تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦٤ بيت

المتفرقات

سُحْبٌ سودٌ تَتَرَجَّلُ

تَجْرِفُ

تَطْمِسُ

تَغْمُرُ

لا تَسقي الإنسانْ

ودُخانٌ يَخْنِقُ جَوَّ الأرْضِ

يُطَلْسِمُ مَعنى الكونِ

يُهَدِّمُ أبراجَ الإحْسانْ

وشُقوقُ الرّوحِ

مَسافاتٌ

أشتاتٌ

ومَجَرّاتٌ

وثُقوبٌ سوداءُ

تُجَفِّفُ ماءَ البَحْرِ

وتَجْذِبُ قُطعانَ الأشباحِ

تُلَمِّعُ مِرآةَ الكُرْهِ

وتَبْني مُدْنًا للشَّيطانْ

والماردُ يَسْكُنُ في قَصْرٍ من نارٍ

ويُصَوِّبُ أظْفارَ الإثمِ لِوَجْهِ الفُقراءْ

كهِلالٍ أسودَ يَنزِعُ بالوَتَرِ المَشؤومِ

بَقايا أرواحِ النُّبلاءْ

ويُوَزِّعُ في الأرضِ الجَدْبَ

ويَنْشُرُ فيها الإثمَ

ويَغْرِسُ ألْفَ وَباءْ

ويُوَظِّفُ سُكّانَ السِّجْنِ الأسرى

يُفْقِرُهم أو يُغْنيهم

فالكُلُّ سَواءْ

ويُعَلِّمُ أبْناءَ الأسرى بِمَناهِجِهِ

ومَدارِسِهِ

ويُوَظِّفُهم بمصانِعِهِ

ويُعالِجُهُم أو يُمْرِضُهم

لِيُلاحِقَ وَهْمَ الخُبْزِ جميعُ الفُقَراءْ

وهْو كَطَيْفٍ شَتَّ ومَحْضِ هَباءْ

ورَصاصٌ مَصْبوبٌ وقَنابِلُ أثْقَلُ من جَهْلِ الجُهَلاءْ

والجوعُ يُدَغْدِغُ إحْساسَ الطِّفْلِ فيَصْرُخُ يومًا مِنه ويومًا مِن دونِ غِطاءْ

والجَسَدُ المَرْهونُ يَدورُ بِدائِرَةٍ مُغْلَقَةٍ لِيُسَدِّدَ قَرْضًا

ويُعالِجَ قَلْبًا قد أُنهِكَ مِن أنْظِمَةِ البُلَهاءْ

مَحْشورٌ في المُدُنِ الجَوْفاءْ

وظِلالٌ داكِنَةٌ لِمَبانٍ خاوِيَةٍ رَغْمَ كَثافَتِها

جِدْرانٌ تَرْتَجِفُ

تَئِنُّ تُعاني من خَوْفِ السّجّانِ

ووَطْأَةِ لَيْلِ السِّجْنِ

وصَرْخَةِ آهِ السُّجَناءْ

أحلامٌ ضائعةٌ كدقيقٍ منثورٍ في رملِ الصّحراءْ

أينَ ظِلالُ الشَّمْسِ

وأينَ الهَمْسُ

بَقايا حُلُمٍ بِعُيونٍ غائِرَةٍ

وشُعاعٌ في آخِرِ سورِ الظُّلْمَةِ

يُشْعِلُ شَمْعَةَ شَوْقٍ في البَيْتِ الدّافئِ

يَتَرَقْرَقُ سَيْلُ الأضْواءْ

ويَدٌ تَزْرَعُ في الصَّخْرِ تُفَجِّرُ مِنه الماءْ

مَنْ يُنْعِشُ روحَ الأشياءْ

مَن يَبْعَثُ في الصُّبْحِ نَسيمَ الرَّحْمَةِ

ويُعَطِّرُ بالحُبِّ الأرْجاءْ

من يَضْرِبُ بِعَصا الإيمانِ بُحورَ الشَّكِّ

ويَغْرِسُ جِذْعَ العَدْلِ

يُحَرِّكُ نَهْرَ الحُبِّ

يَفيضُ بأرضِ البُسَطاءْ

فتُعانِقُ أغْصانُهُمُ الذَّابِلَةُ الجوزاءْ

مَن يُطْلِقُ للعِلْمِ عِنانًا

والصَّهْوَةُ تَحْطِمُ وَهْمَ الخوفِ

مُحالَ القَهْرِ

وذُلَّ الضُّعَفاءْ

ويَلِفُّ صَهيلَ بُطولَتِه الأرْجاءْ