تخطَّ إلى المحتوى

أأبغض واء و هي التي

غير معروف

٦٧ بيت

المتفرقات

أأبغض وّاء و هي التي

عرقت الحنان لها و الرّضى؟

و باع بها آدم خلده

و لو لم يكن لتمنّى القضا ؟

و رثت هواها، فرمت الحياة

و حبّب لي العالم المبغضا

أراها على الأرض طيف النّعيم

و حلم الفراديس فيما مضى !

و كانت حياتي محض اتّباع

فصارت طرائف من فنّها

و كان شبابي صمت القفار

و رجع الهواتف من جنّها

فعادت ليالي الصّبا و الهوى

أرقّ المقاطع في لحنها

و أفرغت بؤسي في حضنها

و أترعت كأسي من دنّها !

و كم ذكريات لها عذبة

أعيش عليها و أحيا بها

لها في دمي خلجات الحياة

كأنّي خلقت بأعصابها

مسامرتي حين يمضي الصّبا

و تهتف روحي بأحبابها

و تخلو بي الدّار عند الغروب

و أجلس وحدي على بابها !!

بدت شبه عابسة فانثنيت

و قد زايل الشمس لألاؤها

و خلت الحياة و ضوضاءها

تموت على الأرض أصداؤها

و كفّ عن الهمس حتّى النّسيم

و أمسك عن لعب ماؤها

و ناديت ، فالتفت لا تجيب

و لكن دعاني إغراؤها

و مرّت إزائي فتابعتها

بقبي ، و عيني إلى أمّها

رأيت مفاتنها غير تلك

و إن لم يخلّدن في جسمها

و أبصرت من حولها الكائنات

جوانح تهفو إلى ضمّها

و يحنو الصّباح على ثغرها

و قد جنّ شوقا إلى لثمها

يساءلني القلب عن أمرها

و أسأله أنا عن سرّها

و يعطفني في الهوى ضعفها

و أنسى بأنّي في أسرها

و تبدي لي الأنجم الوامقات

رفيف الأماني على ثغرها

فأحسب أنّ اهتزاز الحياة

صدى حبّها و رؤى سحرها !

لكذبتها تستحبّ الحياة

و يصفو الزّمان بتغريرها

و يأخذني الشّك في قولها

فتقنعني بأساريرها

و تعصف بي شهوة للجدال

فتسكتني بمعاذيرها

غفرت لها كلّ أخطائها

سوى دمعتين لتبريرها !

أحاول أفهمها مرّة

فأعيا بها و بتفكيرها

أمخلوقة هي ؟ أم ربّة

تسير الخلائق في نيرها ؟

و ما سحرها ؟ ألتكوينها ؟

و ما حسنها ؟ ألتصويرها ؟!

تقول الطّبيعة : بنتي ! و ما

أحسّ لها بغض تأثيرها !

أعند الطّبيعة هذا الدلال ؟

و في دفئها مثل هذا الحنان ؟

إذ قيل لي : هاك ملك الثّرى

و دنيا الشّباب و عمر الزّمان

فما لذّتي بالذي نلته ،

و ما نشوتي برحيق الجنان

كرعشة روحي و هزّاتها

و صدري على صدرها و اليدان!

و غنّت فأسمعني صوتها

صدى الرّوح في خلجات البدن

عميقا كأنفذ ما في الحياة

و أبعد ما في قرار الزّمن

فأحسست كيف تطيش العقول

و تسهو القلوب و تصحو الفتن

و قال لها الحسن : يا ربّتي!

فقالت له : كلّ شيئ حسن !!

رآها على النّبع بعض الرّعاة

مصوّرة في إطار الغصون

فقالوا : أحلم تراه العيون ؟

أفي الغاب حوريّة ؟ من تكون ؟

و مسّ مزاهرهم روحها

فرفّت بها خالدات اللّحون

و باتت تعانق أحلامهم

و قد كان يرقص حتّى السّكون !

و لاحت بمرأى لعيني فتى

طوى البحر ليس له من قرار

تفتّح عن صدرها موجتان

و ينشقّ في الفجر عنها المحار

رآها فجنّ غرامها بها

و غنّى بها اللّيل بعد النّهار

و قالوا تعشّق جنيّة

فتى شاعر تائه فب البحار !

قضى الله أن تغوي الخالدين

وتغري بالمجد عشّاقها

لقيت على بابها الفاتحين

و غار الفتوح و أبواقها

و كلّ مدلّ عصيّ القياد

دعته الصّبابة فاشتاقها

سلا مجده الصّخم في قبلة

تذلّ و تسعد من ذاقها !

أمانيّ شتّى تمثّلن لي

بكلّ وضيء الصّبا ناعم

مبعثرة حولها في التّراب،

بقايا الدّمى في يد الحاطم

تمرّ بها و هي في ضحكها

و ما ذرفت دمعة النّادم

فيا لك من طفلة فذّة

و رحماك سيّدة العالم !

بليتيس : مخاطبة سافو :

يحاول بالشّعر إغراءنا

سافو: ...

لنؤمن واحدة واحده

بليتيس : هو الموقف الضّنك ما يتّقيه

تاييس : ...

كما يتّقي باشق صائده

سافو : متى كان صّبا عطوف الفؤاد

و هذي قصائده الجاحده ؟

ألا ذكّريه بمثّاله

و نادي بحيّيه الخالده