقُّ الذِّكْرَ لِلْعُقَلَاءِ
وَيَلُمِّ هَاتِيكَ الْقَبَائِلِ أَصْبَحَتْ
دُولًا كَمِثْلِ ثَعَالِبِ الصَّحْرَاءِ
عَبْسٌ قَدِ انْقَرَضَتْ وَ ذُبْيَانُ انْقَضَتْ
وَ رِهَانُ دَاحِسَ ظَلَّ وَ الْغَبْرَاءِ
يَا لَلسَّفَاهَةَ فِي بِلَادِ عُرُوبَةٍ!
يَا لَلْعُرُوبِ وَ قَادَةٍ سُفَهَاءِ!
فَمِنَ الْمَنَامَةِ لِلْجَزَائِرِ أُمَّةٌ
نَوَّامَةٌ عَنْ كُلِّ مَجْدٍ غَائِي
وَ مِنَ الرِّيَاضِ إِلَى الرِّبَاطِ لَغُمَّةٌ
فَوْقَ الرُّؤُوسِ كَغَيْمَةٍ دَكْنَاءِ
حَتَّى لَقَدْ أَضْحَتْ صَوَارِيخُ الْعِدَى
عُقُلًا لِكُوفِيَّاتِنَا الْكَهْيَاءِ!
لَلْمَوْتُ أَشْرَفُ مِنْ حَيَاةِ وَضَاعَةٍ
لَا بَارَكَ الرَّحْمَانُ فِي الْوُضَعَاءِ