تخطَّ إلى المحتوى

دمن قضيت بربعها أوطاري

غير معروف

٦٩ بيت

المتفرقات

دمنٌ قضيت بربعها أوطاري

وخلعت فيها للشباب عذاري

ومرابعٌ كانت مراتع للصبا

ما بالها ممحوَّة الآثار

سرعان ما أقوت وأقفر ربعها

وغدت برغم المجد أوحشَ دار

لم يُبقِ منها الدهر إلا أرسُماً

كانت مرابعَ سؤددٍ وفخار

وأثافياً عُجماً إذا خاطبتها

خاطبتَ صُماً من وراء جدار

قف بي على تلك الطلول لعلني

فيها أبلُّ من الغليل أواري

شعثاً تراها خشَّعا فكأنها

لخشوعها خلقت من الأحبار

ولكم أطلتُ بها الوقوف فلم يكن

فيها وقوفي غير لوث ازار

دارت بساحتها الدوائر فاغتدت

بعد المسرة دارةَ الأكدار

كم للردى نوبٌ تخللت الثرى

ومشت بكل مفاوز وقفار

نوبٌ تنوب عن القضاء خطوبُها

فتصيبُ مَن فوق الثرى بوار

يزجى القوارع في البوادي صرفها

ويزجُّ بالأخطار في الأمصار

ملأت زلازها العراقَ حوادثاً

ورمت كلا كلها على الأقطار

جاءت تقود من الخطوب كتائبا

وأتت تجرُّ بجحفلٍ جرار

من كل مشحون المعاطب أرقم

أو كل معلوم الضرائب ضاري

شنَّت علينا كل يوم غارةً

أودت بكل سميدع مغوار

قد أوجعت منا القلوب وأفجعت

مضراً بفحل حروبها الهدّار

أودى بكسرى غدرُها وبقيصر

وبيعربٍ من قبله ونزار

ورمت ملوك الأرض بالسهم الذي

أودى بنفس محمد المختار

ونحت بوادرُها علياً وابنه ال

حسنَ الزكيَّ بسالف الأوتار

فرمته في سهم يدُ الأقدار عن

ضغنٍ ألا حُسمت يد الأقدار

أصمت فؤادَ المكرمات بسهمها

وتجاوزت منه إلى الأبصار

فالحادثات خوالدٌ من بعده

والمكرمات قصيرة الأعمار

تخذت ليالينا عليه لباسَها

أبد الزمان مدارعاً من قار

أمعثِّر الأبطال في آجالها

يوم الوغى ومقيل كل عثار

ومؤسِّر الأقران في أوجالها

رعباً ومطلقَ قيد كل اسار

لِم لادفعت الموت عنك بحزمك ال

ماضي ومرهف عزمك البتارِ

ورددت محتوم القضاء بمبرم

جارٍ على حكم القضاء الجاري

قصرت يداك عن النصير على الردى

وعن العلى أيديك غير قصار

لا تجزعنَّ فرب ليث كريهةٍ

أردته غدرة كاشحٍ غدار

قسماً بمجدك ما قضيت وإن غدا

نورىُّ شخصك في الثرى متوارى

لكن قضى حسداً أعاديك الألى

ملئت قلوبُهم من الأوغار

ما مات مَن بيمينه وجبينه

جدةٌ من الأنواء والأنوار

ما مات مَن بين الأنام لفضله

نعمٌ على الست الجهات جواري

ما مات مَن لهج الأنام بذكره

حتى غدا من أشرف الأذكار

فلئن أفلتَ وكان نورك مشرقا

ورحلتَ من دارٍ لأشرف دار

فمن البدور طوالعٌ وأوافل

ومن النجوم ثوابتٌ وسوارى

كم حكمةٍ أبرزتها ودقيقةٍ

للعلم قد كانت من الأسرار

تشكوك جهراً إذ كشفت غطاءها

وتركتها مهتوكة الأستار

ولكم غرست رياض فضلٍ أثمرت

فجنى بها العلماءُ أى ثمار

فارقتَ حيدر وهو أكرم والدٍ

فدعاك بعد تشوُّقٍ لجوار

وأتيته فحباك أشرف منزلٍ

بجواره وقراك دارَ قرار

عجباً لقبرك لم تضق فيه الثرى

وبه سماءُ علىً وعرش فخار

بل فيه شمس ضحىً وبدر دجىً ونج

مُ هدى وبحر ندىً وطود وقار

ان الندى والفضل بعدك والعلى

بحنين ثكل والد الكار كذا

هذا على شرف الهلاك وذاك في

نزع وتلك على شفير هار

ذهب البقاء إذ المنايا بعده

في العالمين رخيصة الأسعار

والسحب أمسكت العطاء وأقلعت

عنّا غيوث العارض المدرار

والجود قد عدم اليسار وأصبحت

يمنى النوال قرارة الإعسار

لا ريب إن ذهب البقاء فما أتى

من ذكره بدلٌ مدى الأعصار

إن أقلع الغيث الهتون فبعده

سحب الجفون كثيرة الأمطار

أو أعسرت كفُّ الندى فلجوده

في الأرض ما دام البقاء مجارى

يا ابن الخضارمة الذين فروعُهم

تنمى لأشرف محتد ونجار

نوبٌ لرزئك صيّرت أكبادنا

مرمى الخطوب وملتقى الأخطار

وشواظ نارٍ لا يبوخ ضرامُها

في الصدر بالإيراد والإصدار

لو لم تكن تُطفى بابراهيم ذى الش

شرف القديم سلالة الأطهار

لورى بأرجاء البسيطة وقدُها

ورمت إلى أقصى الفضا بشرار

لكن به عادت سلاماً إذ غدت

برداً واثلج كلُّ قلبٍ وارى

ولنا التسلّى والسلوُّ على الأسى

بسليلك العباس حامى الجار

مغوار مضمار السباق إلى العلى

قدماً وفارس ذلك المضمار

ذاك الذي سام الزمان تصاغراً

وكساه ثوب مذلةٍ وصغار

كشفت غواني العلم عن غطاءها

وتجردت عن برقعٍ وخمار

وبجعفر الفضل الذي من فيضه

عادت فجاجُ الأرض لج بحار

ذو غرةٍ يُهدى الهدى بضيائها

وبذلك الضوء الهدى للساري

وبخير سبطٍ جامعٍ شملَ العلى

والعلم موسى صفوة الأبرار

هو بدر أفق الفضل إلا انَّه

ما لاح إلا لاح وجهُ نهار

إن ساءنا ما قد فقدنا اننا

ببنى العلى في أدوم استبشار

آوى إلى دار البقاء مودِّعا

دارَ الفناء ونعم عقبى الدار

فعلى ثراه تحية أبد البقا

تترى ورحمة ربه الغفار