رششت دمعاً من الاجفان كالغنم
لما تذكرت من اهوى بذي سلم
واذ شجاني وميض من مباسهم
جعلت ارقب ليلاً بارق الظلمِ
احبتي بعد مرآهم قضيت جوىً
يا ليتني كنت اقضي قبل بينهم
خلقت للحب لم اخلق لغير هوى
يا عاذلي كف عني اللوم لا تلم
حتى على اسمها الفتان يشمت بي
اذا ذكرت اسمها الفتان في كلمي
كم استجرت بها عند اللقاءِ وكم
مناكبي حنيت للذيل والقدم
وكم قتيل لها بالدمع مختضبٍ
وكم قتيل حسبناه مع الرمم
ما ذقت حلواً انيقاً لذَّ مطعمه
الا ذكرت لها شهد اللمى بفمي
فما تعصفر لون الوجنتين لها
الا تضرجتا حالاً بلون دمي
تحرك الصخر كي يهوى الجمال وكم
بالحب احيت فوآداً ميت النسم
اكسوك جسمي وروحي ثوب عافية
وصحةٍ راضياً لي بزة السقم
رشفت دمعي لما قد همى صبباً
على خدودي يحكي ظلم مبتسم
ولذّ لي الوجد لما ناره اشتعلت
كناظمٍ كاد يصلي من لظى الهمم
شمل العدالة فيه ظلم ملتئما
وشمل ظلم ذميمٍ غير ملتئم
والشام تحسدها باقي المدائن في
سورية اذ غدت بالامن والنعم
وجوهها اشرقت لما استقر بها
كالزهر فتح غب الوابل الشبم
لو لم يكن عادلاً لم احدُ عيس ثناً
اليه كلا ولم اسعى على قدمي
بعدله شهدت كل الانام سواً
من صاحب وعدوٍ معه مختصم
ما مثل ناظم في عدل القضاء لنا
اذا احتكمنا من الدنيا الى حكم
يا طالما اتهموا بالجور وهو بغي
ر العدل والحق اضحى غير متهم
طوعاً لسلطاننا عبد الحميد لقد
اضحى يعاملنا بالانس والحكم
هذا الوزير الذي يملا العيون سنا
في قوم عثمان رب الطول من قدم
منزهٌ عن هوى نفس فلم يلم
الا خلائقه ليمت على الكرم
منابت الفضل من اندائه سقيت
فجادها بوليٍّ منه منسجم
فلم اجد غير احسان لراحته
لما تحدّر يوماً اوطف الديم
نعم توارى عن الابصار لم اره
وانما النار لا تخفى على علم
والنرجس الغض في البستان مغرسه
ناءٍ ونكهته منا على أسم
فالورد يجمل في اغصان رابية
احلى بناظم من طبع ومن شيم
يا ناظم العدل من بعد انتثارته
يا ناصر الحق يا غوثاً المهتضم
اهديك درَّ قريض ليس يبلغه
مني سوى باهر الاوصاف في الامم
وما من البحر مجلوباً فمن فكر
صاغته في مثل لون الورد والعنم
لا تعذلوني بمن فيه اهيم هوىً
فانني بسوى الانصاف لم اهم
ليبقَ ناظم ما حنت ضحى ابلٌ
والعدل في الشام منه خافق العلم