تخطَّ إلى المحتوى

ريان ترحل والقلوب تنادي

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

ريّانُ تَرْحَلُ والقلوبُ تُنادي

مُتضرِّعاتٍ لِلإلهِ الهادي

كنّا نُريدُ بأنْ تكونَ مُسَلَّمًا

ومُرادُ ربِّكَ فوقَ كلِّ مُرادِ

ندري بأنَّ الموتَ أقربَ غائبً

ما نحنُ غيرُ مَواكِبٍ ومَعادِ

ما كانَ مُكْثُكَ غَيْرَ أبْلَغِ حِكْمَةٍ

ما كانَ مَوْتُكَ غَيْرَ سَيْفِ حِدادِ

أبْقَيْتَنا في الحُلْمِ خَمْسَةَ أدْهُرٍ

ثُمَّ انْثَنَيْتَ بِزَحْمَةِ الأضْدادِ

يا صفوةَ الأطْفالِ يا أيقونةً

وَلَدٌ يُعَدُّ خُلاصَةَ الأولادِ

أسْهَرْتَ أُمَّتَنا وناءَتْ قَرْيَةٌ

بِتَجَمُّعِ الأجْناسِ وَالأعْدادِ

أرأيتَ كُلَّ النّاسِ كيفَ تَوافَدوا

مُتَرَقِّبينَ بِشارَةَ الميلادِ؟

مُتَدَثِّرينَ الليلَ لا هَمٌّ لَهُم

إلا رؤاكَ بِفَرْحَةِ الإنشادِ

أسَمِعْتَ صَوْتَ دُعائِهم؟ وبكاءَهم

ولَمَسْتَ صَوْتَ تَضَرُّعِ الأكْبادِ

في البئرِ حَيْثُ العُزْلَةُ الصّمّاءُ كَمْ

أسْمَعْتَنا بالصّمْتِ كُلَّ تَنادِ

أجْرَتْ قَصائدُكَ الخبيئةُ أنْهُرًا

جَرَفَتْ ضغائِنَنا كَسَيْلِ الوادي

أغْنَتْ حُروفُكَ وَهْيَ فِيكَ حَبيسَةٌ

خُطَباءَنا عَن كَثرةِ التَّرْدادِ

وحَمَلْتَ شُعلَةَ كُلِّ طِفْلٍ بائسٍ

وأنَرْتَ شَمْعَةَ كُلِّ طِفلٍ شادي

في البئرِ نِمتَ كرحلةٍ قُدْسِيّةٍ

مُتشوِّقًا للوَحْيِ والإمدادِ

وهناكَ يؤنسُكَ الرّحيمُ ونورُهُ

يَغشى رُؤاكَ كَبَهْجَةِ العُبّادِ

وعلى ملامِحِكَ السّكينةُ والرِّضا

وكأنَّ يومَكَ مَقْدِمُ الأعيادِ

رَيّانُ يا رَيّانُ قد أشْبَعْتَنا

حُزنًا فأطفِئْ حُرْقَةَ الأكبادِ

خَلَّيْتَنا في الأرضِ يأكلُ بعضُنا

بعضًا كمِثلِ طبائعِ الآسادِ

وصَعَدْتَ للآفاقِ تَحْرُسُ حُلْمَنا

وَتَسوقُ أفلاكَ الرُّؤى كالحادي

فلَعَلَّ قِصَّتَكَ الحزينةَ ألْهَمَتْ

نا كيفَ نسعى في هُدًى ورشادِ

وإخوّةٌ تبقى وإنسانيّةٌ

تسمو عن الأضغانِ والأحقادِ

وكما تَجَمَّعْنا نُزيحُ رواسِخًا

ونغوصُ بحثًا في قرارِ الوادي

نَبقى تُظَلِّلُنا أُخوتُنا الّتي

أمسَتْ تُدارُ بنِقْمَةٍ وتَعادِ

ونُعيدُ أمجادَ العروبةِ بَعدَما

باتَتْ على جُرُفٍ من الإفسادِ

وهناكَ يأتي صُبحُنا مُتَنفِّسًا

بالحُبِّ والإيمانِ والإسعادِ