وعذراء قد أودت بقلبي من الدُّمى
وبيضة خدرٍ والفؤاد لها حمى
ومصقولة الخدين معسولة اللمى
وعفراء سكرى المقلتين كأنما
سقتها الندامى من سلافة أشعاري
مهاةٌ كساني سقم أجفانها ضنى
وطوَّح بي من طول جفوتها عنا
إذا طرقتني للزيارة موهنا
تمرُّ مع الأتراب بالخيف من منى
مرور المعاني في مفاوز أفكاري
فما هجرت إلا لها الحب قد طغى
وليس سواها قلبُ وامقها ابتغى
وما ذُكرت إلا وقلبي لها صغا
وما خطرت إلا تذكرتُ في الوغى
بهامِ خطير القدر ميلةَ خطّارى
لقد كدتُ أن أقضى بهمِّى وحسرتي
وأشرق وجداً في تصاعد زفرتي
وقد كدتُ من ضيمي أبوح بعبرتي
ومن ضيمها كادت تبيح طمرَّتي
من الضيم ما أخفيتُه تحت أطماري
ولما جفتني والهوى ذلك الهوى
وبين ضلوعي قد ثوى خالدُ الجوى
غدوتُ ولي قلبٌ على حبها انطوى
فرحتُ إليها اشتكى مضض النوى
كما شكت الأقلام مني إلى الباري
فراحت وقد دلَّت على القلب دلها
وقد صرمت بعد التواصل حبلها
وقد منعت عني على القرب وصلها
وجاراتها راحت مؤنِّبة لها
على ما جرى بالسفح من دمعي الجاري
تميس دلالاً بين بيضٍ كواعبِ
سوائرَ سبعٍ كالدراري ثواقبِ
إذا خفنَ من واشٍ وعين مراقبِ
يعفين آثار الخطى بذوائبِ
كما قد عفت من منزل الذل آثاري
فكم ليلةٍ زارت بجنح ظلامها
وقد شنفت سمعي بدرِّ كلامها
فان سئمت عيني لذيذ منامها
يسامرني طول الدجى من غرامها
سميرٌ اناغي في معانيه سمّارى
فكم أسرت قلبي ولبِّىَ حيَّرت
وكم أضمرت حبي وبغضَي أظهرت
وكم حسرت عن وجهها وتسترت
على قربها منى إذا هي أسفرت
يباعد منها الحسن ما بين أسفاري
لها نار وجدٍ في القلوب شواظُها
ونفث جفونٍ في العقول مظاظُها
لقد راج بالسحر الحلال عكاظُها
لنفثة سحري ينتمين لحاظُها
وألفاظها تُعزى لرقة أسحاري