تخطَّ إلى المحتوى

حسنك النشوان و الكأس و الرويه

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

حسنك النّشوان و الكأس و الرّويّه

جدّدا عهد شبابي فسكرت

حلم أيّام و ليلات وضيّه

عبرت بي في حياتي و عبرت

أنا سكران و في الكأس البقيّه

ايّ خمر من جنى الخلد عصرت

آه ، هاتي قرّبي الكأس إليه

و اسقينا أنت يا أندلسيّه

لا تقولي أيّ صوت ملهم

قاد روحينا ، فجئنا ، و التقينا

دمك المشبوب فيه من دمي

روح ماض بالهوى يهفو إلينا

أخت روحي ! قرّبيها من فمي

إن شربنا أو طربنا ما علينا

آه هاتيها من الحسن جنيّه

و اسقينا أنت يا أندلسيّه

كانت النّظرة الأولى نظرتين

ثم صارت لفظة ما بيننا

و الهوى يعجب من مغتربين

لم يقل أنت .. و لا قالت ..أنا

و سبحنا فوق واد من لجين

تحت أفق من غمام و سنى

أتملاّها سمات عربيه

و أنادي أنت يا أندلسيه

صحت يا للشّمس في ظلّ النغيب

تلثم الزّهر و أوراق الشّجر

خلتها بين محبّ و حبيب

قبلة عند وداع و سفر

فانثنت تنظر للوادي العجيب

صورا يذهبن في إثر صور

و بسمعي همسة منها شجيه

و بروحي أنت يا أندلسيه

و نزلنا عند شط من نضار

و انتحينا خلوة بعد زحام

قلت و اللّيل بأعقاب النّهار :

ألك اللّيلة في لحن و جام ؟

ما على مغتربي أهل و دار

إن دار ها هنا كأس مدام

آه هاتيها كخديك نقيه

و اسقنيها أنت يا أندلسيّه

و احتوتنا بين لحن مطرب

حانة مثل أساطير الزّمان

صوّرت جدرانها بالذّهب

فتن العشق و أهواء الحسان

قالت : اشرب قلت لبيك اشربي

ملء كأسين فإنّا ظامئان

خمرة رومية أو بابلية

إسقينا أنت يا أندلسيّه

هتفت بي و يداها في يدي

تدفع الكأس بإغراء و عجب

أيّ قيثار شجيّ غرد

خلته ينطق عن أسرار قلبي !

قلت طفل من قديم الأبد

يمزج الألحان من خمر و حبّ

ملء كأس في يديه ذهبيه

فاسقنيها أنت يا أندلسيه

و مضى اللّيل و نادى بالرّواح

كلّ خال و تعايا كلّ صبّ

و خبا المصباح إلاّ كأس راح

نوره ما بين إيماض ووثب

قد تحدّى و هجه ضوء الصّباح

فبقينا حوله جنبا لجنب

نتساقاها على الفجر نديّه

و أغني أنت يا أندلسيّه

يا عروس الغرب يا أندلسيّه

بعدت دارك و الصيف دنا

أين أحلام اللّيالي القمريه

و البحيرات مطيفات بنا

إذكري بين الكؤوس الذّهبيّه

خانة ، يا ليتها دامت لنا

حين أدعوك صباحا و عشيه

إسقنيها أنت يا أندلسيّه